جرائم وانتهاكات

الخميس - 23 أبريل 2026 - الساعة 09:57 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - إب

في الوقت الذي تتزايد فيه معاناة المرضى داخل المستشفيات العامة، وتتفاقم فيه الأعباء على الأسر التي تكافح للحصول على خدمات طبية أساسية في ظل أوضاع اقتصادية وإنسانية صعبة، يبرز واقع القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيون كأحد أكثر القطاعات هشاشة، نتيجة تراكمات من التدخلات الإدارية والضغوط التي انعكست بشكل مباشر على أداء المؤسسات الطبية وكفاءة إدارتها.

وفي هذا السياق، أعلنت الدكتورة فائزة محمد محسن، المدير العام لمستشفى الأمومة والطفولة في إب، استقالتها من منصبها، في خطوة وُصفت بأنها تعكس حجم الأزمة الإدارية داخل أحد أهم المرافق الصحية المتخصصة في المحافظة.

وأكدت الدكتورة فائزة في استقالتها المتداولة، أن بيئة العمل داخل المستشفى تحولت خلال الفترة الماضية إلى ساحة ضغوط ومضايقات ممنهجة، تقف خلفها جهات نافذة مرتبطة بالجماعة، الأمر الذي جعل استمرارها في إدارة المرفق الصحي “غير ممكن” وفق تعبيرها.

وأوضحت أن قرارها لم يكن لحظة انفعال أو رد فعل عابر، بل نتيجة تراكم طويل من الممارسات التي وصفتها بالتعسفية، والتي أعاقت أي محاولة جادة للنهوض بالمستشفى أو تحسين مستوى خدماته، خصوصًا في الأقسام الحيوية المرتبطة بصحة الأمهات والأطفال.

وتشير هذه الاستقالة، وفق قراءة مراقبين، إلى أزمة أعمق تتجاوز حالة فردية، لتكشف عن اختلالات بنيوية في إدارة القطاع الصحي، حيث تتداخل الصلاحيات الإدارية مع نفوذ غير مؤسسي، ما يؤدي إلى إضعاف القرار الفني وتحويل المؤسسات إلى ساحات نفوذ وصراع.

وتؤكد مصادر طبية أن ما حدث داخل مستشفى الأمومة والطفولة ليس حالة معزولة، بل امتداد لواقع أوسع تعاني منه منشآت صحية في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تتزايد شكاوى العاملين من التدخل في التعيينات، والضغط على الإدارات، ومحاولات توجيه الموارد خارج إطارها الطبي، بما يفاقم من تدهور الخدمات الصحية.

وبحسب تلك المصادر، فإن الدكتورة فائزة واجهت خلال فترة إدارتها ضغوطًا متصاعدة من مسؤولين نافذين، شملت التدخل في القرارات الإدارية، ومحاولات التأثير على آلية صرف الموارد والإيرادات، في ظل اتهامات بتوجيه جزء منها لأغراض لا ترتبط بالخدمات الصحية، ما خلق حالة من التوتر داخل المؤسسة.

ويرى مختصون في الشأن الصحي أن استمرار هذا النمط من الإدارة يهدد بانهيار تدريجي للمنظومة الصحية، خصوصًا في ظل ضعف التمويل وشح الإمكانيات، مشيرين إلى أن استقالة كوادر إدارية مؤهلة من مواقعها تمثل مؤشرًا خطيرًا على تراجع الحوكمة داخل القطاع.

كما حذر عاملون في المجال الطبي من أن استمرار هذه التدخلات قد يدفع المزيد من الكفاءات إلى مغادرة المؤسسات الصحية، ما سيؤدي إلى فراغ إداري ومهني يصعب تعويضه، ويضاعف من معاناة المرضى الذين يعتمدون بشكل أساسي على هذه المرافق.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو استقالة مديرة المستشفى في إب أكثر من مجرد حدث إداري، بل انعكاسًا لأزمة أوسع تتعلق بطريقة إدارة القطاع الصحي، وغياب الاستقلالية المؤسسية، وتغول النفوذ غير المهني على حساب الخدمة الطبية، وهو ما يضع مستقبل الرعاية الصحية في دائرة القلق المتزايد.