اخبار وتقارير

الأحد - 26 أبريل 2026 - الساعة 09:00 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - مأرب - احمد حوذان

احتضنت جامعة إقليم سبأ، اليوم، ندوة توعوية موسعة بعنوان “الابتزاز الإلكتروني وغسيل الأموال كجريمة مركبة (المخاطر والحلول)”، ناقشت التهديدات المتنامية لهذه الجرائم وتأثيراتها الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وسط حضور رسمي وخبراء ومختصين.
ونُظّمت الندوة بالشراكة بين المركز القومي للدراسات الاستراتيجية ومؤسسة “بران” الإعلامية، بحضور وكيل وزارة الإدارة المحلية عبدالله القبيسي، وعدد من القيادات الأمنية والقضائية والأكاديمية.
وفي افتتاح الندوة، أكد وكيل أول وزارة الداخلية اللواء الركن محمد سالم بن عبود أن جرائم الابتزاز الإلكتروني وغسيل الأموال لم تعد حوادث فردية، بل تحولت إلى تحديات أمنية معقدة تديرها شبكات منظمة عابرة للحدود، مشيراً إلى أن هذه الجرائم تستهدف النسيج المجتمعي وتضرب الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن وزارة الداخلية وضعت مكافحة هذه الجرائم ضمن أولوياتها، عبر تطوير القدرات التقنية للأجهزة٨ الأمنية، وتعزيز التنسيق مع الجهات القضائية، وتكثيف برامج التوعية المجتمعية، بهدف تحصين المواطنين والحد من الوقوع في شباك الابتزاز.
من جانبه، أكد رئيس المركز القومي للدراسات الاستراتيجية الدكتور عبد الحميد عامر أن الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الجرائم، مشدداً على أهمية التبليغ وعدم الصمت، باعتباره العامل الحاسم في ردع المبتزين.
وأشار إلى أن الندوة تمثل انطلاقة لسلسلة فعاليات قادمة ضمن برنامج “نحو وعي مجتمعي راشد”، لتعزيز الشراكة بين المجتمع والدولة في مواجهة الجريمة المنظمة.
وناقشت الندوة ثلاثة محاور رئيسية، حيث استعرض الباحث فهمي الباحث العوامل الاجتماعية والتقنية التي أسهمت في انتشار الظاهرة، موضحاً أن “ثقافة الوصمة والخوف من الفضيحة” تعد من أبرز الأدوات التي يستغلها المبتزون لإخضاع ضحاياهم، إلى جانب ضعف الوعي الرقمي وأساليب الحماية الإلكترونية.
ودعا إلى إنشاء منظومة حماية متكاملة تبدأ من التوعية الأسرية والتعليم الرقمي، وصولاً إلى توفير قنوات إبلاغ آمنة تضمن سرية الضحايا، مؤكداً أن الصمت يشكل بيئة خصبة لاستمرار الجريمة.
وفي الجانب الاقتصادي، كشف الباحث عبد الواحد العوبلي عن وجود ترابط وثيق بين جرائم الابتزاز وغسيل الأموال، مشيراً إلى تحول هذه الجرائم إلى نشاط منظم تقوده شبكات تسعى لتحقيق مكاسب مالية ضخمة.
وأوضح أن هذه الشبكات تستغل بيانات الضحايا لابتزازهم، ثم تقوم بغسل الأموال عبر قنوات غير رسمية واستثمارات وهمية، ما يؤدي إلى استنزاف مدخرات المواطنين وإحداث اختلالات في النظام المالي، داعياً إلى تفعيل دور البنك المركزي وتعزيز الرقابة على التدفقات المالية المشبوهة.
أما في المحور القانوني، فتناول القاضي فتح الرحمن الخبي التحديات التي تواجه القضاء في التعامل مع الجرائم الرقمية، مشيراً إلى وجود فجوة بين التشريعات الحالية والتطور المتسارع لهذه الجرائم.
وأكد أن صعوبة إثبات الأدلة الرقمية ونقص الخبرات التقنية يمثلان عائقاً أمام تحقيق العدالة، مطالباً بسرعة إصدار قانون خاص بالجرائم المعلوماتية يتضمن عقوبات رادعة وآليات واضحة للتعامل مع الأدلة الرقمية.
وشهدت الندوة نقاشات ومداخلات ركزت على ضرورة تحديث التشريعات القانونية، وتعزيز التكامل بين الأجهزة الأمنية والقضائية، إلى جانب عرض مادة توعوية تناولت مخاطر الابتزاز الإلكتروني وطرق الوقاية منه.
وأكد المشاركون في ختام الندوة أن مواجهة هذه الجرائم تتطلب جهداً مشتركاً بين الدولة والمجتمع، يقوم على التوعية، والتشريع الرادع، وتطوير القدرات التقنية، بما يسهم في حماية الأفراد وصون الأمن والاستقرار.