صدى الساحل - خاص - الحديدة
في جريمة بيئية وإنسانية مروعة تكشف الوجه القبيح لمليشيا الحوثي، تتسرب دماء مذبح دجاج تابع لأحد المشرفين الحوثيين في قرية "الصعيد" بمديرية بيت الفقيه إلى الآبار الجوفية التي يعتمد عليها آلاف السكان في شرق المحافظة، في وقت يواصل فيه القيادي البارز محمد علي الحوثي وشريكه "السنحاني" نهب الكنوز والثروات الطبيعية من الجبال المحيطة، وسط صمت دولي مطبق.
كارثة صحية وصمت قاتل
وكشف سكان محليون في شرق مديرية بيت الفقيه بمحافظة الحديدة الغربية غير المحررة، عن كارثة بيئية وصحية غير مسبوقة، بعد أن تحول مذبح دجاج يتبع أحد المشرفين الحوثيين في قرية "الصعيد" إلى مصدر رئيسي لتلوث المياه الجوفية، حيث تتسرب دماء الذبائح ومخلفات المذبح إلى باطن الأرض، لتصل إلى الآبار التي يشرب منها المواطنون، مما يُنذر بكارثة إنسانية.
وأفادت المصادر المطلعة بأن المذبح مملوك للمدعو "السنحاني" – أحد مشرفي المليشيا في المنطقة – وشريكه القيادي البارز محمد علي الحوثي، حيث يدار بأسلوب همجي لا يراعي أي معايير بيئية أو صحية.
تسرب الدماء إلى الآبار وتفشي الأمراض
وأكد السكان أن مياه الآبار في القرى المجاورة تحولت إلى اللون الأحمر نتيجة تسرب كميات كبيرة من الدماء والمخلفات الحيوانية، ما أدى إلى انتشار روائح كريهة وظهور أمراض جلدية وهضمية بين الأهالي، خاصة الأطفال وكبار السن، مع غياب تام لأي تدخل من قبل الجهات التابعة للمليشيا لحماية السكان من هذه الكارثة.
وتتواصل المأساة يومًا بعد يوم، حيث يعيش الأهالي في حالة رعب دائم خشية تفشي الأوبئة والأمراض المعدية، دون أن تجد شكاواهم آذانًا صاغية لدى قادة المليشيا الذين يضعون مصالحهم الشخصية فوق حياة المواطنين.
نهب ممنهج للكنوز والجبال
وفي جريمة موازية، تتواصل عمليات النهب الممنهجة التي يقودها محمد علي الحوثي والسنحاني، حيث يتم حفر الجبال المحيطة بالقرى والمناطق السكنية بطريقة عشوائية، للبحث عن الكنوز والثروات الطبيعية، مما يتسبب في تدمير البيئة المحيطة وتهديد استقرار المناطق السكنية.
ولم تكتفِ المليشيا بذلك، بل امتد نهبها إلى الأراضي الزراعية الخصبة في مديرية بيت الفقيه، حيث صادرت الحقول والمزارع المملوكة للمواطنين بمواثيق قانونية، ودفعت بقواتها لاقتحام القرى وتهجير السكان قسرًا.
سجل حافل بالانتهاكات
وتأتي هذه الجرائم ضمن سجل حافل للانتهاكات الحوثية في محافظة الحديدة. فقد كشفت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات عن "أربعة آلاف و868 انتهاكًا ارتكبته جماعة الحوثي بمحافظة الحديدة خلال العام الماضي 2025، تنوعت بين جرائم القتل خارج نطاق القانون، والإصابة جراء القصف والألغام، والاختطاف والإخفاء القسري، والتعذيب والتصفية داخل السجون".
بدورها، كانت الأمم المتحدة قد اعربت عن "قلقها إزاء التقارير التي تتحدث عن مصادرة وإتلاف أراضٍ وحقول تابعة للمدنيين في المناطق التي تسيطر عليها مليشيات الحوثي بمديرية بيت الفقيه جنوب الحديدة"، مؤكدة أن "التقارير التي تتحدث عن سقوط ضحايا مدنيين، واعتقالات وتهجير قسري بين سكان هذه القرى مقلقة للغاية".
صمت دولي يغذي الجرائم
في الوقت الذي تنهال فيه الدعوات الأممية والدولية لوقف الانتهاكات، يواصل الحوثيون تجاوز كل الأعراف والقوانين الدولية، متحدين المجتمع الدولي الذي يكتفي بالإدانات دون أفعال حقيقية على الأرض، مما يشجع قادة الجماعة على المزيد من الجرائم بحق اليمنيين.
ويطالب أهالي مديرية بيت الفقيه المجتمع الدولي والأمم المتحدة بإرسال فرق تحقيق مستقلة للوقوف على حجم الكارثة البيئية والإنسانية التي تسبب بها مشرفو المليشيا، ومحاكمة المتورطين في هذه الجرائم التي ترتقي إلى جريمة حرب بكل المقاييس، كما يناشدون المنظمات الإنسانية بتوفير مصادر مياه نظيفة عاجلة لإنقاذ حياة الآلاف من شرب المياه الملوثة بالدماء.