الجمعة - 01 مايو 2026 - الساعة 10:54 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - متابعات
كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن مليشيا الحوثي المدعومة من إيران استولت على معدات وإمدادات ممولة من الولايات المتحدة في اليمن، عقب قرارات مفاجئة بتقليص المساعدات الإنسانية وتفكيك أنشطة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID).
وبحسب تقرير نشرته شبكة CNN، فإن قيمة المعدات التي تمت مصادرتها خلال عام 2025 تجاوزت 122 ألف دولار، وشملت مركبات وأصولاً لوجستية، في ظل غياب آليات واضحة للتصرف بهذه الممتلكات بعد وقف التمويل.
تخفيضات مفاجئة خلقت فراغاً ميدانياً
نقل التقرير عن مسؤولين أمريكيين سابقين أن السرعة التي نُفذت بها قرارات تقليص التمويل خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أدت إلى حالة من الارتباك داخل الوكالة وشركائها الإنسانيين، ما فتح المجال أمام جهات معادية للاستفادة من هذه الفوضى.
وأوضح أحد المسؤولين أن “اختفاء التمويل بالكامل خلال فترة تتراوح بين 24 و48 ساعة” حرم المنظمات الإنسانية من الوقت الكافي لتنفيذ ما يُعرف بـ”خطط التصرف”، وهي إجراءات تُعتمد عادة لضمان استخدام الأصول بما يخدم المصالح الأمريكية أو نقلها بشكل آمن.
غياب التوجيهات يعقّد المشهد
وأشار المسؤولون إلى أن تجميد التمويل ترافق مع تسريح آلاف المتعاقدين ووضع عدد كبير من موظفي الوكالة في إجازة، إضافة إلى منع التواصل مع الشركاء على الأرض، ما أدى إلى شلل شبه كامل في إدارة الأصول.
وفي ظل هذا الوضع، وجدت المنظمات الإنسانية نفسها عاجزة عن التصرف في المواد المخزنة، بما في ذلك الغذاء والمستلزمات الأساسية، خصوصاً في مناطق شمال اليمن الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
تحذيرات مسبقة لم تلقَ استجابة واضحة
أكد التقرير أن العاملين في المجال الإنساني حذروا مسبقاً من مخاطر وقوع المعدات الممولة أمريكياً في أيدي الحوثيين، إلا أنه لم يتضح ما إذا كانت هذه التحذيرات وصلت إلى مستويات صنع القرار العليا.
كما أشار مسؤولون إلى تلقي تقارير ميدانية عن شروع الحوثيين في مصادرة الأصول، بما في ذلك شاحنات محملة بمعدات تابعة لـUSAID.
ظروف ميدانية ضاغطة
في إحدى الحالات، اضطرت منظمة إنسانية إلى التخلي عن شحنة مخزنة في شمال اليمن بعد عجزها عن دفع تكاليف التخزين عقب وقف التمويل، ما أدى على الأرجح إلى استيلاء الحوثيين عليها.
ووفقاً لتقرير مكتب المفتش العام للوكالة، فقد تم إجبار جهات منفذة على تسليم الأصول تحت تهديدات تتعلق بسلامة موظفيها.
تداعيات إنسانية وأمنية
يُعد اليمن من أكبر المتلقين للمساعدات الإنسانية الأمريكية، حيث يعتمد ملايين السكان على هذه الإمدادات. ويرى مسؤولون سابقون أن إنهاء البرامج بشكل تدريجي كان من شأنه تقليل المخاطر ومنع استغلال الوضع من قبل الجماعات المسلحة.
وأشار أحدهم إلى أن “غياب التخطيط والتوجيه وضع الشركاء أمام خيارات مستحيلة، ومنح الحوثيين فرصة لتحقيق مكاسب مادية كبيرة”.
وتثير هذه التطورات مخاوف بشأن قدرة الجهات الدولية على تتبع استخدام المساعدات وضمان عدم وقوعها في أيدي جماعات مصنفة على قوائم الإرهاب، في ظل بيئة أمنية معقدة وتراجع الدعم الدولي.