اخبار وتقارير

الأحد - 03 مايو 2026 - الساعة 07:47 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - مأرب - احمد حوذان

نظّمت المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين (صدى) ندوة خاصة بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، الموافق 3 مايو، تحت عنوان: “الصحافة اليمنية في العصر الرقمي.. رؤى استشرافية للتحول في ظل الغياب التشريعي وتحديات الاستدامة”، وذلك في ظل واقع إعلامي معقّد تعيشه البلاد، تتصدره الانتهاكات الواسعة التي طالت الصحفيين، خصوصاً في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي

وجاءت الندوة تحت شعار “صياغة مستقبل يسوده السلام”، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي (IMS) وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، حيث ناقش المشاركون التحديات المركبة التي تواجه الصحفيين، في ظل التحولات الرقمية، والانتهاكات المتصاعدة، وغياب البيئة القانونية الحامية للعمل الإعلامي.

وفي كلمته، أكد المدير التنفيذي لمنظمة “صدى”، معاذ الذبحاني، أن الصحافة الحرة تمثل حجر الأساس في بناء المجتمعات العادلة، مشددًا على ضرورة توفير الحماية القانونية والتقنية للصحفيين، في ظل تصاعد الانتهاكات، وعلى رأسها ما يتعرض له الصحفيون في مناطق سيطرة الحوثيين من تضييق واعتقالات وملاحقات. وأعلن عن إطلاق “مختبر السلامة الرقمية” كخطوة عملية لتعزيز حماية الصحفيين وتأمين بياناتهم.

من جانبه، استعرض منسق مشروع “الإعلام المرن من أجل التقدم الديمقراطي”، إبراهيم الجحدبي، آليات عمل المشروع، مشيرًا إلى دور منصة “ضمان الحماية القانونية” في تقديم الدعم القانوني والترافع عن الصحفيين، في مواجهة الانتهاكات التي تشمل الاحتجاز التعسفي والمحاكمات غير العادلة، خاصة في مناطق النزاع.

بدوره، أوضح مسؤول الاتصال والإعلام في الخليج واليمن لدى منظمة اليونسكو، نجيب مكني، في مداخلة عبر الاتصال المرئي، أن حرية الصحافة تشهد تراجعًا عالميًا، لكنه أشار بشكل خاص إلى خطورة الوضع في اليمن، حيث تتزايد المخاطر الأمنية، ويستمر الإفلات من العقاب، لاسيما في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ما يقوض بيئة العمل الصحفي ويحد من حرية التعبير.

وأشار مكني إلى أن الفضاء الرقمي، رغم ما يتيحه من فرص، أصبح ساحة لانتشار التضليل وخطاب الكراهية، مؤكدًا أهمية دعم المبادرات المحلية، مثل “صدى”، في مواجهة هذه التحديات، وتعزيز الأمن الرقمي، خصوصًا للصحفيات.

من جهته، قدّم المستشار التقني للمنظمة، الدكتور عبدالجبار سيف، عرضًا حول خدمات “مختبر السلامة الرقمية”، موضحًا أنه يعمل عبر ثلاثة مسارات رئيسية: تقديم الاستشارات الأمنية، والدعم الفني في حالات الاختراق، ونشر الوعي بالممارسات الرقمية الآمنة.

وشهدت الندوة مداخلات لعدد من الصحفيين، حيث أكدوا أن العمل الصحفي في اليمن بات محفوفًا بالمخاطر، في ظل استمرار الانتهاكات من مختلف الأطراف، إلا أن الانتهاكات في مناطق سيطرة الحوثيين تبقى الأكثر حدة، من حيث القمع الممنهج، وإغلاق وسائل الإعلام، واحتكار الخطاب الإعلامي، وملاحقة الأصوات المخالفة.

وفي هذا السياق، أشار الصحفي رشيد المليكي إلى تسجيل 122 حالة انتهاك بحق الصحفيين خلال الربع الأول من العام الجاري فقط، مؤكدًا أن هذا الرقم يعكس تصاعدًا خطيرًا في وتيرة القمع، خصوصًا في مناطق الحوثيين، حيث يتم تغييب الإعلام المستقل بشكل شبه كامل.

كما شدد مشاركون على أن ما يتعرض له الصحفيون من اختطافات وتعذيب ومحاكمات تفتقر للعدالة، خاصة من قبل جماعة الحوثي، يمثل انتهاكًا صارخًا لحرية التعبير، ويؤثر بشكل مباشر على قدرة الصحافة في أداء دورها الرقابي والإنساني.

وفي ختام الندوة، دعا المشاركون إلى تعزيز الحماية القانونية للصحفيين، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، ووقف استهداف الإعلاميين، مؤكدين أن استمرار قمع الصحافة، خصوصًا في مناطق سيطرة الحوثيين، يشكل تهديدًا مباشرًا لحرية التعبير، ويقوض فرص السلام والتنمية في اليمن.