اخبار وتقارير

السبت - 30 مايو 2026 - الساعة 09:40 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم - مطيع الاصهب

في زحام الخلافات السياسية، وتبادل الاتهامات بين الأطراف اليمنيه المختلفة، وفي دوامة التخوين التي لا تنتهي، اقول لكم: هل فقدتم الذاكره حتى نسيتم أصل المشكلة؟
يمكن للناس أن تختلف في السياسة، وأن تتباين رؤاهم حول الأشخاص والمشاريع والتحالفات، فهذا أمر طبيعي في أي مجتمع. لكن غير الطبيعي أن تتحول هذه الخلافات إلى حالة من النسيان الجماعي للسبب الرئيسي الذي أوصل اليمن إلى ما هي عليه اليوم.
عندما نتحدث عن انهيار مؤسسات الدولة، وعن الحرب، وعن النزوح، وعن تدهور الاقتصاد، وعن انقطاع الرواتب والخدمات، وعن اتساع دائرة الفقر والمعاناة، فإن الحديث يقودنا في النهاية إلى اللحظة التي انقلب فيها الحوثي على الدولة وفرض مشروعه بقوة السلاح.
وليس المقصود من ذلك إعفاء بقية الأطراف من أخطائها أو تحميل طرف واحد كل تفاصيل المشهد اليمني المعقد، فالجميع ارتكب أخطاء بدرجات متفاوتة. لكن هناك فرق واضح بين الأخطاء السياسية وبين الحدث الذي غيّر مسار البلاد بأكملها وأدخلها في نفق الحرب الطويل.
المؤسف أن بعض النقاشات اليوم وانظرو الى مواقع التواصل الاجتماعي التي تنشغل بالصراعات الجانبية حتى تكاد تنسى القضية الأساسية.
يتخاصم الناس حول الأشخاص، ويتبادلون الاتهامات، ويغرقون في تفاصيل صغيرة، بينما يغيب عن المشهد التذكير بالسبب الذي أشعل كل هذه الحرائق. لذالك استعادة الذاكرة الوطنية ليست دعوة للكراهية، بل دعوة لفهم الواقع كما هو. فاالشعوب التي تنسى أسباب أزماتها معرضة لتكرارها، والشعوب التي تفقد بوصلتها تضيع بين المعارك الصغيرة وتنسى المعركة الكبرى.
لذلك، اختلفوا كما شئتم، وانتقدوا من شئتم، وناقشوا كل القضايا المطروحة، لكن لا تسمحوا للخلافات أن تمحو الحقيقة من الذاكرة. فوسط ضجيج السياسة، يبقى من الضروري أن نتذكر من أين بدأت المأساة، وكيف وصلت البلاد إلى هذا الحال. لذالك اقول لكم اذكروا الحوثي ولو بحديث، ليس من باب المزايدة، بل من باب الحفاظ على الحقيقة حية في الوجدان الوطني.