اخبار وتقارير

الثلاثاء - 02 يونيو 2026 - الساعة 09:00 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم - مطيع الاصهب

وسط سنوات طويلة من الحرب التي أثقلت كاهل اليمنيين في الشمال والجنوب ، وبين مشاهد الدمار والأخبار المليئة بالألم والمواجع ، تظهر المخا بصورة مختلفة، وكأنها تقول إن الحياة لا يجب أن تتوقف مهما كانت الظروف قاسية. وفي الوقت الذي اعتاد فيه الناس سماع أصوات الرصاص والانفجارات، اختارت المخا أن ترفع صوت الأغنية، وأن تجعل من الفرح رسالة ومستقبل.
على ضفاف البحر الاحمر ،تبدو المخا مدينه ومشروع مختلف يحاول ان يعيد للإنسان اليمني شيئ مما فقده خلال سنوات الحرب. فختارت المخا الأغنية تعبيراً عن رؤية تؤمن بأن الإنسان يحتاج إلى ما يحيي روحه كما يحتاج إلى ما يحفظ جسده. فالحروب لاتكتفي بتدمير المباني فقط، بل تستهدف الأحلام وتسرق البهجة من القلوب، ولذلك يصبح التمسك بالفن والثقافة شكل من أشكال مقاومة اليأس والانتصار على واقع الألم.
لقد عرف اليمن عبر تاريخه الطويل بالغناء والشعر والفنون الشعبية التي رافقت أبناءه في أفراحهم وأتراحهم. وكانت الأغنية اليمنية دائماً سفيراً للهوية والثقافة والحضارة. ومن هنا فإن احتضان المخا للفعاليات الفنية والثقافية ليس خروج عن المألوف، بل عودة إلى الوجه الحقيقي لليمن الذي عرفه الناس عبر القرون.
في المخا لا تتخيل ان المشهد مجرد منصة وفنانين وجمهور، بل كان صورة لمدينة تريد أن تقول إن المستقبل هنا، وإن المجتمعات التي تحتفي بالحياة هي الأقدر على تجاوز المحن. فبينما تصر الحروب على نشر الكآبة، تصر المخا على نشر الأمل، وبينما يحاول البعض اختزال حياة الناس في الأزمات، تؤكد المخا أن للإنسان حق في الفرح كما له حق في الأمن والاستقرار.
لذالك إن انتصار المخا للأغنية هو في جوهره انتصار للحياة نفسها. فالأغنية ليست مجرد كلمات ولحن، بل رسالة محبة وسلام، وجسر يجمع الناس بعيد عن الانقسامات والصراعات. وعندما تغني مدينة أنهكتها سنوات الحرب، فإنها تعلن للعالم وليسمع العالم أنها ما زالت حية، وما زالت قادرة على الحلم.وهكذا اختارت المخا موقعها بين الحرب والأمل، فلم تنحز لليأس ولا استسلمت لظروف الواقع، بل انحازت للحياة. ولهذا كانت الأغنية في المخا إعلاناً صريحاً بأن هذه المدينة قررت أن تنتصر للحياة، وأن تفتح نافذة للفرح في زمنٍ ازدحمت فيه الأبواب المغلقة.