اخبار وتقارير

الخميس - 04 يونيو 2026 - الساعة 09:26 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - متابعات - وكالة -2ديسمبر

منذ انقلابها على الدولة اليمنية تسعى مليشيا الحوثي الإرهابية إلى فرض مناسبات ذات طابع طائفي ضمن مشروعها الهادف إلى إعادة تشكيل الوعي المجتمعي وترسيخ الانقسامات الطبقية والمذهبية وفق رؤيتها الأيديولوجية.

وتشهد العاصمة المختطفة صنعاء وبقية المناطق التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي بقوة السلاح، في الثامن عشر من شهر ذي الحجة، فعاليات لإحياء ما تسميه المليشيا "يوم الغدير" أو "يوم الولاية"، والتي توظفها كأداة أيديولوجية للترويج لأفكارها الطائفية وتكريس سرديتها القائمة على أحقيتها الحصرية في الحكم بتفويض إلهي.

- تكريس حوثي لمفهوم الولاية

وخلال السنوات الماضية كرست المليشيا الحوثية مفهوم "الولاية" عبر فرض الاحتفاء السنوي القسري بها، وإجبار الموظفين وطلاب الجامعات والمدارس على المشاركة في فعالياتها، بهدف إضفاء طابع جماهيري عليها، كما تقوم بإشراك المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والهيئات التعليمية والإعلامية في مختلف الأنشطة المرتبطة بها، لتعزيز نوع من الطابع الرسمي والمؤسسي عليها.

ويرى مراقبون أن تسخير المليشيا لمختلف إمكاناتها وموارد الدولة لخدمة هذه المناسبة الطائفية، فضلاً عن فرض الجبايات على المواطنين والتجار لتمويل فعالياتها، يعكس إصرارها على ترسيخ أهدافها الفكرية داخل المجتمع وإضفاء شرعية مؤسساتية عليها، بما يضمن استمرار نفوذها وتأثيرها على الأجيال القادمة.

- الولاية نقيض الدولة

يقول الباحث الاجتماعي صلاح عبد الواحد، لـ"وكالة 2 ديسمبر"، الحوثيون يروجون ليوم الغدير أو الولاية لأنها تتوافق مع مشروعهم الطائفي القائم على مزاعم الحق الإلهي في الحكم، والتمييز المجتمعي، وتعميق الانقسام في المجتمع على أساس عرقي طبقي.

وأضاف، أن المليشيا تحرص على ضخ خطاب جماهيري واسع وتسخير مؤسسات الدولة والإعلام لأكثر من شهر، بهدف إيصال صورة للسكان في مناطق سيطرتها بقوة السلاح، بأنها الجهة الوحيدة التي تمتلك الحق في الحكم والسلطة، وكمبرر لنهب المواطنين والتجار.

وأكد عبدالواحد أن الولاية تأتي على نقيض الدولة المدنية ودولة المؤسسات، وحرمان الشعب من المشاركة السياسية وصناعة القرار، من خلال تصنيف نفسها بأنها "طبقة مقدسة" وبقية أفراد الشعب "طبقة تابعة" تنتزع منهم القرار والرأي والحرية والمواطنة، وتنهب ثروات وإيرادات الدولة تحت هذا المبرر القائم على احتكار الحكم وزرع الطبقية والعنصرية البائدة.

- خطورة الولاية

من جهته يرى المحلل السياسي أنس الخليدي، بأن مشكلة الولاية لا تكمن في منح السلالة حقاً سياسياً فحسب، بل في منحها موقعاً استثنائياً في العلاقة بين الإنسان وربه، فبدل أن تقوم المسؤولية الدينية على الإيمان والعمل الفردي، تصبح مرتبطة بالاعتقاد بولاية أشخاص محددين والالتزام بمرجعيتهم الخاصة.

وأكد الخليدي لـ"2 ديسمبر"، أن خطورة الولاية تتجاوز فكرة الاستبداد السياسي، فالاستبداد يصادر حق الإنسان في اختيار الحاكم، أما الولاية بصيغتها العقدية فتضيف إلى ذلك حقاً آخر يتعلق بالشرعية الدينية نفسها، بحيث يصبح الانتماء إلى منظومة الولاية جزءاً من تعريف الإيمان.

- أهمية مواجهة الفكر الحوثي

وأشار الخليدي إلى أهمية مواجهة هذا الفكر الحوثي الطائفي وما يروج له من مناسبات طائفية تهدد النسيج المجتمعي وتزرع الانقسامات تحت عباية الدين، موضحًا أن "القيمة الحقيقية لأي فكرة تقاس دائمًا بقدرتها على خدمة الإنسان وليس بإحاطتها بهالة من القداسة".

واختتم الخليدي، بالتأكيد أن الولاية ليست مشروعاً للأخلاق ولا للعدالة ولا للمواطنة ولا للدولة، بل فكرة قذرة تقوم على الامتياز الوراثي والحق بالنسب، وقد مثلت دائمًا النقيض الأكبر لمبدأ المساواة وأحد أكثر التصورات السياسية تصادماً مع فكرة الدولة الحديثة وحرية المواطن.