اخبار وتقارير

السبت - 13 يونيو 2026 - الساعة 04:33 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم - مطيع الاصهب

كأن اليمن يقف منذ سنوات على رصيف الانتظار، يحدق في أفق بعيد، لعل سفينة النجاة تلوح في الأفق، لكنها لا تأتي.
كلما ظن الناس أن الفجر اقترب، عاد الليل أكثر ظلمة. وكلما لاحت بارقة أمل، ابتلعها دخان الأزمات المتراكمة.
كان الشاعر عبد الله البردوني يرى ما لا يراه الآخرون حين قال:
ويعصفك الطاعون لا تسألينه
إلى كم؟ فيستحي المقام ويستشري.
وكأن هذه الكلمات لم تُكتب بالأمس، بل كُتبت لهذا اليوم تحديدًا.
فالطاعون الذي تحدث عنه البردوني لم يعد مرضًا زائل، بل أصبح أسماءً كثيرة؛ فقرًا ينهش البيوت، وجوعًا يطرق الأبواب، وانقسامًا يمزق الوطن، وأحلامًا تتساقط واحدًا تلو الآخر.
في اليمن اليوم، لا يموت الناس دفعة واحدة، بل يموتون بالتقسيط. يموتون حين تنطفئ الكهرباء في حر الصيف، يموتون حين يقفون عاجزين أمام أسعار الغذاء والدواء، يموتون حين يتحول المستقبل إلى سؤال بلا إجابة.
ويمر الزمن ثقيلًا كأنه جبل، بينما الوطن ينتظر موعدًا طال غيابه.
وكأن البردوني كان يصف هذه اللحظة أيضًا حين قال:
تموتين... لكن في ترقب مولد
فتنسين أو ينساك ميعاده المغري.
نعم... ما زال اليمن ينتظر ذلك المولد المؤجل، ذلك الصباح الذي تأخر كثيرًا حتى كاد الناس يفقدون القدرة على تخيله.
ومع ذلك، ما زالت هذه الأرض العتيقة تقاوم. فما عرف التاريخ شعبًا تحمل ما تحمله اليمنيون ثم بقي واقفًا. وما عرف الجوع طريقًا إلى البيوت إلا ووجد فيها قلوبًا تحاول أن تزرع الأمل وسط الركام.
لكن الأمل وحده لا يكفي.
نعم الأمل وحده لايكفي.
فالوطن الذي كان يومًا منارة للحضارة، لا يستحق أن يبقى أسير الأزمات. والشعب الذي صبر كل هذه السنوات لا يستحق أن تكون مكافأته مزيدًا من الانتظار.
لقد طال الطاعون حتى تعب المرض من نفسه، وتأخرت النجاة حتى شاخت الأحلام وهي تنتظرها.
ويبقى اليمن واقفًا بين جرح لا يندمل، وفجر لا يأتي، يردد بصمت:
إلى متى؟
إلى متى؟
إلى متى؟
إلى متى يطول هذا الليل؟
وإلى متى يبقى الوطن معلقًا بين الموت والنجاة؟