وكالات

الإثنين - 22 يونيو 2026 - الساعة 09:48 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - خاص

في مشهد يعكس تصاعد الغضب الشعبي، اقتحم المئات من الطلاب الإيرانيين، اليوم ، الشوارع في أربع مدن رئيسية (طهران، أورميا، يزد، وخرم آباد)، رافعين شعارات نارية مناهضة لنظام الملالي، ومرددين هتافات تتهم المرشد الأعلى ووزارة التربية والتعليم بـ"تدمير مستقبل الأجيال" عبر سياسات ثقافية تخريبية ممنهجة.

وجاءت الانتفاضة الطلابية كرد فعل علني على فرض مناهج دينية متطرفة تجرد العقول من أبجديات العلم، وسط مطالبات حادة بإقالة المسؤولين عن "التجريف التعليمي" الذي حوّل المدارس إلى ثكنات للتلقين العقائدي.


ولوح المحتجون في شوارع العاصمة بلافتات كتب عليها: "لا لتعليم الملالي"، و"جيل الثورة يرفض الجهل المقدس"، في تحدٍ صارخ لأجهزة الأمن التي حاصرت مواقع التظاهر لكنها فشلت في كسر الإرادة الجماعية.

الوجه القمعي المزدوج

وفي مفارقة تعري الوجه الاستبدادي للنظام الإيراني يسارع المراقبون إلى استحضار المشهد اليمني المشؤوم، حيث تمارس ميليشيا الحوثي، وكيل إيران في صنعاء، سياسات قمعية أكثر وحشية بحق الطلاب اليمنيين. فبينما يجرؤ الإيرانيون اليوم على الخروج، يُمنع أقرانهم في اليمن من مجرد التلميح بالاحتجاج ضد التجريف الثقافي والتعليمي الذي تمارسه الميليشيا، والتي فرضت "مناهج الولاية" وحوّلت المؤسسات الأكاديمية إلى ساحات لتجنيد الأطفال، وقمعت أي صوت ناقد بقبضة حديدية وسجون مظلمة.

ويؤكد ناشطون يمنيون أن الحوثيين يستلهمون نموذج طهران في تكميم الأفواه، لكنهم يضيفون عليه وحشية محلية تعكس عزلتهم، حيث صودرت حرية البحث العلمي واستُبدلت بخطابات طائفية غريبة عن الهوية اليمنية.

الشارع يفضح التناقضات

تأتي هذه الهبة الطلابية في وقت تعجز فيه سلطات طهران عن إخفاء انقساماتها الداخلية، وتزامنت مع تداعيات أزمة اقتصادية خانقة زادت من حدّة الاستياء الجماهيري.


المصادر المحلية تشير إلى أن قوات الأمن اعتقلت العشرات من الطلاب في محاولة يائسة لاحتواء الغضب، لكن الهتافات المتواصلة تؤكد أن رسالة الجيل الجديد قد وصلت: النظام ينهار من الداخل، بينما يدفع وكلاءه في الخارج إلى حرق ما تبقى من مقدرات الشعوب العربية.

الخبر يقينيّ، والمشهد يتكرر، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: متى سيكفّ الطلاب اليمنيون عن دفع ثمن تبعية الميليشيا لإيران، ويجدون الجرأة التي وجدها أقرانهم اليوم في طهران والمدن الإيرانية الاخرى.