اخبار وتقارير

الجمعة - 26 يونيو 2026 - الساعة 09:59 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - خاص

في مشهد يتكرر سنوياً، يحول زعيم جماعة الحوثي الإرهابية عبدالملك الحوثي مناسبة عاشوراء الدينية إلى منصة سياسية لتصدير خطاب طائفي عدائي، تتضاعف فيه دعاوى المظلومية وتُختزل فيه قضية معقدة في قالب ثنائي صارخ: "نحن المظلومون وخصومنا الطغاة".

وما لبث أن وجّه أنظار أنصاره نحو السعودية، متّهمًا إياها بـ"الطغيان اليزيدي"، في محاولة لتأبيد الصراع وتغذية العداء تحت عباءة الدين.

"امتداد مظلومية الحسين".. ربط التاريخ بالسياسة

في خطاباته المتتالية بمناسبة عاشوراء، يحرص عبدالملك الحوثي على تقديم مأساة كربلاء ليس كحدث تاريخي للاعتبار والعظة، بل كواقع معاش يُختزل فيه الصراع السياسي الراهن. ففي كلمة له عام 2016، اعتبر أن اليمنيين يعيشون "امتداد مظلومية الإمام الحسين"، مشبهاً موقف النظام السعودي بموقف يزيد بن معاوية حد زعمه.

وزعم بالقول: "الشعب اليمني يحيي ذكرى استشهاد الإمام الحسين وهو يعيش في واقعه امتداد مظلومية الإمام الحسين ويعيش محنة كربلاء حيث يقتل أبناؤه وأطفاله".

هذا الربط المباشر بين فاجعة تاريخية وواقع سياسي معاصر ليس عفويًا، بل يأتي في سياق منظم يهدف إلى تحميل الخصوم السياسيين وزرًا تاريخيًا لا يتحملونه، وتحويل أي نقد أو موقف سياسي إلى "طغيان يزيدي" يجب مقاومته دينيًا.


هذا التوصيف المقصود للخصوم السعوديين بـ"اليزيديين" ليس مجرد شتيمة سياسية، بل هو توظيف لشحنة دينية-تاريخية تهدف إلى تجريد الخصم من أي شرعية دينية أو أخلاقية وحشد القاعدة الشعبية حول مشروع "مقاومة الطغيان" فضلا عن إضفاء شرعية دينية على العمليات العسكرية العدوانية ضد السعودية

في كربلاء.. بيعة لإيران بمال اليمنيين

يتجاوز الخطاب العدائي للمملكة حدود المنابر اليمنية، ليمتد إلى المشهد الطائفي الأوسع في العراق. ففي كربلاء، حيث تحتشد المواكب الحسينية، يظهر حضور الحوثيين بشكل لافت، ليس كزوار عاديين بل كاستعراض سياسي منظم.

وبحسب تقارير إعلامية، فإن "مليشيا الحوثي لم تفوت مناسبة طائفية مثل أربعينية الإمام الحسين لتجدد من خلالها ولاءها لإيران، وتؤكد انخراطها الكامل كأداة في مشروع الحرس الثوري الإيراني".

وأشارت التقارير إلى أن الحوثيين "أنفقوا بسخاء من الأموال المنهوبة من اليمنيين على إقامة الولائم وتقديم الوجبات، في مشهد يثير المفارقة بين ترفها في الخارج وتجويعها الممنهج للشعب في الداخل عبر نهب المساعدات وفرض الجبايات".

هذه الممارسات تكشف، وفق مراقبين، أن "الانخراط المعلن في الطقوس الطائفية العابرة للحدود يعكس طبيعة المشروع الحوثي الذي لم يعد يخفي تبعيته لطهران".

"كربلاء بوصلة للموقف".. تغييب الهوية اليمنية
وتهديد وجودي لمستقبل اليمن


في خطاباته الأخيرة، يواصل الحوثي تقديم كربلاء كـ"بوصلة للموقف في زمن التزوير والانحراف"، محولاً إياها إلى قوة للتعبئة والحشد. وهذا التحويل المتعمد لواقعة دينية إلى أداة سياسية يمثل، وفق محللين، "تهديدًا وجوديًا على مستقبل اليمنيين، لما يحمله من نزعة تفخيخ طائفية قابلة لتأجيج النزاعات المذهبية وتفجير صراعات طائفية".

ويضيف المحللون أن "هذا الحضور الفج، وما رافقه من ممارسات، يكشف حجم الهوة بين مشروع الحوثي الطائفي والهوية الجامعة لليمنيين؛ فالمليشيا، بمسعاها لطمس كل ما يرتبط بالثقافة الوطنية والرمزية اليمنية، تعكس حالة اغتراب كاملة عن المجتمع".

في تحليل الخطاب الحوثي بمناسبة عاشوراء، تبرز معادلة واضحة: توظيف الدين لخدمة السياسة، واستغلال المظلومية التاريخية لتبرير الظلم المعاصر، وتوجيه العداء نحو السعودية تحت عباءة "مقاومة الطغيان". فبينما يدّعي الحوثي المظلومية، يمارس سياسات القمع والتجويع بحق اليمنيين، وينخرط في مشروع إيراني طائفي يتجاوز حدود اليمن، محولاً كربلاء من محطة للتأمل والاعتبار إلى منصة لتجديد البيعة لطهران وإشعال نار الفتنة في المنطقة.