الأحد - 19 يوليو 2026 - الساعة 08:33 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - متابعات
كشفت مصادر سياسية وحكومية يمنية أن التصعيد الأخير الذي تنتهجه مليشيا الحوثي الإرهابية لا يأتي بمعزل عن الأزمة المالية والاقتصادية الخانقة التي تضرب الجماعة، وتصاعد حالة الغضب الشعبي في مناطق سيطرتها، في ظل تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية واتساع رقعة الفقر والجوع.
وبحسب المصادر، فقدت المليشيا خلال الأشهر الماضية أحد أبرز مصادر تمويلها بعد توقف وصول شحنات نفط إيرانية مجانية كانت تصل عبر طرف ثالث، عقب الحرب الأميركية على إيران، الأمر الذي أدى إلى أزمة مالية حادة داخل الجماعة، وأشعل صراعات بين أجنحتها، ما دفعها إلى تصعيد خطابها وتحركاتها السياسية والعسكرية للهروب من أزماتها الداخلية.
وأضافت المصادر أن الحوثيين لجأوا إلى افتعال أزمات مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، من بينها إثارة ملف الرحلات التجارية إلى مطار صنعاء، رغم أن المبادرة الأردنية لتسيير رحلات منتظمة بين صنعاء وعمّان أثبتت عدم وجود حظر على الرحلات المدنية.
وأوضحت أن توقف الرحلات ارتبط برفض المليشيا تسليم أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية كانت قد استولت عليها سابقًا، قبل أن تُدمَّر لاحقًا خلال الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مطار صنعاء.
وأكدت المصادر أن الهدف من هذا التصعيد يتمثل في صرف الأنظار عن تنامي السخط الشعبي الناتج عن استمرار انقطاع رواتب الموظفين، وتراجع النشاط الاقتصادي، وإغلاق مكاتب الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية عقب حملة الاعتقالات التي نفذتها المليشيا بحق عشرات العاملين فيها، فضلًا عن استمرار توجيه إيرادات الجمارك والضرائب وقطاع الاتصالات لتمويل المجهود الحربي والتجنيد، بدلًا من توظيفها في تحسين الخدمات وتخفيف معاناة السكان.
وتزامنت هذه التطورات مع تقرير صادر عن مركز «أكابس» الدولي المتخصص في الدراسات والتحليلات الإنسانية، كشف عن تدهور حاد في الأمن الغذائي، مشيرًا إلى أن 68% من الأسر في مناطق سيطرة الحوثيين باتت تعتمد على استراتيجيات معيشية مصنفة ضمن مستويات الأزمة والطوارئ لتأمين احتياجاتها الغذائية، مقابل 57% في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية.
وأوضح التقرير أن نسبة الأسر التي تعاني من استهلاك غذائي غير كافٍ ارتفعت في مناطق سيطرة الحوثيين من 49% إلى 58% خلال شهر واحد، في ظل استمرار تعليق المساعدات الإنسانية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتراجع فرص كسب الدخل، وأزمة السيولة النقدية، ما ينذر بمزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية.
وفي السياق ذاته، حذرت شبكة الإنذار المبكر من المجاعة من استمرار تراجع النشاط الاقتصادي في اليمن، مؤكدة أن نحو ثلث السكان فقط يشاركون في سوق العمل، في وقت تعجز فيه غالبية الأسر عن استعادة مصادر دخلها، مع استمرار ارتفاع أسعار الغذاء واتساع رقعة الفقر.
وتعزز هذه المؤشرات، وفق المصادر، فرضية أن التصعيد الحوثي الأخير يأتي في إطار محاولة للهروب من الضغوط الاقتصادية المتفاقمة، واحتواء حالة السخط الشعبي المتزايدة، عبر افتعال أزمات سياسية وإعلامية وصرف الأنظار عن الأزمة المعيشية التي تتفاقم يومًا بعد آخر في مناطق سيطرة المليشيا.