الإثنين - 20 يوليو 2026 - الساعة 10:22 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - تحليل خاص
في تطور خطير يهدد الملاحة الدولية في البحر الأحمر، كشفت تسريبات صحفية عن طلب إيراني مباشر للحوثيين بالاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب، فيما أعلنت الميلشيات بالفعل حظرًا بحريًا على السعودية، مما يطرح تساؤلات حول إمكانية لجوء الحكومة اليمنية المعترف بها إلى حظر السفن من الوصول إلى ميناء الحديدة كإجراء طبيعي وتحويل مسارها إلى الموانئ الخاضعة لسيطرتها
طلب إيراني صريح
ونقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر، بينها مصدران إيرانيان رفيعي المستوى، قولهم إن إيران طلبت من الحوثيين أن يكونوا على أهبة الاستعداد لإغلاق مسار النفط في البحر الأحمر، وذلك إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا على البنية التحتية للطاقة الإيرانية. ووفقًا للمصادر، نُوقشت هذه الفكرة داخل القيادة الإيرانية، وتم نقل الرسالة إلى حلفائها من الحوثيين.
وفي السياق نفسه، تحدثت صحيفة "تلغراف" البريطانية عن محاولة إيرانية متعمدة للتحكم في الملاحة بالبحر الأحمر، و"خلق سيناريو مشابه لسيطرتها على مضيق هرمز".
تنفيذ فوري للحوثيين
لم تنتظر ميلشيات الحوثي طويلًا، إذ أعلنت اليوم حظر الملاحة البحرية عبر باب المندب على السعودية، وفق ما نقلته مصادر يمنية. وزعم المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع أن الخطوة تأتي ضمن "معادلة الحصار بالحصار"، وأعلن جهوزية الجماعة "لكافة الخيارات".
وجاء هذا الإعلان بعد أيام من تصاعد التوتر، على خلفية منع طائرة إيرانية تابعة لشركة "ماهان" من الهبوط في مطار صنعاء، وإجبارها على العودة. إلى إيران ورد الحوثيون بهجمات على مطار أبها السعودي.
موقف الحكومة اليمنية
في المقابل، اتخذت الحكومة اليمنية موقفًا حازمًا، إذ أكد مجلس الرئاسة اليمني أنه "لا يمكن، تحت أي ظرف، السماح مستقبلًا بدخول أو هبوط أي طائرة أجنبية أو تسيير أي رحلة جوية إلى أي مطار في أراضي الجمهورية خارج موافقة الحكومة".
هذا التصعيد الجوي قد يكون مقدمة لخطوات مماثلة بحرية. فميناء الحديدة، الذي يسيطر عليه الحوثيون غرب اليمن، وأي قرار بحظر السفن المتجهة إليه سيوقف المليشيات الحوثية عند حدها في التهور مع طهران على حساب معاناة اليمنيين.
السيناريوهات المحتملة
ترجح مصادر متابعة أن الحكومة اليمنية قد تتجه إلى فرض حظر بحري على السفن المتجهة إلى الحديدة، كإجراء انتقامي مقابل الحوثي على الملاحة في باب المندب.أو التنسيق مع التحالف العربي لتشديد إجراءات التفتيش على السفن الواردة للميناء، ومنع أي سفن يشتبه بنقلها أسلحة أو بضائع لإيران.
و قد تعمل على اللجوء إلى المجتمع الدولي لفرض عقوبات بحرية على الحوثيين، بدلًا من اتخاذ إجراء أحادي قد يُلحق ضررًا بالمدنيين.
تحديات إنسانية
ويبدو أن الانصياع الحوثي للأوامر الإيرانية قد دفع المنطقة نحو مواجهة بحرية مفتوحة. ورغم أن الحكومة اليمنية لم تعلن رسميًا حتى الآن عن حظر السفن المتجهة إلى الحديدة، فإن التصعيد الجوي الحاصل والتهديدات المتبادلة يجعلان هذا الخيار واردًا بقوة، خاصة في ظل إصرار مجلس الرئاسة على عدم التسامح مع أي انتهاكات للسيادة اليمنية. غير أن التداعيات الإنسانية لهذا القرار قد تكون كابحًا رئيسيًا أمام تنفيذه.