الثلاثاء - 21 يوليو 2026 - الساعة 10:02 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - خاص
في تحول اقتصادي يحمل أبعاداً سياسية وعسكرية، برز إعلان مجلس القيادة الرئاسي عزمه إعادة تصدير النفط واستئناف صرف المرتبات لجميع الموظفين اليمنيين، باعتباره أحد أهم الملفات التي يمكن أن تؤثر في مستقبل الصراع مع جماعة الحوثي، خصوصاً إذا نجحت الحكومة في تنفيذ هذا الالتزام وفق كشوفات عام 2014، وهي الكشوفات المعتمدة قبل انقلاب الحوثيين وسيطرتهم على مؤسسات الدولة.
ويرى مراقبون أن معركة المرتبات أصبحت اليوم أكثر تأثيراً من المواجهات العسكرية، إذ يعيش ملايين الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين أوضاعاً معيشية قاسية بعد سنوات من انقطاع الرواتب أو صرفها بصورة متقطعة، في حين تتهم الحكومة اليمنية الجماعة بتحويل الإيرادات العامة إلى تمويل المجهود الحربي بدلاً من دفع مستحقات الموظفين.
ويستند هذا الطرح إلى أن استئناف تصدير النفط من الموانئ الحكومية سيعيد توفير المصدر الرئيسي للإيرادات العامة، وهو ما قد يمنح الحكومة القدرة المالية لإطلاق برنامج وطني لصرف مرتبات موظفي الدولة وفق كشوفات عام 2014، بعيداً عن التعديلات والإضافات التي طرأت خلال سنوات الحرب.
ضربة سياسية للحوثيين
فإذا تمكنت الحكومة من صرف المرتبات بصورة منتظمة لجميع الموظفين اليمنيين، فإن ذلك سيشكل تحولاً سياسياً كبيراً، لأنه سيعيد ربط ملايين الأسر بالدولة الشرعية، ويضعف واحدة من أهم أدوات الحوثيين في التحكم بالمجتمع، والمتمثلة في استخدام المرتبات والإعانات كوسيلة للولاء السياسي.
كما أن هذه الخطوة قد تعزز ثقة المواطنين بالحكومة، خاصة في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث تتزايد المطالب الشعبية بإنهاء الأزمة الاقتصادية وتحسين الأوضاع المعيشية.
تحديات التنفيذ
ورغم أهمية المشروع، فإن نجاحه يبقى مرتبطاً بعدة عوامل، أبرزها نجاح الحكومة في استئناف صادرات النفط بصورة مستقرة، وتأمين المنشآت والموانئ النفطية من أي هجمات، إضافة إلى توفير دعم إقليمي ودولي يضمن استمرار تدفق الإيرادات وحماية الاقتصاد الوطني من أي انتكاسات.
كما يتطلب الأمر وجود آلية مالية وإدارية شفافة لضمان وصول المرتبات إلى جميع المستحقين بعيداً عن أي ازدواج وظيفي أو تلاعب في البيانات.
معركة الاقتصاد قبل السلاح
ويرى محللون أن استعادة الدولة لدورها في دفع الرواتب قد تمثل نقطة تحول في مسار الحرب، لأن الصراع لم يعد عسكرياً فقط، بل أصبح اقتصادياً ومعيشياً بالدرجة الأولى. فالمواطن الذي يحصل على راتبه بصورة منتظمة سيكون أكثر ارتباطاً بمؤسسات الدولة وأقل اعتماداً على سلطات الأمر الواقع.
وفي حال نجحت الحكومة في تحويل إعلان إعادة تصدير النفط إلى برنامج عملي لصرف مرتبات جميع الموظفين اليمنيين، فقد تفتح بذلك جبهة جديدة في مواجهة الحوثيين، تعتمد على استعادة ثقة المواطنين وتحسين مستوى معيشتهم، وهو ما قد يكون أحد أكثر الأساليب تأثيراً في إضعاف نفوذ الجماعة واستعادة حضور الدولة في مختلف المحافظات.
ويبقى نجاح هذا السيناريو مرهوناً بقدرة الحكومة على ترجمة تعهداتها إلى إجراءات واقعية ومستدامة، إذ إن صرف المرتبات بانتظام قد يتحول من مجرد استحقاق مالي إلى ورقة استراتيجية تعيد تشكيل المشهد اليمني وتمنح الدولة أفضلية سياسية وشعبية في مواجهة الحوثيين.