اخبار وتقارير

الأربعاء - 22 يوليو 2026 - الساعة 10:42 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - حجة - احمد حوذان

في خطوة أعادت الأنظار إلى العلاقة المتوترة بين جماعة الحوثي والقبائل اليمنية، أعلنت الجماعة تعيين الشيخ حزام محمد حزام مسعود، أحد أبناء منطقة حجور بمحافظة حجة، وكيلاً للمحافظة، في قرار أثار نقاشاً واسعاً حول خلفياته وأبعاده السياسية والقبلية.

ويأتي هذا التعيين في منطقة تحمل رمزية خاصة في ذاكرة الصراع مع الحوثيين، بعد المواجهات التي شهدتها حجور عام 2019، والتي جعلت منها واحدة من أبرز المحطات التي اصطدمت فيها الجماعة مع البيئة القبلية الرافضة لتمددها.

ويرى مراقبون أن اختيار شخصية من حجور في هذا التوقيت يعكس اهتماماً حوثياً بإعادة ترتيب العلاقة مع القبائل، ومحاولة استثمار الحضور الاجتماعي للشخصيات المحلية في تعزيز النفوذ داخل المناطق القبلية.

رسالة سياسية خلف قرار إداري

لا ينظر كثيرون إلى القرار باعتباره إجراءً إدارياً فقط، إذ يأتي في مرحلة تسعى فيها جماعة الحوثي إلى تثبيت حضورها في مناطق قبلية واجهت معها خلافات وصدامات خلال سنوات الحرب.

ويشير محللون إلى أن القبيلة ظلت جزءاً أساسياً من حسابات القوى السياسية والعسكرية في اليمن، باعتبارها تمتلك تأثيراً اجتماعياً واسعاً، الأمر الذي يجعل استقطاب رموزها هدفاً دائماً في معادلة النفوذ.

وفي هذا السياق، يرى منتقدون للجماعة أن تعيين شخصيات قبلية من مناطق ذات حساسية خاصة يمثل محاولة لإعادة بناء جسور فقدتها الجماعة خلال مراحل الصراع.

حجور.. منطقة تحمل ذاكرة الصراع

ارتبط اسم حجور بشكل كبير بالمواجهة مع الحوثيين، بعدما اندلعت فيها معارك عام 2019 بين أبناء القبائل والجماعة، في واحدة من أبرز المواجهات التي شهدتها محافظة حجة.

ورغم مرور سنوات على تلك الأحداث، لا تزال تداعياتها حاضرة في المشهد المحلي، إذ تحولت حجور إلى رمز في خطاب الأطراف المختلفة حول علاقة الحوثيين بالقبائل.

ويرى مراقبون أن استدعاء شخصية من أبناء المنطقة إلى موقع رسمي يحمل رسالة تتجاوز حدود المنصب، ويرتبط بمحاولة التأثير في البيئة الاجتماعية وإعادة تشكيل العلاقة مع أبناء المنطقة.

الحوثيون والقبائل.. علاقة بين الاحتواء والصدام

منذ توسع نفوذهم في اليمن، عمل الحوثيون على بناء علاقات مع عدد من المكونات القبلية، بالتوازي مع فرض نفوذهم على مناطق واسعة، إلا أن هذه العلاقة شهدت صعوداً وهبوطاً، بين التحالف المرحلي والمواجهة المباشرة.

ويقول معارضون للجماعة إن الحوثيين سعوا خلال السنوات الماضية إلى تقليص نفوذ المشايخ التقليديين واستبدالهم بشخصيات أكثر قرباً منهم، بينما ترى الجماعة أنها تعمل على إعادة تنظيم مراكز النفوذ بما يخدم إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وبين هذه الرؤى، تبقى القبيلة عاملاً مؤثراً في تحديد اتجاهات المجتمع المحلي، خصوصاً في المناطق التي حافظت على حضورها الاجتماعي رغم سنوات الحرب.

حجة.. سنوات الحرب غيرت حسابات المجتمع

تعد محافظة حجة من المحافظات التي عانت طويلاً من ضعف التنمية وارتفاع معدلات الفقر، وهي ظروف جعلتها أكثر عرضة لتأثيرات الحرب وتداعياتها.

وخلال السنوات الماضية، أصبحت المحافظة من أبرز مناطق التجنيد البشري للحوثيين، وسط انتقادات تتحدث عن استغلال الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للأسر.

لكن استمرار الحرب وما خلفته من خسائر ومعاناة، أسهم في تغير نظرة كثير من المواطنين تجاه الصراع، مع ارتفاع الأصوات المطالبة بإنهاء استنزاف المجتمع وإبعاد القبائل عن المواجهات المسلحة.

دهشوش: لا تجعلوا القبيلة غطاءً لمشاريع الآخرين

وعقب إعلان قرار التعيين، وجّه الشيخ فهد مفتاح دهشوش، عضو مجلس الشورى اليمني ورئيس فرع حزب المؤتمر الشعبي العام في محافظة حجة، رسالة حذر فيها من استخدام المنصب لتوظيف القبيلة في خدمة أهداف جماعة الحوثي.

وقال دهشوش إن القرار يأتي، بحسب وصفه، في إطار اعتبارات أمنية وعسكرية، داعياً الشيخ حزام مسعود إلى عدم السماح باستخدام مكانته الاجتماعية أو مكانة قبيلته في مواجهة أبناء المجتمع.

وأكد أن قيمة القبيلة لا ترتبط بالمناصب، وإنما بتاريخها ومواقفها ودورها في حماية مصالح أبنائها.

هل تنجح سياسة إعادة التموضع؟

يرى مراقبون أن الحوثيين يحاولون عبر هذه الخطوات إعادة تقديم أنفسهم داخل البيئة القبلية، إلا أن نجاح هذا المسار سيبقى مرتبطاً بقدرة الجماعة على تجاوز آثار سنوات الصراع وبناء ثقة جديدة مع المجتمعات المحلية.

فالمعادلة القبلية في اليمن تغيرت بفعل الحرب، ولم تعد تعتمد فقط على النفوذ التقليدي، بل أصبحت مرتبطة بوعي المجتمع وتجربته مع مختلف الأطراف.

وفي ظل استمرار الصراع، ستظل حجور اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الحوثيين على استعادة حضورهم القبلي، ومدى قدرة القبائل على الحفاظ على قرارها بعيداً عن تجاذبات القوى المتصارعة.