الأربعاء - 22 يوليو 2026 - الساعة 11:01 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - تحليل - خاص
يرى مراقبون أن موقف جماعة الحوثي من استئناف تصدير النفط اليمني يعكس نمطاً متكرراً في إدارة ملفات التفاوض، يقوم على ربط الحلول الاقتصادية بشروط سياسية وإدارية تمنحها دوراً في إدارة الموارد السيادية، في مشهد يعيد إلى الأذهان تجربة تنفيذ اتفاق ستوكهولم الخاص بمحافظة الحديدة.
وبحسب القراءة التحليلية، فإن الجماعة لا تعلن رفضها المبدئي لاستئناف تصدير النفط، لكنها تشترط إنشاء آلية مالية خاصة تُودع فيها الإيرادات بعيداً عن البنك المركزي في عدن، مع تخصيصها لصرف مرتبات الموظفين في مختلف المحافظات، وهو ما يُترجم عملياً إلى معادلة "النفط مقابل المرتبات".
ويشير محللون إلى أن هذا الطرح يتشابه مع الكيفية التي تعاملت بها الجماعة مع اتفاق الحديدة، عندما قبلت بمبدأ الإدارة المشتركة للموانئ والسلطة المحلية، مقابل التزامات تتعلق بإعادة الانتشار والانسحاب العسكري، قبل أن تتعثر عملية التنفيذ وسط اتهامات بعدم الالتزام بالبنود الأساسية للاتفاق.
المشاركة بوصفها مدخلاً للنفوذ
وتذهب القراءة إلى أن القاسم المشترك بين الملفين يتمثل في اشتراط الجماعة "المشاركة في الإدارة" كمدخل لأي تفاهم، سواء تعلق الأمر بإدارة إيرادات النفط أو بالإدارة المحلية في الحديدة.
ويرى مراقبون أن هذه المشاركة لا تُطرح باعتبارها هدفاً نهائياً لتقاسم المسؤولية، وإنما كوسيلة تمنح الجماعة نفوذاً دائماً على القرار السياسي والاقتصادي، بما يسمح لها بالتأثير في إدارة أهم الموارد السيادية للدولة.
من الحديدة إلى النفط
ويؤكد محللون أن تجربة الحديدة تقدم نموذجاً يُستدل به على آلية تعامل الجماعة مع الاتفاقات، إذ يعتبرون أن الاتفاق وفر لها غطاءً سياسياً لاستمرار نفوذها الميداني، في حين لم تُنفذ البنود الجوهرية المتعلقة بإعادة الانتشار وفق ما كان منصوصاً عليه.
وفي ملف النفط، يرى هؤلاء أن المطالبة بإدارة مشتركة لعائدات التصدير تمثل امتداداً للنهج ذاته، مع استخدام ملف الموارد الاقتصادية كورقة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية تتجاوز مسألة صرف المرتبات.
النفط كورقة ضغط
وتشير القراءة إلى أن التهديد بمنع استئناف تصدير النفط أو استهداف موانئ التصدير في حال تجاهل شروط الجماعة يعكس انتقال أدوات الضغط من الملف العسكري إلى الملف الاقتصادي، بما يجعل قطاع النفط جزءاً من معادلة التفاوض السياسي.
ويحذر مراقبون من أن أي تفاهمات مستقبلية لا تتضمن آليات رقابة وتنفيذ واضحة وضمانات ملزمة قد تواجه المصير نفسه الذي واجهته تفاهمات الحديدة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تعثر التنفيذ وتحول الاتفاقات إلى أدوات لتعزيز موازين القوى بدلاً من معالجة جذور الأزمة.
خلاصة تحليلية
وتخلص القراءة إلى أن موقف الحوثي من استئناف تصدير النفط يتجاوز كونه مطلباً اقتصادياً مرتبطاً بصرف المرتبات، ليعكس – وفق هذا التحليل – استراتيجية تهدف إلى تثبيت نفوذ الجماعة في إدارة الموارد السيادية للدولة. ويرى أصحاب هذا الرأي أن تجربة اتفاق الحديدة تقدم مؤشراً على أهمية وجود ضمانات تنفيذية ورقابية فعالة في أي تسوية مستقبلية، بما يمنع تكرار التعثر ويضمن تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.