اخبار وتقارير

الخميس - 23 يوليو 2026 - الساعة 11:16 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم - احمد حوذان

يبدو أن قيادات الجماعة الحوثية قد تجاوزت مرحلة البيع الإعلامي المعتاد للأوهام، ودخلت رسمياً في مرحلة "الكوميديا السياسية السوداء". آخر الشطحات جاءت على لسان منتحل صفة نائب وزير الخارجية، المدعو عبدالواحد أبو راس، الذي قرر فجأة أن يلعب دور "الشرطي الدولي"، موحياً لدول العالم وشركات الملاحة بتجنب الموانئ السعودية، ومحذراً الإدارة الأمريكية ورئيسها "ترامب" من التورط، وكأن القرارات البحرية وحركة التجارة العالمية تنتظر "إخلاء مسؤولية" يصدر من صنعاء!
المضحك المبكي في هذا الاستعراض الجوفاء ليس فقط النبرة الاستعلائية المقطوعة عن الواقع، بل هذه الفجوة الهائلة والساخرة بين ما ينطق به الناطقون وما يعيشه المواطن في الحقيقة. جماعة لا تستطيع إدارة أزمة وقود، ولا توفر كيس دقيق لأبناء المناطق الخاضعة لسيطرتها، وتترك الناس يصارعون الجوع والفقر يومياً، تجلس بثبات انفعالي عجيب لتهديد التجارة العالمية وحظر الملاحة الدولية!
من السهل جداً أن تجلس خلف شاشة وتوزع "إخلاء المسؤولية" على دول العالم، وأن يصفق لك بعض الموالين والمطبلين من أصحاب "شلة عصيدة عامر" الذين يقتاتون على التصريحات الجوفاء. لكن الحقيقة التي لا يمكن تغطيتها بغربال البيانات هي أن هذه الجماعة لا تملك سوى تقديم الخدمات المجانية لأجندات خارجية، وتصدير الضجيج الإعلامي لتغطية الإفلاس التام داخل الديار.
والأكثر إثارة للشفقة هم أولئك المصفقون من شلة المطبلين والمنابر الإعلامية، الذين يحولون هذه البيانات الفضفاضة إلى "انتصارات استراتيجية" و"معادلات كبرى". يتحدثون عن كسر الحصار وهيبة القرار، بينما الحقيقة الناصعة تقول إن الموارد تُبدد خارج الحدود في المغامرات، في حين يُترك الشعب اليمني يواجه أسوأ أزمة إنسانية على مرأى ومسمع من العالم.
إن الملاحة الدولية والتجارة العابرة للبحار لا تُدار بـ "الزوامل" ولا بالبيانات التهديدية العابرة للقارات؛ وحين يفشل الطرف في تأمين لقمة العيش لأبناء بلده، يصبح تهديده للآخرين مجرد زوبعة في فنجان، ومحاولة مكشوفة لتغطية الإفلاس الداخلي بصراخ خارجي لا يسمعه أحد!