صدى الساحل - مأرب - احمد حوذان
في ظهيرة لاهبة عند الساعة الثانية بعد ظهر يوم الجمعة 17 صفر 1448هـ، الموافق 31 يوليو/تموز 2026م، تحول الهدوء إلى كابوس مرعب بعدما اندلع حريق هائل في مخيمي جو النسيم والوحدة للنازحين بمحافظة مأرب. وبحسب شهادات الأهالي وعاقل المخيم، الأستاذ ناجي خريم، فإن السبب الرئيس يعود إلى تذبذب التيار الكهربائي وتهالك شبكة الأسلاك، ما أدى إلى حدوث ماس كهربائي أشعل أولى الخيام، قبل أن تمتد النيران بسرعة بفعل الرياح وطبيعة المساكن المصنوعة من مواد سريعة الاشتعال.
وأتى الحريق، الذي وصفه شهود العيان بـ"المرعب"، على مساكن أكثر من خمس عشرة أسرة نازحة، بينها ثماني أسر احترقت خيامها بالكامل، دون أن يتمكن أصحابها من إنقاذ أي من ممتلكاتهم.
وأسفر الحريق عن إصابة أربعة أشخاص بحروق متفاوتة، نُقل بعضهم إلى المستشفى، بينهم امرأة أُصيبت بحروق في يديها أثناء محاولتها إنقاذ أطفالها الأربعة، وشاب أُصيبت قدماه بحروق خلال محاولته إخلاء من كانوا داخل إحدى الخيام. كما التهمت النيران الملابس والأثاث والأواني المنزلية والمدخرات المالية، إضافة إلى احتراق سيارة جيب ودراجة نارية ونفوق عدد من الأغنام.
وقال عاقل المخيم، الأستاذ ناجي خريم: "لم يخرج أي شيء لهم... الناس اليوم في العراء، وما وصلهم إلا مساعدات بسيطة لا تكفي بالغرض." وأضاف أن السلطة المحلية وقطاع المخيمات زارا الموقع ووثقا الأضرار، إلا أن الأسر المتضررة لا تزال بانتظار تدخل عاجل لإيوائها وتعويضها.
ويروي أحد شهود العيان أن تقلبات التيار الكهربائي كانت الشرارة الأولى للحريق، قائلاً: "الكهرباء تضعف وتقوى، فضغطت على الأسلاك، ومع تقارب الخيام انتشرت النار بسرعة، وخلال أقل من عشر دقائق لم نعد نستطع الدخول لإنقاذ ما تبقى."
وأضاف أن الأطفال خرجوا حفاة، فيما فرت بعض النساء من خيامهن دون عباءات، بينما حاول الأهالي إخماد الحريق بالماء والأتربة وبوسائل بدائية، في ظل تأخر وصول سيارة الإطفاء حتى بعد أن كانت النيران قد التهمت معظم الخيام.
وفي مشهد يلخص حجم المأساة، قالت طفلة من سكان المخيم: "احترق كامل البيت... ثيابنا وثياب أمي وأبوي وألعابنا احترقت، وأحنا الحين بلا سكن، ونطالب أصحاب الخير يجيبوا لنا سكن."
كما روى أحد المقاتلين العائدين من جبهات القتال أنه فوجئ باتصال يخبره باحتراق خيمته، قائلاً: "وصلت ولقيت جزءًا كبيرًا من المخيم قد احترق، والناس ما عاد بقي معهم شيء."
وأشار المواطن عامر صالح الأبرش، أحد المتضررين، إلى أن السلطات والمنظمات كانت قد أقرت سابقًا بعدم صلاحية هذه الخيام للسكن الآمن، سواء في مواجهة الرياح أو الحرائق، داعيًا إلى إيجاد حلول جذرية ومستدامة بدلاً من الاكتفاء بالحلول المؤقتة.
ويعيش المتضررون اليوم في العراء، وسط درجات حرارة مرتفعة، مطالبين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية بسرعة توفير مأوى بديل ومساعدات غذائية وإغاثية وملابس، إلى جانب إنشاء نقطة دائمة للدفاع المدني وسيارة إطفاء بالقرب من المخيمين، وإصلاح شبكة الكهرباء، والعمل على توفير مساكن آمنة تحفظ حياة آلاف النازحين، محذرين من أن استمرار الأوضاع الحالية ينذر بتكرار كوارث مماثلة في أي وقت.
ولم تتوقف آثار الحريق عند حدود الخسائر المادية، بل امتدت إلى آثار نفسية عميقة لدى الأطفال والنساء الذين عاشوا لحظات من الرعب، بينما يقضون اليوم أيامهم ولياليهم في العراء، بانتظار استجابة تعيد إليهم الحد الأدنى من الأمان.