صدى الساحل - بقلم - مطيع.سعيدسعيدالمخلافي
لم تعد اليمن أمام جولة جديدة من الحرب، بل أمام مفترق طرق. فمليشيا الحوثي ترفع مستوى التصعيد، وتواصل استهداف المدن والمنشآت والبنى التحتية بالصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، وتوسع تهديداتها للملاحة التجارية وللأراضي السعودية، بينما يظل السؤال الأكبر موجهاً إلى قيادة الشرعية ماذا ستفعل بكل هذه الوقائع؟
لقد استنزفت الحرب اليمنيين، وأرهقت الدولة والمجتمع والاقتصاد، ولم يعد مقبولاً أن تتحول المعاناة إلى قدر دائم، أو أن يصبح انتظار الحسم بديلاً عن صناعة الحسم.
المفارقة أن الشرعية لا تواجه اليوم المليشيا الحوثية فقط، بل تواجه أيضاً اختباراً شعبياً قاسياً. فهناك عوامل سياسية وعسكرية واقتصادية، ودعم إقليمي ودولي، وفرصة لإتخاذ قرار الحسم واستعادة زمام المبادرة. والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل ستتحول هذه العوامل إلى انتصار على الأرض، أم ستضيع كما ضاعت فرص سابقة؟
المشكلة لم تعد في نقص التبرير، بل في نقص الفعل. ولم يعد الشعب بحاجة إلى بيانات مطولة تشرح حجم الخطر، فهو يعيش الخطر كل يوم، ويرى الصواريخ والطائرات المسيّرة، ويدفع ثمن الانقسام والتردد وتآكل مؤسسات الدولة.
إن استمرار إدارة المعركة بعقلية الانتظار والمراوحة والتسويات المفتوحة يعني ببساطة منح المليشيا الانقلابية مزيداً من الوقت لإعادة ترتيب صفوفها، فيما تتآكل ثقة المواطن بالدولة وبقدرتها على حمايته وإنهاء الانقلاب.
الفرصة أمام الشرعية، لكنها ليست أبدية. وكل فرصة تهدرها القيادة اليوم قد تتحول غداً إلى عبء سياسي وعسكري وشعبي يصعب التخلص منه.
المطلوب ليس مغامرة غير محسوبة، بل قرار دولة: توحيد القرار السياسي والعسكري وحشد الموارد واستغلال فرصة الحسم واستثمار الدعم المتاح في استراتيجية واضحة تقود إلى استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.
لقد بلغ صبر اليمنيين حداً لا يحتمل المزيد من الدوران في الحلقة ذاتها. والشعب الذي تحمل سنوات الحرب والفقر والانقسام يريد أن يرى نتيجة، لا أن يسمع وعداً جديداً.
ولهذا فإن اختبار الشرعية اليوم ليس اختباراً للخطابات، بل اختبار للإرادة والقدرة والمسؤولية.
إما أن تقتنص القيادة لحظة القوة وتدفع نحو الحسم واستعادة الدولة، وإما أن تهدر الفرصة وتبقى أسيرة مربع العجز، وعندها لن يكون غضب الشارع مفاجئاً ولا بلا أسباب.
اليمن أمام مفترق طرق، والوقت ليس في صالح المترددين. فإما دولة تستعيد قرارها، أو حرب تستمر في استنزاف وطن كامل. أما البقاء في المنتصف، فلم يعد خياراً يحتمل