الأربعاء - 19 أغسطس 2026 - الساعة 11:14 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - متابعات
أعادَت مليشيا الحوثي الإرهابية، بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني، تشكيل منظومتها المالية والتجارية عبر شبكة معقدة من الشركات والوسطاء وشركات الصرافة، في محاولة للإفلات من العقوبات الأميركية وضمان استمرار تدفق الأموال اللازمة لتمويل أنشطتها العسكرية.
ووفق تقرير نشرته وكالة «شيبا إنتليجنس»، تعتمد المليشيا على مسارات مالية وتجارية متعددة تمر عبر سلطنة عُمان والعراق، وتستخدم في تحويل الأموال وتجارة النفط الإيراني وتنفيذ عمليات شراء من الخارج، مع اتخاذ إجراءات لإخفاء هوية المستفيد النهائي ومنع ربط المعاملات بصورة مباشرة بالحوثيين.
وأشار التقرير إلى أن الجماعة لجأت إلى تأسيس شركات جديدة بأسماء أشخاص لا تبدو لهم صلات معلنة بها، قبل توظيف تلك الكيانات في استيراد السلع وتسوية المدفوعات مع الموردين الأجانب وإعداد الوثائق التجارية المرتبطة بشحنات حساسة، بما يتيح لها الالتفاف على القيود المفروضة على الكيانات المدرجة أو المرتبطة بها.
ويكشف هذا الأسلوب، بحسب التقرير، عن انتقال مليشيا الحوثي من استخدام قنوات مالية مكشوفة إلى منظومة أكثر مرونة تعتمد على تغيير الواجهات التجارية والوسطاء بصورة مستمرة كلما تعرضت إحدى حلقاتها للعقوبات أو التدقيق.
وتقوم الآلية على فصل مصدر الأموال عن الجهة المستفيدة، بحيث تنتقل الموارد عبر شركات وتجار نفط ومكاتب صرافة ووسطاء قبل وصولها إلى الجهات التي تتولى تمويل المشتريات والأنشطة العسكرية.
وتمنح هذه الشبكة المليشيا قدرة أكبر على إخفاء اسمها عن المستندات المصرفية والتجارية، الأمر الذي يعقّد عمليات تتبع حركة الأموال ويصعّب تحديد مسارها الكامل، خصوصاً عندما تتوزع المعاملات بين أكثر من دولة وكيان تجاري.
ويؤدي كل من عُمان والعراق، وفق التقرير، دوراً مختلفاً في هذه المنظومة؛ إذ تمثل عُمان قناة للوصول إلى الأسواق الدولية والخدمات المالية والوثائق التجارية، بينما ترتبط المسارات الموجودة في العراق بشبكات النفط والوسطاء المتصلين بإيران والجماعات المسلحة المدعومة منها.
وشدد التقرير على أن الإشارة إلى استخدام شركات مسجلة في البلدين لا تعني بالضرورة تورط الحكومتين أو القطاع التجاري فيهما، موضحاً أن الشبكة تعتمد أساساً على استغلال القنوات التجارية والمالية المشروعة لإخفاء المستفيد الحقيقي والوجهة النهائية للأموال.
وتحتل تجارة النفط موقعاً مهماً في هذه الآلية، إذ يمكن استخدام النفط الإيراني ومشتقاته لتوليد السيولة وتمويل العمليات بعيداً عن التحويلات المباشرة إلى كيانات حوثية معروفة.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد كشفت في عقوبات سابقة عن استخدام شركات واجهة ووسطاء وشركات صرافة في تمرير عائدات النفط الإيراني وتوفير التمويل لمليشيا الحوثي الإرهابية.
وتشير تقديرات أميركية إلى ضخامة الموارد التي تحصل عليها الجماعة من الأنشطة غير المشروعة، حيث أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في يناير/كانون الثاني 2026 أن مبيعات النفط غير القانونية تدر على الحوثيين أكثر من ملياري دولار سنوياً.
ولا تقتصر المخاوف التي أوردها التقرير على تمويل الحوثيين، إذ أشارت المعلومات التي راجعتها «شيبا إنتليجنس» إلى احتمال استغلال بعض طرق التجارة والتهريب الممتدة بين اليمن والقرن الأفريقي في تقديم دعم مالي أو مادي لحركة الشباب الصومالية.
غير أن الوكالة أوضحت أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من وجود قناة تمويل مباشرة تجمع الحرس الثوري الإيراني ومليشيا الحوثي بحركة الشباب، لافتة في المقابل إلى أن عقوبات وتحقيقات أميركية سابقة كشفت عن شبكات تهريب وتمويل تمتد بين اليمن والصومال.
وتعكس هذه المعطيات أن مواجهة مصادر تمويل مليشيا الحوثي الإرهابية باتت أكثر تعقيداً من مجرد استهداف شركات أو أفراد بعينهم، في ظل قدرة الجماعة على إعادة تدوير شبكاتها عبر واجهات تجارية جديدة ووسطاء مختلفين ومسارات مالية متعددة.
ويخلص التقرير إلى أن استمرار قدرة الحوثيين على تغيير أسماء الشركات وإعادة توزيع عملياتهم بين مراكز مالية وتجارية عدة يحد من فاعلية العقوبات المنفردة، ويجعل تفكيك شبكة التمويل بأكملها وملاحقة حلقاتها المتصلة بالنفط والتهريب والصرافة، تحدياً رئيسياً أمام الجهود الرامية إلى تجفيف مصادر تمويل المليشيا وأنشطتها العسكرية.