الجمعة - 21 أغسطس 2026 - الساعة 09:51 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - متابعات
تتزايد الشبهات حول استغلال جماعة الحوثي للرحلات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة إلى مطار صنعاء، في تمرير عناصر وخبرات ومعدات ذات طبيعة عسكرية، وسط صمت أممي يثير تساؤلات خطيرة بشأن مدى التزام المنظمة الدولية بالحياد في الملف اليمني.
وبحسب معلومات أوردتها منصة «شيبا إنتلجنس»، شهد مطار صنعاء، أمس، هبوط خمس طائرات تحت مظلة الأمم المتحدة، فيما تشير المعلومات إلى أن إحدى الرحلات نقلت إيرانيين ومعدات وتقنيات متخصصة في مكافحة الطائرات المسيّرة إلى مناطق سيطرة الحوثيين.
وتأتي هذه المعلومات في وقت سبق أن أثارت فيه رحلات جوية مرتبطة بالحوثيين وإيران مخاوف دولية من استغلال الغطاء المدني والإنساني لنقل عناصر وخبرات عسكرية إلى الجماعة.
وكانت وكالة رويترز قد كشفت في يوليو الماضي، نقلاً عن مصادر إيرانية ويمنية وأمنية، عن نقل عناصر من الحرس الثوري الإيراني ومستشارين عسكريين ومعدات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة إلى اليمن، في رحلة إيرانية كانت متجهة إلى صنعاء.
وتكشف التطورات الأخيرة، في حال ثبوتها، عن خطورة أكبر تتمثل في احتمال تحول الرحلات التي يفترض أن تكون مخصصة حصراً للأغراض الإنسانية إلى قناة لوجستية تخدم القدرات العسكرية للحوثيين، خصوصاً مع ورود معلومات عن تقنيات مضادة للطائرات المسيّرة وخبراء إيرانيين.
والأخطر من ذلك أن استخدام شعار الأمم المتحدة أو مظلتها في هذه العمليات، إن ثبتت مسؤولية المنظمة أو علمها بها، لا يمثل مجرد خرق للإجراءات الإنسانية، بل يهدد بتحويل العمل الإغاثي الدولي إلى غطاء لحماية خطوط الإمداد التي تعزز القدرات العسكرية لجماعة مسلحة مرتبطة بإيران.
وكانت منصة «شيبا إنتلجنس» قد نشرت في وقت سابق معلومات عن مخاوف من استخدام الرحلات إلى صنعاء لنقل متخصصين ومعدات حساسة، كما أشارت إلى أن الحكومة اليمنية تدرس تعليق الرحلات الأممية إلى المطار بسبب الاشتباه في استخدامها خارج الأغراض الإنسانية.
وتضع هذه المعطيات الأمم المتحدة أمام اختبار حقيقي: هل تستطيع إثبات أن طائراتها لا تُستخدم لنقل أي عناصر أو معدات عسكرية إلى الحوثيين، أم أن شعار «العمل الإنساني» أصبح جواز مرور آمناً إلى مناطق سيطرة الجماعة؟
فالمنظمة التي يفترض أن تكون طرفاً محايداً وحامياً للمساعدات الإنسانية، مطالبة اليوم بكشف واضح عن طبيعة الرحلات الخمس، وقوائم الركاب والشحنات، والجهة التي تولت تفتيش الطائرات، وضمانات عدم استغلال الرحلات الأممية في دعم القدرات العسكرية للحوثيين.
وفي حال تأكد نقل خبراء أو معدات عسكرية تحت غطاء أممي، فإن القضية لن تكون مجرد تجاوز إداري، بل فضيحة دولية تستوجب التحقيق والمساءلة، لأن حماية المدنيين لا يمكن أن تتحول إلى ستار لحماية شبكات التسليح الإيرانية للحوثيين.