اخبار وتقارير

السبت - 29 أغسطس 2026 - الساعة 10:05 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - ترجمة خاصة

كشفت دراسة تحليلية أن جماعة الحوثي تتعامل مع التصعيد العسكري والتهديدات البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب باعتبارها أدوات ضغط سياسي واقتصادي، بهدف رفع كلفة الأزمة على الأطراف الإقليمية والدولية وتحويل التهديدات الأمنية إلى مكاسب تفاوضية ومؤسسية.

وأوضحت الدراسة، الصادرة عن مركز أبحاث متخصص، أن الحوثيين طوروا نهجاً يتجاوز السيطرة العسكرية على المناطق الخاضعة لهم، إلى توظيف الممرات البحرية الاستراتيجية في ممارسة الضغوط، مع تحميل اليمنيين والحكومة المعترف بها دولياً جانباً كبيراً من تبعات التصعيد.

وأشارت إلى أن الجماعة أعلنت في 20 يوليو 2026 حظراً بحرياً استهدف السفن والمصالح المرتبطة بالسعودية، قبل أن تتصاعد التهديدات والهجمات قرب باب المندب خلال أغسطس، بما أدى، وفق المعطيات الواردة في الدراسة، إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف أطقم سفن مدنية.

خسائر اقتصادية متصاعدة

ورصدت الدراسة تداعيات اقتصادية واسعة للتصعيد الحوثي، بينها تراجع عائدات قناة السويس من نحو 10.25 مليار دولار في 2023 إلى قرابة 3.99 مليار دولار خلال 2024، بالتزامن مع انخفاض تدفقات النفط عبر باب المندب من 8.6 مليون برميل يومياً في 2023 إلى نحو 4.1-4.2 مليون برميل يومياً خلال 2024 والنصف الأول من 2025.

وأضافت أن تدفقات النفط سجلت تحسناً جزئياً خلال يونيو 2026، قبل أن يعيد التصعيد الحوثي في يوليو وأغسطس المخاوف بشأن استقرار حركة الملاحة، في حين ارتفعت أقساط التأمين على السفن نتيجة تصاعد مخاطر الحرب البحرية، ما انعكس على تكاليف النقل والشحن الدولي.

تمويل الحرب من الإيرادات غير المشروعة

وبحسب الدراسة، اعتمد الحوثيون بصورة متزايدة على الإيرادات غير المشروعة لتمويل أنشطتهم العسكرية، مشيرة إلى أن لجنة خبراء الأمم المتحدة وثقت تحصيل الجماعة نحو 5.5 مليار دولار من الرسوم الجمركية والرسوم المرتبطة بالوقود خلال الفترة بين 2022 و2024.

واعتبرت الدراسة أن هذه الممارسات أسهمت في تحويل أجزاء واسعة من النشاط الاقتصادي في مناطق سيطرة الحوثيين إلى مصدر لتمويل الحرب، بدلاً من توجيه الإيرادات لخدمة السكان أو دعم الاقتصاد اليمني.

تحرك إقليمي لمواجهة التهديد البحري

وفي مواجهة تصعيد الحوثيين، أشارت الدراسة إلى إعلان السعودية في 30 يوليو 2026، بحضور ممثلين عن 43 دولة ومنظمة، تأسيس تحالف دفاع بحري متعدد الجنسيات يضم 14 دولة مؤسسة، بينها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، قبل تعيين قيادة عسكرية للتحالف في 6 أغسطس.

ورغم هذه التحركات، تقول الدراسة إن الحوثيين واصلوا تصعيدهم، إذ أعلنوا في 17 أغسطس استهداف سفينة إنزال عسكرية سعودية قبالة سواحل المخا، بالتزامن مع تحركات عسكرية باتجاه مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة قرب المخا والشوكة، في محاولة لتعزيز حضورهم بالقرب من السواحل المؤدية إلى باب المندب.

التصعيد كورقة تفاوض

وتخلص الدراسة إلى أن الاستراتيجية الحوثية تقوم على استخدام التهديد العسكري والبحري لرفع كلفة الأزمة، ثم توظيف النتائج المترتبة على التصعيد في أي مسار تفاوضي أو سياسي لاحق، بما يسمح للجماعة بتحقيق مكاسب تتجاوز ما يمكن أن تحققه عبر التفاوض المباشر.

وأكدت أن مواجهة هذه الاستراتيجية تتطلب، إلى جانب الإجراءات العسكرية والأمنية، مساراً اقتصادياً وسياسياً يركز على حماية خطوط الملاحة الدولية، وتجفيف مصادر التمويل غير المشروع للحوثيين، ومنع تحويل التهديدات الأمنية إلى مكاسب سياسية أو مالية.

كما شددت على أهمية دعم مؤسسات الحكومة اليمنية لاستعادة دورها في إدارة الموانئ والموارد الوطنية، وربط أي تسوية سياسية مستقبلية بإنهاء عسكرة الاقتصاد ومنع مكافأة الأطراف التي تستخدم التصعيد لتحقيق مكاسب تفاوضية.

وحذرت الدراسة من أن استمرار هذا النهج سيبقي اليمن واقتصاده رهينة للتصعيد في البحر الأحمر وباب المندب، في وقت تتزايد فيه كلفة التهديدات الحوثية على حركة التجارة والملاحة الدولية، وعلى السكان والاقتصاد اليمني على حد سواء.