ألغت دول عربية في منطقة الخليج اجتماعا مع إيران كان مزمعا اليوم الاثنين، في حين شن الحوثيون هجوما جديدا على السعودية عقب اشتباكات وسعت نطاق الحرب في الشرق الأوسط لتشمل مسرحا آخر وفاقمت المخاطر التي تهدد إمدادات النفط العالمية.
وقال الحوثيون اليمنيون المتحالفون مع إيران إنهم أطلقوا اليوم الاثنين عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة على قاعدة جوية عسكرية سعودية في خميس مشيط، بالقرب من الحدود، وأصابوا حظائر الطائرات وأنظمة رادار ومدارج طائرات ومستودعات ذخيرة. ووصفوا الهجوم بأنه رد على مئات الغارات الجوية السعودية على اليمن في الأيام القليلة الماضية.
وأعلنت السلطات السعودية حالة طوارئ قصيرة الأمد هناك وفي ثلاث مدن أخرى بجنوب المملكة تعرضت سابقا لقصف من الحوثيين.
وكان الحوثيون قد شنوا هجوما خاطفا الأسبوع الماضي في اليمن، أدى إلى السيطرة يوم الجمعة على جزيرة تقع عند مدخل البحر الأحمر. وأدى هجوم منفصل وقع في اليوم نفسه، والذي أشارت الرياض بأصابع الاتهام فيه إلى مسلحين في العراق مدعومين من إيران، إلى تعطيل خط أنابيب شرق-غرب السعودي، وهو الطريق الرئيسي لنقل النفط من الشرق الأوسط بعيدا عن مضيق هرمز المحاصر.
* قفزة في أسعار النفط
ارتفعت أسعار النفط الخام بأكثر من ثلاثة بالمئة اليوم الاثنين عند فتح الأسواق بعد عطلة نهاية الأسبوع، في حين سجل متوسط سعر التجزئة للديزل في الولايات المتحدة، وهو مؤشر شديد التأثر بالسياسة، أعلى مستوى له على الإطلاق عند ما يزيد على 6.23 دولار للجالون.
ويقول متعاملون إن إغلاق خط الأنابيب السعودي قد يؤدي إلى انقطاع ما يصل إلى أربعة بالمئة من إمدادات النفط العالمية ما لم يتم إعادة فتحه في غضون أيام. وتظهر صور بالاقمار الصناعية أجزاء من خط الأنابيب تضررت جراء الحرائق. ولم تقدم الرياض تقديرا دقيقا للمدة التي سيظل فيها الخط مغلقا.
وكان من المقرر أن تستضيف سلطنة عمان اليوم الاثنين اجتماعا مع إيران ودول أخرى في الخليج لمناقشة المفاوضات الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أهم ممر لشحن النفط في العالم، والمغلق إلى حد كبير منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في نهاية فبراير شباط.
لكن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي أعلن في وقت متأخر من أمس الأحد أن الاجتماع تم تأجيله "حرصا على التوافق". وقالت إيران إن التأجيل جاء بناء على طلب السعودية.
وفي الوقت نفسه، نشرت (هيئة إدارة المضيق في الخليج الفارسي) التي شكلتها إيران لإدارة حركة المرور في مضيق هرمز اليوم الاثنين قائمة محدثة تضم 77 سفينة "تخالف البروتوكولات الإيرانية الخاصة بمضيق هرمز". وذكرت الهيئة أن السفن المدرجة في القائمة ستواجه قيودا عند عبورها مستقبلا بما في ذلك عن طريق فرض غرامات أو الاحتجاز أو المصادرة، مضيفة أنه سيتم إدراج أي سفن تتعاون مع تلك السفن المخالفة للقائمة أيضا.
* توسع نطاق الحرب إلى اليمن يضع ترامب في مأزق
يشكل تصاعد القتال في اليمن معضلة لواشنطن، التي تتعرض لضغوط لمساعدة السعودية، حليفتها، لكنها حريصة على عدم توسيع نطاق الحرب المكلفة إلى ساحة جديدة.
وتقود السعودية تحالفا عربيا يواجه الحوثيين منذ أكثر من عقد من الزمن، بعد أن استولت الجماعة على العاصمة اليمنية في عام 2014. وهدأت الحرب هناك إلى حد كبير في ظل وقف إطلاق نار خلال السنوات القليلة الماضية، لكن القتال تأجج حيث طرد الحوثيون قوات الحكومة المدعومة من السعودية والمتمركزة في الجنوب.
وفر آلاف اليمنيين من الساحل إلى المناطق الداخلية هربا من القتال، بعد أن اجتاح الحوثيون مدنا منها ميناء المخا التاريخي على البحر الأحمر الأسبوع الماضي.
وعلى غرار آخرين فروا من المناطق الساحلية ووصلوا إلى محافظة تعز بجنوب غرب البلاد، تركت عائشة محمد ابنتين وثلاثة أبناء وراءها، محاصرين في منازلهم بعد أن حول القتال ما كان في يوم من الأيام ممرا حيويا للتجارة إلى طريق للنزوح.
وقالت لرويترز وهي تغلي الماء في إبريق شاي أسود قديم موضوع على صخور فوق اللهب "إنهم محاصرون ويضربون عليهم الرصاص. حاليا، لا يمكنهم الوصول إلينا، ولا يمكننا العودة إليهم. إنه بلاء من الله".
واستولى الحوثيون يوم الجمعة على جزيرة بريم في مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر.
ويتعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لضغوط لإنهاء الحرب من أجل التخفيف من أزمة نقص الطاقة العالمية وخفض الأسعار التي تضر بفرص الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني.
وقالت ثلاثة مصادر لرويترز إن واشنطن رفضت حتى الآن مناشدات من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، للتدخل في اليمن.
وأكد ترامب يوم السبت أنه تحدث إلى ولي العهد السعودي، وقال إن الحوثيين اتصلوا أيضا بالإدارة وطلبوا من واشنطن عدم التدخل بشكل مباشر في حرب اليمن.
وكانت الولايات المتحدة شنت غارات جوية على الحوثيين لمدة شهرين في 2025، لكن ترامب أوقف تلك الحملة بعد إعلانه أن الجماعة لم تعد تشكل تهديدا لحركة الملاحة في البحر الأحمر.
وخلال زيارة إلى أيرلندا في مطلع الأسبوع، تضمنت حضور بطولة للجولف، كرر ترامب أنه لا يزال يتوقع أن تنتهي الحرب مع إيران هذا العام، ربما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني مباشرة، وأنه عندها ستشهد أسعار البنزين "انخفاضا حادا".
"رويترز"