اخبار وتقارير

الإثنين - 28 فبراير 2022 - الساعة 09:12 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - تقرير / عدنان حجر



منذ تاريخ البشرية دائما ما تظهر شخصيات فقيرة المال وبسيطة الحال لها مكانتها وتأثيرها كقائد ومسؤول عن الجماعة أو بين الجماعة , وشخصيته المؤثرة وقيادته المحنكة وما يتحلى به من صفات الحكمة وحسن القيادة والإدارة والشجاعة والاقدام ومحبة جماعته وأرضه ووطنه ومبادراته في النضال والتضحية .هذه الشخصية وماتقوم به من أعمال وواجبات ونضالات وتضحيات تجعلها شخصية متفردة ومتميزة تتجاوز الشخصية العادية فتبدو في ظروف حياته وأعماله وأفعاله ليس مجرد شخصية بل تستحق أن نصفها بالشخصية الأسطورة ..وهذا الأمر ينطبق تماما على القائد المقاوم الثائر المناضل التهامي الشهيد / احمد بن احمد فتيني هبة جنيد ( رحمه الله ) الشخصية الأسطورة التي نحن بصدد الحديث عنها في هذا التقرير الذي سنتناول فيه شخصية كقائد توفرت فيه صفات القائد الأسطورة...

من أسرة فقيرة إلى قائد أسطورة

• في 1889م وفي قرية الطائف التابعة لمديرية بيت الفقيه في محافظة الحديدة " تهامة اليمن " كانت ولادة القائد التهامي الأسطورة الشهيد / احمد بن احمد فتيني هبة جنيد الزرنوقي.
نشأ وترعرع في أسرة بسيطة فقيرة وبدأ حياته ممتهنا حرفة والده الصياد .وقد ساعدته هذه الحرفة في السفر والارتباط المباشر بالبحر الأحمر وعبره وخلال رحلات صيده ارتبط بالساحل الافريقي والدول المطلة عليه مستغلا هذا الترابط بالاحتكاك بالاجانب الإنجليز والفرنسيين والايطاليين وتعلم منهم هذه اللغات حتى تمكن من إتقانها ..وبفضل كفاحه اليومي تحول من مجرد صياد إلى تاجر وخلال نشاطه التجاري جمع ماجمعه من المال ساعده بشراء قوارب صيد حتى أصبح يمتلك اسطولا بحريا جنى منه ثروة هائلة.. ولما كان مشهود له بالذكاء والطموح المبكر فبدأ طموحه يقوده نحو القيادة فقوى حضوره بين أبناء قبيلته وتمكن من استقطاب أعداد كبيرة من عناصر قبيلته وتمكن من تأسيس جيشا قويا قاد به كل معاركه في الثورة والمقاومة التهامية ضد المحتلين والمستعمرين والغزاة , ليؤسس دولته التهامية المستقلة التي ناضل من أجلها بماله وحياته حتى توفاه الأجل في 1936م..

مؤسس دولة تهامة الديموقراطية

• المحامي عبدالله جنيد أحد أحفاد فتيني جنيد كتب يقول : استطاع الشهيد احمد فتيني جنيد ان يحكم تهامة مده 3 عقود وكون شبة دولة استطاع بسط نفوذه الروحي والسياسي على المستوى المحلي والاقليمي والدولي, وامتلك قلاع وحصون واسطول بحري وجيش بلغ عدده عشره آلاف مقاتل امتلك من جميع الاسلحه من جميع انوعها اشتهر هو واخية البطل الثائر الذي سميت الطائف على اسمة "طائف علي" وكان قائد ميداني (اركان حرب) وتميز بعدة مواهب منها " في علوم الطب والجراحة , وغيرها "واشتهر هو واخية احمد بامتلاكهما ثروة هائله " امبراطوريه مالية " وحظي بكرمهما ابناء تهامة من شرقها الى غربها ومن شمالها الى جنوبها وخضع لهما القاصي والداني لعظمتهما وتواضعهما " ولتم حوليهما كل مشايخ تهامة..حقيقه انها اسطورة تاريخيه بكل ماتعنية الكلمة..فهو مؤسس دولة تهامة الديموقراطية والتي أعلن قيامها في1919م..وطالب عصبة الأمم الاعتراف بدولته..حيث كون ملفا باسم تهامة لدى عصبة الأمم المتحدة 1919/1929م تضمن في أول بنوده المطالبة بالاعتراف بدولته دولة تهامة الديموقراطية..

القائد الأسطورة وثبات جأشه

• عبدالرحمن طيب بعكر كتب عنه وقال : إنه شب منذ شب أبيا مقداما قبل مجيء الإمام وبعده ودون احتياج إلى دعم الإنجليز أو غيرهم فقد ورد في حوليات يمانية عن موقف له مع الأتراك وقد كونوا يحكمون سائر البلاد وأنه اتصل بالمتصرف التركي بقضاء «بيت الفقيه» في بعض أغراضه لديه ولعل المتصرف كان مخموراً فأغلظ القول للشيخ أحمد ولطمه في وجهه فاستل الشيخ جنبيته ووضعها في ترقوة المتصرف حتى نفذ بها إلى أسفل بطنه وتركه قباة ممزقة وخرج إلى قبيلته يعلن العصيان «ومن أخباره الدالة على ثبات جأشه وعدم اكتراثه بالمواجهة أنه بينما كان يتناول القات في منزله إذا بأصوات جيش الإمام تتحرك للقبض عليه ودخول موقعه وبدلا من أن يتحرك لمواجهته طلب من المدافع التابع له أن يعمر نارجيلته التنمباك المنصوبة أمامه قائلاً: «عمر، وطنبش» وقد ثبت في المقاومة شهوراً ولما عجز عن الاستمرار انسحب بأهله وبعض قومه إلى المملكة العربية السعودية..

الشيخ الثائر والثورة الخالدة

• الكاتب بلال الطيب كتب عنه قائلا : أسماء كثيرة، لمُقاتلين عِظام، لمعت وذاع صيتها في يوميات ثورة الزرانيق الخالدة، كان أحمد فتيني جنيد أبرزها، الشيخ الثائر الذي قاد تلك الثورة باقتدار لافت، وبسالة مُنقطعة النظير، ونكل وأبطالها الأشاوس بعساكر الإمام يحيى حميد الدين، وكان بشهادة كثيرين شجاعًا، مُطاعًا، مُهابًا، طموحًا، ذا نزعة استقلالية، لا يخاف في سبيل تحقيق مآربه لومة لائم.وهو من قاد أقوى وأطول ثورة تهامية ضد الإمامة الكهنوتية..

القائد الأسطورة والرد القاسي

• ذكر المُتصرف يوسف بك حسن في مُذكراته أنَّ أبناء الزرانيق صارحوا لجنة الوساطة بموافقتهم على تسليم الزكاة والأعشار لدولة الإمامة، واشترطوا عدم دخول قوات تلك الدولة بلادهم. وذكرت إحدى الوثائق الإنجليزية أنَّ الشيخ أحمد فتيني أرسل مع لجنة الوساطة الإمامية بردٍ قاسٍ، مليء بالتهكم والسخرية، وأنه أتبع ذلك بالهجوم على الثكنات الإمامية في المنصورية..

القائد الأسطورة يستشهد مسموما

• الباحث الدكتور عبدالودود مقشر كتب عنه قائلا : قاد الزرانيق إبان العهد العثماني في ثوراتهم، وتزعم المقاومة التهامية في تصديها ضد القوات الإمامية الغازية وانسحب إلى جيزان بعد فشل المقاومة التهامية واحتلال بيت الفقيه في يوم الخميس 26 سبتمبر 1928م ورجع مع القوات السعودية ومعه كتائبه الزرنوقية، وبعد انسحاب السعودية تم اغتياله عن طريق السم بعد غدائه في بيت الفقيه بإشراف شخصي من ولي العهد أحمد ومتابعة من والده الإمام يحيى، رغم تعهدهما للملك عبدالعزيز والأمير فيصل بعد هزيمتهم المنكرة بعدم التعرض للشخصيات التهامية وإطلاق سراح من تبقى من الزرانيق في معتقلاتهم.وتوفي بعد صلاته للمغرب في مزرعته غرب بيت الفقيه ودفن في تربة ابن عجيل..