الأحد - 04 أغسطس 2024 - الساعة 04:46 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - متابعات
يمكن القول أن استراتيجية توحيد الجبهات قد فشلت ومنذ السابع من أكتوبر واجهت امتحاناً كبيراً ولم تتمكن من اجتيازه بنجاح في مراحل مختلفة حسب الخبير في الشأن الإيراني جابر رجبي.
وأردف يقول: إيران التي كانت في البداية تسعى لتحقيق الهلال الشيعي، وصلت إلى فشل كامل في هذا المشروع، خصوصاً بعد مقتل سليماني، ثم توجهت نحو الجماعات السنية لإصلاح علاقاتها معهم مثل حماس وطالبان لتشكيل محور جديد، لكن بعد السابع من أكتوبر اتضح أنها رغم التصريحات المتشددة، لم تتمكن من تحقيق أهداف كبيرة على أرض الواقع.
وواصل رجبي يقول: لم تقم طهران بأي عملية لدعم الحرب في غزة، عملية من شأنها أن تساعد ميدانياً في غزة، ورغم التكاليف الباهظة التي تكبدتها إيران والفصائل الموالية والحليفة إثر اغتيال العديد من قادة حزب الله وحماس والحرس الثوري إلى تراجع الفصائل العراقية أمام أمريكا وتوقف عملياتها، فقد يشير بعض المحللين إلى أن الحوثيين يريدون تحقيق أهداف سياسية داخلية ولا يهدفون أساساً لدعم غزة.
وتساءل رجبي لماذا لا يستطيع المحور الإيراني أن يكون له اليد العليا؟ فقال: تعود الأسباب إلى الخلل في التوازن العسكري، والدعم الدولي، والفروق الاقتصادية، والبيئة الإقليمية، والاستراتيجيات العسكرية، والمعلومات الاستخباراتية والتجسس.
إسرائيل تمتلك معدات عسكرية متقدمة تشمل مقاتلات الجيل الخامس، وأنظمة دفاع صاروخي مثل القبة الحديدية (Iron Dome) وأنظمة دفاعية أخرى مثل Arrow وDavid's Sling التي يمكنها تحييد التهديدات الصاروخية والجوية بفعالية.
وفي المقابل، نظم المحور الإيراني في السنوات الأخيرة تجهيزاته وبرامجه العسكرية ضد الدول الأخرى وليس إسرائيل. بمعنى آخر أن حزب الله قام بتطوير قدراته التسليحية بناءً على الحرب في سوريا، والحوثيون بناءً على حروبهم الداخلية، والجماعات العراقية لمعاركها على حدودها، وحتى الحرس الثوري لم يطور تجهيزاته وبرامجه العسكرية لمواجهة إسرائيل بل لأهداف أخرى.
التدريب والخبرة العسكرية:
يمتلك الجيش الإسرائيلي خبرة واسعة في حروب مختلفة بما في ذلك حروب 1967 و1973، والمواجهات المستمرة مع الجماعات المسلحة في غزة ولبنان. هذه الخبرة تمكنه من تبني استراتيجيات فعالة في مواجهة تهديدات متنوعة.
إيران وزير الخارجية الأردني في زيارة نادرة إلى إيران مع احتدام التوتر
أما تدريب قوات المحور الإيراني فكان يعتمد بشكل أكبر على الهلال الشيعي الذي يتطلب حرب شوارع واحتلال مدن ومواجهات غير نظامية وليس الحروب الكلاسيكية.
2. الدعم الدولي
أ. الدعم العسكري والاقتصادي
تعتبر الولايات المتحدة واحدة من أبرز داعمي إسرائيل وتقدم مساعدات عسكرية واقتصادية واسعة تشمل توفير أسلحة متقدمة، دعم مالي وتجهيزات دفاعية.
من ناحية أخرى، فإن المحور الإيراني، وخاصة إيران، كانت في السنوات الأخيرة مشغولة بمواجهة دول الجوار والتي كان آخرها هجمات على باكستان وكردستان العراق. وتواجه هذه الجماعات أيضاً مع دول أخرى مما يثير الشكوك حول الأهداف الحقيقية لهذا المحور ويدفع إلى تقليل الدعم له.
كما أن إيران في السنوات الأخيرة لم تكن في وضع اقتصادي مناسب بسبب القضايا الدولية والمسائل الداخلية مما يعوق قدرتها على تقديم دعم مالي كبير.
ب. الدعم الدبلوماسي:
تتمتع إسرائيل بدعم دبلوماسي قوي في المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة من خلال حق الفيتو الأمريكي. هذا الدعم يمكن أن يقلل من الضغوط الدولية ضد إسرائيل ويعزز موقفها في مواجهة أعدائها.
في المقابل، وبسبب المواجهات السابقة مع الدول، فإن المحور الإيراني لا يحظى بدعم دولي قوي وحتى الصين وروسيا لا تميلان للتدخل في هذه النزاعات.
إيران تواجه مشكلات اقتصادية وعقوبات دولية واضطرابات داخلية، مما يمكن أن يحول موارد واهتمام الحكومة عن القضايا الخارجية.
4. المعلومات والاستخبارات
أ. الشبكات الاستخباراتية القوية:
تتمتع إسرائيل بشبكات استخبارات وجاسوسية واسعة يمكنها تحديد وإحباط التهديدات قبل وقوعها. هذه الشبكات تشمل الموساد (جهاز الاستخبارات الإسرائيلي) والشاباك (جهاز الأمن الداخلي).
في المقابل، تعرضت الأجهزة الاستخباراتية للجمهورية الإسلامية لعدة هزائم من اختراقات وهجمات على أماكن سرية نووية وسرقة وثائق حتى الفشل في حماية الشخصيات الهامة في سوريا ولبنان والعراق وإيران.
إسرائيل متفوقة في تنفيذ العمليات السرية التي يمكن أن تقلل من قوة الأعداء وتعزز الأمن الداخلي.
قتل هنية هو أحدث هذه العمليات، بينما محاولات المحور الإيراني لكسر أهداف إسرائيلية في دول ثالثة مثل ما حدث في قبرص دائماً ما تواجه بالفشل.
يمكن أن يكون مجمل هذه العوامل سبباً لفشل المحور الإيراني في مشروع توحيد الجبهات. القدرات العسكرية المتقدمة، الدعم الدولي، الاقتصاد الأقوى، البيئة الإقليمية المعقدة، الاستراتيجيات العسكرية الفعالة، والشبكات الاستخباراتية القوية هي من العوامل التي تساعد إسرائيل في مواجهة التهديدات.
ورغم وجود القتال والمواجهات، فإن المحور الإيراني ربما يستطيع توجيه ضربات داخل إسرائيل، لكن عدم التوازن في المواجهة يمكن أن يحدد معادلة جديدة تستمر لسنوات.