جرائم وانتهاكات

الثلاثاء - 10 فبراير 2026 - الساعة 10:29 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - الحديدة

في تصعيد جديد، تستخدم مليشيا الحوثي ملف الأراضي في محافظة الحديدة لعرقلة القضاء واقتياد رموزه، عبر اعتقال قاضٍ ومحاميين بصورة تعسفية أثناء تأديتهم واجبهم القضائي، في خطوة اعتبرها قانونيون اعتداءً مباشراً على سلطة القضاء وانتهاكاً صارخاً لاستقلال العدالة.

وقالت مصادر قضائية إن عناصر تابعة للمليشيا، بقيادة عزيز عبدالله الجرادي المعين من قبلها مديراً لأمن محافظة الحديدة، أوقفت ظهر اليوم الثلاثاء القاضي المدني بمحكمة الحالي الابتدائية محمد الصليلي، ومعه المحاميان عزيز الضبيبي ونضال الحميري، أثناء نزولهم الميداني لمعاينة موقع أرض محل دعوى مستعجلة تتعلق باستحداثات متنازع عليها.

وأضافت المصادر أن طقماً تابعاً لما يسمى بشرطة النجدة اقتاد القاضي والمحاميين إلى إدارة أمن المحافظة دون أي مسوغ قانوني أو إذن قضائي، في مخالفة صريحة للإجراءات القانونية النافذة.

وأكد قانونيون أن ما جرى يمثل خرقاً واضحاً للقانون، موضحين أن مساءلة أي قاضٍ عن واقعة مرتبطة بعمله القضائي لا تتم إلا بطلب من النائب العام إلى مجلس القضاء الأعلى لرفع الحصانة، وذلك في حال وجود شبهة ذات طابع جنائي، وهو ما لم يتحقق في هذه القضية.

وأشاروا إلى أن احتجاز قاضٍ بسبب مباشرته لمهامه يعد جريمة تعيق سير العدالة وتشكل اعتداءً مباشراً على هيئة المحكمة، وهي من الجرائم الجسيمة التي لا تسقط بالتقادم، ويحق للقاضي إثباتها بمحضر رسمي والمطالبة بمحاسبة المتورطين فيها.

وفي السياق ذاته، أوضح محامون أن توقيف أي محامٍ على خلفية عمله المهني يستوجب الحصول على إذن صريح من النائب العام، باعتبار ذلك إحدى الضمانات القانونية لحماية مهنة المحاماة وصون استقلالها، وهو ما تم تجاهله في هذه الواقعة.

وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة انتهاكات متصاعدة طالت القضاة والمحامين خلال السنوات الماضية في مناطق سيطرة المليشيا، في ظل انتقادات متزايدة لعجز الجهات النقابية والمهنية، بما فيها نادي قضاة اليمن ونقابة المحامين، عن اتخاذ مواقف حازمة إزاء هذه التجاوزات المتكررة بحق جناحي العدالة.