اخبار وتقارير

السبت - 21 فبراير 2026 - الساعة 01:43 ص بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - متابعات

في خطوة تعكس حجم الارتباك والصراعات الداخلية، أقدمت مليشيا الحوثي الإرهابية على إعادة ترتيب إدارة الملف القبلي داخل بنيتها، عبر تسليم هذا الملف للقيادي يحيى عبدالله الرزامي، في مسعى واضح لإعادة توزيع النفوذ بين أجنحتها المتصارعة وتوجيه رسائل سياسية للخارج.

وبحسب مصادر قبلية وأمنية، فإن زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي قرر إزاحة ابن عمه القيادي النافذ محمد علي الحوثي من إدارة الشأن الاجتماعي والقبلي، بعد سنوات من احتكاره لهذا الملف، ليُسند المهمة إلى الرزامي، في مؤشر على تراجع نفوذ شخصيات بارزة داخل الجماعة.

وتشير المصادر إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن محاولات الحوثيين امتصاص التوترات المتصاعدة داخل صفوفهم، والسعي لإظهار مرونة شكلية تجاه ما يطرح كمسارات سلام، بهدف تفادي أي تحركات عسكرية أو ضغوط إقليمية محتملة، دون أن يعكس ذلك تغييراً حقيقياً في سلوك الجماعة أو نهجها القمعي.

وفي السياق ذاته، شكّلت المليشيا لجنة قبلية جديدة برئاسة يحيى الرزامي، الذي يمنح نفسه رتبة “لواء” دون أي سند قانوني، وأوكلت إليها معالجة القضايا والنزاعات القبلية في مناطق سيطرتها شمال البلاد، مع إلغاء الآليات السابقة التي كان يديرها محمد علي الحوثي عبر ما يسمى بـ“المنظومة العدلية”، والتي ارتبط اسمها بانتهاكات واسعة وتصفية حسابات.

وتأتي هذه الترتيبات بعد صراع غير معلن استمر لسنوات بين عبدالملك الحوثي ووالد الرزامي، عبدالله عيضة الرزامي، حول النفوذ القبلي في محافظة صعدة، قبل أن ينتهي الأمر بتسليم الملف القبلي كاملاً لنجل الرزامي، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة مكشوفة لاسترضاء قوى قبلية مؤثرة ومغازلة أطراف إقليمية.

وتُعد أسرة الرزامي من أبرز الأذرع القبلية المسلحة داخل مليشيا الحوثي، حيث يتمتع عبدالله الرزامي الأب بنفوذ واسع ويقود مجاميع مسلحة تنتشر من صعدة وصولاً إلى نهم وريف صنعاء، ما يعكس اعتماد الجماعة المتزايد على مراكز قوى قبلية لتعويض تصدعاتها الداخلية وفشلها في فرض سيطرة مستقرة بالقوة وحدها.