اخبار وتقارير

الأحد - 08 مارس 2026 - الساعة 11:43 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم - أحمد حوذان

في اليوم العالمي للمرأة يقف العالم ليحتفي بإنجازات النساء ودورهن في بناء المجتمعات، لكن في اليمن لا يزال هذا اليوم يحمل معنى مختلفاً. فهناك نساء يعشن تحت وطأة الحرب والانتهاكات اليومية، ويواجهن واقعاً قاسياً فرضته سنوات الصراع. ومع ذلك، أثبتت المرأة اليمنية أنها من أكثر نساء العالم صبراً وصلابة، قادرة على مواجهة المحن رغم كل ما تتعرض له من ظلم وقهر.

لقد دفعت المرأة اليمنية ثمناً باهظاً للحرب التي عصفت بالبلاد، لكنها تحملت العبء الأكبر في مواجهة آثارها. فقد أصبحت في كثير من الأحيان الأم والأب معاً، والمسؤولة عن إعالة الأسرة، والمربية التي تحافظ على تماسك العائلة في زمن الانهيار الاقتصادي والاجتماعي.

غير أن المعاناة لم تقتصر على آثار الحرب العامة فقط، بل تفاقمت بسبب الانتهاكات التي تعرضت لها النساء في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي. فقد وثّقت منظمات حقوقية محلية ودولية سلسلة من الانتهاكات التي طالت المرأة اليمنية، وجعلت حياتها أكثر صعوبة وخطورة.

من بين هذه الانتهاكات الاختطاف والاعتقال التعسفي للنساء والناشطات، حيث تعرضت العديد منهن للاحتجاز دون أوامر قضائية أو إجراءات قانونية واضحة. كما تم إخفاء بعض النساء قسرياً لفترات طويلة دون السماح لأسرهن بمعرفة مصيرهن أو أماكن احتجازهن.

وتشير تقارير حقوقية إلى وقوع انتهاكات داخل مراكز الاحتجاز شملت التعذيب وسوء المعاملة والضغط النفسي، في محاولة لإسكات الأصوات المعارضة أو إرهاب المجتمع. كما تعرضت بعض النساء إلى الابتزاز والتهديد لإجبارهن على الصمت أو التعاون مع الجهات الأمنية التابعة للجماعة.

ومن أخطر الممارسات التي واجهتها المرأة اليمنية أيضاً تقييد حريتها في الحركة والعمل عبر فرض قيود اجتماعية وأمنية مشددة، إضافة إلى منع بعض الأنشطة النسوية والحقوقية التي كانت تسهم في تمكين المرأة والدفاع عن حقوقها.

كما تعاني النساء في مناطق سيطرة الحوثيين من تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، حيث ارتفعت معدلات الفقر والبطالة، واضطرت آلاف النساء إلى العمل في ظروف قاسية لتأمين لقمة العيش لأسرهن. وفي ظل هذه الظروف، تفاقمت ظواهر مثل النزوح والتشريد والتسول، ما جعل المرأة في مواجهة مباشرة مع تداعيات الحرب.

ورغم كل هذه التحديات والانتهاكات، لم تستسلم المرأة اليمنية. فقد ظلت صامدة في وجه المحن، تحافظ على أسرتها وتواصل دورها في المجتمع. فهي المعلمة التي تنقل المعرفة للأجيال، والطبيبة التي تسعف الجرحى، والناشطة التي ترفع صوتها دفاعاً عن الحقوق والكرامة.

وفي اليوم العالمي للمرأة، يستحق هذا الصمود أن يُروى للعالم. فالمرأة اليمنية ليست مجرد رقم في تقارير الحرب، بل هي قصة إنسانية مليئة بالقوة والإصرار.

إن تكريم المرأة اليمنية اليوم لا يجب أن يكون بالكلمات فقط، بل بالعمل الجاد لوقف الانتهاكات التي تتعرض لها، وضمان حقوقها وحمايتها من العنف والاضطهاد. لأن المرأة التي صمدت في وجه الحرب تستحق أن تعيش في وطن يسوده السلام والعدالة والكرامة.