اخبار وتقارير

الأحد - 10 مايو 2026 - الساعة 10:13 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم - مطيع.سعيدسعيدالمخلافي

لم تعد أزمة الكهرباء في مدينة تعز مجرد مشكلة خدمية عابرة، بل تحولت إلى نموذج صارخ لعجز الدولة أمام نفوذ مراكز القوى، بعد أن أصبحت الكهرباء التجارية خارج سيطرة السلطة المحلية وتدار فعلياً من قبل نافذين وملاك محطات يتحدون القرارات الرسمية دون أي خوف من المحاسبة.

فملاك محطات الكهرباء التجارية لم يكتفوا بالسيطرة على الشبكة الداخلية للكهرباء وتسخيرها لمصالحهم الخاصة، ولا بتثبيت أسعار مرهقة للمواطن، بل واصلوا التصعيد ورفعوا التسعيرة بشكل جنوني حتى وصلت إلى 1300 ريال للكيلوواط، في مدينة يرزح سكانها تحت أوضاع معيشية خانقة وانهيار اقتصادي غير مسبوق.

ومع وصول الأسعار إلى هذا المستوى الكارثي، ارتفعت أصوات أبناء تعز مطالبة بعودة الكهرباء الحكومية وإنهاء عبث وجشع المتنفذين، الأمر الذي دفع السلطة المحلية للتحرك بصورة بطيئة ومترهلة داخل قاعات الاجتماعات، دون أن تخرج تلك اللقاءات بأي حلول حقيقية تعالج أصل الأزمة.

فبدلاً من استغلال المنحة السعودية وإزالة العوائق التي تعيق تشغيل محطة كهرباء عصيفرة الحكومية وإعادتها للخدمة، اكتفت السلطة المحلية بإصدار قرار يحدد تسعيرة الكهرباء التجارية عند 900 ريال للكيلوواط، مع توجيه إنذارات لأصحاب المحطات الخاصة بالالتزام بالقرار خلال مهلة محددة.

لكن تلك القرارات لم تجد طريقها إلى التنفيذ، ولم يعرها ملاك المحطات أي اهتمام، بل جاء الرد أكثر استفزازاً للمواطن والسلطة معاً، حيث انتهت المهلة المعلنة بزيادة جديدة في الأسعار وصلت إلى 1400 ريال للكيلوواط الواحد، في تحدٍ واضح وصريح لقرارات السلطة المحلية وهيبة الدولة.

وتكشف هذه الأزمة حجم المصالح المتشابكة التي تعيق أي حلول حقيقية، إذ تشير الوقائع إلى أن المحطات التجارية تدفع إيجارات للشبكة الداخلية للسلطة المحلية، إلى جانب حصول بعض القيادات النافذة على نسب ومصالح مباشرة من عائدات الكهرباء التجارية، فضلاً عن أن عدداً من ملاك المحطات هم أصلاً قيادات عسكرية وأمنية تمتلك النفوذ والقوة.

ولهذا فإن حل أزمة الكهرباء في تعز لا يمكن أن يقتصر على تحديد تسعيرة أو إصدار بيانات وإنذارات شكلية، بل يبدأ بإعادة تشغيل محطة كهرباء عصيفرة الحكومية، واستعادة الشبكة الداخلية للدولة، وإنهاء احتكار النافذين لهذا القطاع الحيوي الذي تحول إلى تجارة تدر الملايين على حساب معاناة المواطنين.