الأربعاء - 13 مايو 2026 - الساعة 09:22 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - متابعات
واصلت مليشيات الحوثي توجيه ضربات قاسية للعمل الإنساني في اليمن، عبر حملات اختطاف واغتيال واستهداف مباشر للعاملين في المنظمات الدولية والأممية والمحلية، في تصعيد أثار تحذيرات حقوقية ودعوات متزايدة لتحرك دولي عاجل لحماية القطاع الإغاثي.
وخلال الفترة الممتدة بين عامي 2015 و2025، قُتل ما لا يقل عن 45 عاملًا في المجال الإغاثي، بينهم موظفون لقوا حتفهم داخل سجون الحوثيين، فيما أُصيب 45 آخرون جراء هجمات وانتهاكات طالت كوادر المنظمات الإنسانية والتنموية العاملة في اليمن.
وبحسب تقرير إحصائي سابق لـ«العين الإخبارية»، تعرّض العاملون في القطاع الإنساني لأكثر من 124 حادثة موثقة، أسفرت عن 245 ضحية، بينهم 90 قتيلًا وجريحًا، إضافة إلى 155 مختطفًا ومعتقلًا.
وأثارت هذه الانتهاكات مطالبات واسعة من ناشطين وعاملين في منظمات يمنية بضرورة اتخاذ موقف دولي حازم يوفّر الحماية القانونية والميدانية للعاملين في المجالين الإنساني والتنموي، مؤكدين أن استمرار الصمت الدولي يشجع الحوثيين على مواصلة استهداف العمل الإغاثي وتقويض جهوده.
انتهاكات تهدد العمل الإنساني
وقال مستشار منظمة ميون اليمنية، أمين المشولي، إن سقوط 245 ضحية من العاملين في المجال الإغاثي يعكس حجم الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها العمل الإنساني في اليمن، ما يستوجب تحركًا جادًا من الأمم المتحدة ومجلس الأمن لفرض إجراءات ملموسة تضمن حماية العاملين في هذا القطاع.
وأوضح المشولي، في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، أن مقتل مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قائد، أعاد ملف الانتهاكات ضد القطاع الإنساني إلى واجهة الاهتمام، مشددًا على أهمية توثيق الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق العاملين في المجالين الإنساني والتنموي، وفتح تحقيقات شاملة لضمان عدم إفلات المتورطين من العقاب.
وأضاف أن الحوثيين يقفون خلف جانب كبير من هذه الانتهاكات، معتبرين العاملين في المجال الإنساني جزءًا مما وصفه بـ«الحرب الناعمة» المناهضة لسياسات التجويع والحرمان التي تنتهجها الجماعة.
وأكد المشولي أن استهداف العاملين في الإغاثة أو عرقلة وصول المساعدات الإنسانية يمثل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وقد يرقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة أمام القضاء الوطني والدولي.
دعوات لتحييد العمل الإنساني
من جهتها، قالت الناشطة الحقوقية والسياسية تهاني محسن سيف إن تصاعد الانتهاكات ضد موظفي المنظمات الإنسانية والدولية يعكس حجم التحديات التي تواجه العمل الإغاثي في اليمن، في ظل نزاع مستمر منذ سنوات.
وأضافت، في حديثها لـ«العين الإخبارية»، أن استمرار حوادث القتل والاختطاف والاحتجاز يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة العاملين في المجال الإنساني، وقدرة المنظمات على مواصلة تقديم خدماتها للفئات الأكثر احتياجًا.
وشددت على أن حماية العاملين في القطاع الإغاثي تمثل التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا تفرضه قواعد القانون الدولي الإنساني، التي تنص على ضرورة تحييد العمل الإنساني عن الصراعات السياسية والعسكرية.
ودعت تهاني سيف إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يسهم في حماية المدنيين والحفاظ على الثقة بالعمل الإنساني في ظل الأزمة المتفاقمة التي تشهدها اليمن.