صدى الساحل - بقلم - مطيع.سعيدسعيدالمخلافي
منذ انقلاب مليشيا الحوثي على الدولة، تحولت العاصمة المختطفة صنعاء إلى مركز مغلق تتحكم به مجموعة صغيرة قادمة من إحدى قرى صعدة، تدير مؤسسات الدولة وكأنها ملكية خاصة، وتفرض نفوذها على المحافظات الواقعة تحت سيطرتها عبر شبكة من المشرفين والأجهزة الأمنية والاستخباراتية التي باتت الحاكم الفعلي لكل شيء.
هذه المجموعة لم تبنِ دولة، بل أسست منظومة قائمة على الولاء المطلق والطاعة العمياء، حيث أصبحت المناصب والوظائف والقرارات مرتبطة بالقرب من مراكز النفوذ لا بالكفاءة أو القانون. وتُدار المؤسسات الحكومية بعقلية الكهوف والإقصاء، فيما تُستخدم الأجهزة الأمنية كأداة قمع لإسكات المعارضين وترهيب المجتمع.
وفي ظل هذا الواقع، تحولت مؤسسات الدولة إلى واجهات شكلية تُدار لخدمة المصالح الشخصية والاقتصادية للقيادات المتنفذة، بينما تُصادر ممتلكات الدولة والأفراد بقرارات تعسفية تحت ذرائع مختلفة، ليتم تحويلها إلى إقطاعيات خاصة ومصادر تمويل ونفوذ لصالح قادة الجماعة.
ولم تكتفِ هذه الجماعة بإقصاء خصومها، بل عملت على محاربة وتهميش كل القيادات والشخصيات التي يمكن أن تشكل عائقاً أمام تمدد نفوذها أو تكشف حجم العبث والفساد داخل مناطق سيطرتها، حيث أصبح الاعتقال والتخوين والقمع وسائل ثابتة لإدارة المجتمع وإخضاعه بالقوة.
وتُدار صنعاء وبقية المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين اليوم بعقلية طائفية وعنصرية، تعتمد على الحديد والنار، وتتعامل مع المواطنين باعتبارهم مجرد أدوات لخدمة مشروع ضيق يحتكر السلطة والثروة والسلاح، بعيداً عن أي رقابة مؤسسية أو محاسبة قانونية.
إن ما يحدث في مناطق سيطرة الحوثيين لم يعد مجرد انقلاب على السلطة، بل تحول إلى عملية منظمة لتفكيك الدولة وتحويلها إلى شبكة مغلقة من النفوذ السلالي والطائفي، تُنهب فيها الموارد العامة وتُصادر الحريات وتُدار حياة الناس بمنطق القوة والخوف، في مشهد يكشف حجم الكارثة التي تعيشها البلاد تحت سلطة الجماعة الإنقلابية.