صدى الساحل - محمد الخيواني
في الذكرى الثانية لرحيل الأستاذة القديرة خلود جميل عبد الغني ـ رحمها الله ـ تعود الذاكرة مثقلة بصور امرأة لم تكن مجرد اسم عابر في سجل العمل التربوي والإنساني بمحافظة الحديدة بل كانت حكاية عطاء ممتدة وأثراً طيباً ما يزال حياً في قلوب كل من عرفها أو لامس شيئاً من خيرها..
يمضي الزمن سريعاً لكن بعض الأرواح تظل حاضرة رغم الغياب لأنها لم تعش لنفسها فقط بل عاشت للناس للخير وللرسالة التي آمنت بها حتى آخر أيامها وهكذا كانت الأستاذة خلود امرأة كرست حياتها للتربية والإحسان فتركت وراءها إرثاً من المحبة والعمل الصالح يصعب أن تمحوه الأيام..
منذ خطواتها الأولى في ميدان التعليم أدركت أن رسالتها تتجاوز حدود الوظيفة التقليدية فجمعت بين العلم والتربية والقيم وكانت باحثة في مرحلة الماجستير بقسم الدراسات الإسلامية تحمل فكراً واعياً ورؤية تربوية ناضجة انعكست في كل المواقع التي عملت فيها..
وعلى مدى عشر سنوات أدارت مدرسة هائل سعيد أنعم بمدينة الحديدة بكفاءة واقتدار حيث عرفت بحزمها الممزوج بالرحمة وحرصها الكبير على بناء جيل متسلح بالأخلاق والعلم كما عملت موجهة لمادة التربية الإسلامية في المدارس الحكومية فكانت تغرس في نفوس الطالبات معاني الإيمان والاعتدال والسلوك القويم..
ولم يقتصر حضورها على الداخل اليمني فحسب بل شاركت في منتدى الوسطية بدولة الكويت ممثلة لفكر التسامح والاعتدال وحاملة صورة مشرقة للمرأة اليمنية الواعية برسالتها الإنسانية والدعوية
لكن الجانب الأبرز في مسيرة الراحلة كان ذلك القلب المفتوح للفقراء والمحتاجين فقد كانت من رائدات العمل الإنساني في محافظة الحديدة وملاذاً للأرامل والأيتام وأصحاب الحاجة تعمل بصمت وتؤمن أن أعظم الأعمال تلك التي تنجز بعيداً عن الأضواء..
وكان لها دور ريادي في تأسيس عدد من المؤسسات والمبادرات الخيرية من بينها مكتب منظمة الرحمة العالمية الكويتية ومركز الطفل الاجتماعي بالحديدة إضافة إلى مساهمتها كعضو مؤسس في مؤسسة التواصل للتنمية الإنسانية وكذلك رياض ومدارس “عالمي الممتع” التي حملت رؤية تربوية وإنسانية متميزة..
وفي آخر محطاتها العملية تولّت إدارة فرع مؤسسة التواصل للتنمية الإنسانية بالحديدة عام 2017م قبل أن تبدأ رحلتها مع المرض ثم ترحل تاركة خلفها سيرةً عطرة وبصمات خير لا تزال شاهدة عليها في كل زاوية من زوايا الحديدة..
لقد رحلت “صاحبة اليد البيضاء” لكن أثرها ما زال حيّاً في وجوه الأيتام الذين احتضنتهم، وفي دعوات المحتاجين الذين ساندتهم، وفي ذاكرة طالبات تعلّمن منها معنى الأخلاق قبل الدروس.. وفي ذكراها الثانية لا نملك إلا الدعاء لها بأن يتغمّدها الله بواسع رحمته وأن يجعل كل ما قدّمته من خير في ميزان حسناتها وأن يسكنها الفردوس الأعلى من الجنة..
رحم الله الأستاذة خلود جميل عبد الغني وجزى روحها الطيبة عن الناس خير الجزاء
*رئيس مؤسسة تشبيك للتنمية والمناصرة