الأحد - 17 مايو 2026 - الساعة 04:05 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - صنعاء
في ظل تصاعد التحذيرات الدولية من تفاقم أزمة الغذاء وسوء التغذية في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، صعّدت المليشيا من حملات الجباية وفرض الإتاوات على السكان والتجار في العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من مديريات ريفها، تحت ذريعة تجهيز ما تسميه «قوافل عيدية» لدعم مقاتليها في الجبهات، بالتزامن مع اقتراب عيد الأضحى المبارك.
وأفادت مصادر محلية بأن مشرفين تابعين للمليشيا نفذوا خلال الأيام الماضية حملات ميدانية مكثفة استهدفت الأسواق الشعبية والأحياء السكنية والقرى المحيطة بصنعاء، حيث أُجبر التجار وأصحاب المحال التجارية، إلى جانب المواطنين، على دفع مبالغ مالية متفاوتة، فضلاً عن تقديم مساعدات عينية شملت مواد غذائية وملابس ومواشٍ، تحت مبرر دعم الجبهات وتسيير قوافل للمقاتلين.
وبحسب المصادر، فقد تزايدت وتيرة التحصيل القسري مع قرب موسم العيد، مستغلة حاجة المواطنين لتجنب المضايقات الأمنية والإجراءات التعسفية، في وقت يعاني فيه السكان من أوضاع اقتصادية خانقة، مع تراجع القدرة الشرائية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين في مناطق سيطرة المليشيا.
وأكد عدد من التجار في صنعاء تعرضهم لتهديدات مباشرة بالإغلاق ومصادرة البضائع في حال الامتناع عن الدفع، مشيرين إلى تلقيهم استدعاءات من مشرفين حوثيين لإلزامهم بتقديم تبرعات مالية وعينية تحت مسميات متعددة.
وأوضح مالك متجر صغير في سوق المقالح جنوب صنعاء أن مسلحين تابعين للمليشيا نفذوا حملة دهم للسوق خلال الأيام الماضية، وأجبروا أصحاب المحال والبسطات الصغيرة على دفع مبالغ مالية والمساهمة بمواد غذائية ضمن ما يسمى «القافلة العيدية»، مع التأكيد على إلزامية الدفع وفرض عقوبات على الرافضين تشمل إغلاق المتاجر أو مصادرة البضائع.
وأشار إلى أن المبالغ المفروضة هذا العام تفوق ما كان يتم تحصيله خلال الأعوام السابقة، رغم حالة الركود التجاري الحادة التي تشهدها الأسواق.
ويرى اقتصاديون أن استمرار المليشيا في فرض الإتاوات ألحق أضراراً بالغة بما تبقى من القطاع التجاري في مناطق سيطرتها، لا سيما أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة نتيجة تعدد الجبايات وارتفاع الرسوم المفروضة عليهم.
وأكد مراقبون أن حملات التحصيل القسري أسهمت في تصاعد حالة الاحتقان الشعبي، وسط تزايد قناعة السكان بأن هذه الحملات تحولت إلى وسيلة ابتزاز موسمية تتكرر مع كل مناسبة دينية أو تصعيد عسكري.
وامتدت حملات الجباية – وفقاً لشهادات السكان – لتشمل ملاك البسطات الصغيرة، وسائقي الأجرة، والموظفين، وحتى الأسر محدودة الدخل في الأحياء الشعبية والقرى المحيطة بصنعاء.
وأوضح سكان من ريف صنعاء أن مشرفين حوثيين طالبوا الأهالي بتقديم مساهمات مالية أو مواد غذائية لما يسمونه «دعم المجاهدين»، الأمر الذي أثار موجة استياء واسعة بين السكان الذين يكافحون لتوفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.
كما أفاد سائق أجرة في صنعاء بأن عناصر حوثية نفذت حملات لجمع الأموال داخل الأحياء السكنية وبعض المساجد، بذريعة دعم المقاتلين، مشيراً إلى أن كثيراً من المواطنين يضطرون للدفع خوفاً من المضايقات أو الاتهام بعدم التعاون مع المليشيا.
وفي السياق ذاته، أكد موظف حكومي في صنعاء أن المليشيا تستغل المناسبات الدينية لفرض مزيد من الجبايات على السكان، موضحاً أن المواطنين باتوا يخشون حلول المناسبات بسبب ما يصاحبها من حملات تحصيل وإجبار على الدفع، في وقت تتفاقم فيه الأعباء المعيشية بشكل غير مسبوق.
ويرى مراقبون أن تصاعد حملات الجباية يعكس حجم الأزمة المالية التي تواجهها مليشيا الحوثي، في ظل تراجع الموارد واتساع حالة السخط الشعبي الناتجة عن التدهور الاقتصادي والخدمي في مناطق سيطرتها.
وتزامناً مع ذلك، حذرت تقارير أممية ومنظمات دولية من استمرار التدهور الغذائي في اليمن، مع تسجيل معدلات مرتفعة لسوء التغذية بين الأطفال، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.
وكشفت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة أن السياسات المالية والإجراءات التي تفرضها المليشيا أسهمت بشكل مباشر في إضعاف بيئة الأعمال وتقليص فرص كسب العيش، ما أدى إلى تفاقم تدهور الأوضاع المعيشية وتراجع الأمن الغذائي للسكان.
وأكدت الشبكة أن ممارسات المليشيا، بما في ذلك فرض الرسوم والإجراءات الإدارية المشددة، تسببت في تراجع نشاط القطاع الخاص وتضرر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لافتة إلى أن آلاف العمال الذين يعتمدون على الأجور اليومية يواجهون انخفاضاً مستمراً في مصادر دخلهم نتيجة تقلص الأنشطة التجارية والاستثمارية.