جرائم وانتهاكات

الأحد - 17 مايو 2026 - الساعة 09:43 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - متابعات

في مشهد يكشف حجم الاستنزاف الذي يعيشه اليمنيون في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، لم تعد أدوات الجباية تقتصر على الضرائب والرسوم التقليدية، بل امتدت إلى تفاصيل الحياة اليومية، وصولاً إلى رصيد الهاتف المحمول، في إطار منظومة مالية متشعبة تُستخدم لتمويل المجهود الحربي للجماعة.

وتكشف معطيات حديثة عن أن شركات الاتصالات في شمال اليمن باتت واحدة من أهم القنوات التي تعتمد عليها مليشيا الحوثي في جمع الأموال، عبر رسائل ومطالبات مالية متكررة تصل إلى المشتركين، تحت مسميات مرتبطة بدعم “القوة الصاروخية” و”الطيران المسيّر”، وبمبالغ قد تبدو صغيرة في ظاهرها، لكنها تتحول إلى مورد ضخم عند جمعها من ملايين المستخدمين.

وفي الوقت الذي يعاني فيه السكان من تدهور اقتصادي حاد وتوقف الرواتب وارتفاع الأسعار في مناطق الحوثي، يجد كثير من اليمنيين أنفسهم أمام اقتطاعات جديدة تضاف إلى أعباء المعيشة، ما يجعل كل ريال يُطلب منهم جزءاً من معركة لا يشاركون في قرارها ولا يملكون خيار الخروج من تبعاتها.

نصف تريليون ريال سنويًا.. تقرير يفضح أرباح الحوثيين الخفية من قطاع الاتصالات
وتتجاوز هذه الجبايات قطاع الاتصالات إلى الأسواق والمتاجر والمحال التجارية، حيث يشتكي أصحاب الأعمال من موجات متكررة من الرسوم والمساهمات المالية تحت عناوين متعددة، من بينها الزكاة والضرائب ورسوم النظافة والتراخيص، إلى جانب حملات الدعم للجبهات ومناسبات التعبئة السياسية.

وتشير تقديرات وتحليلات سابقة إلى أن هذه الآلية ليست مجرد تحصيل عابر، بل جزء من نظام اقتصادي متكامل يهدف إلى تعزيز الموارد خارج الأطر الرسمية، في وقت تتآكل فيه القدرة الشرائية للمواطنين وتتصاعد فيه الضغوط المعيشية بصورة غير مسبوقة.

ويبدو أن أخطر ما في هذا المشهد ليس فقط حجم الأموال التي تجمعها مليشيا الحوثي، بل الطريقة التي يُعاد بها تدوير معاناة الناس إلى وقود يستمر به الصراع، فيما تبقى الأسر اليمنية في مواجهة يومية مع الجوع، وغلاء الأسعار، ورسائل تطلب منها تمويل الحرب من جيوبها.