الإثنين - 18 مايو 2026 - الساعة 07:53 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - صنعاء
تشهد الجامعات اليمنية الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي تصاعداً لافتاً في الشكاوى والانتقادات، على خلفية إجراءات جديدة وصفتها أوساط أكاديمية وطلابية بأنها تمثل مرحلة متقدمة من إحكام المليشيا قبضتها على مؤسسات التعليم العالي، عبر تغييرات مست جوهر العملية التعليمية والمعايير الأكاديمية.
وخلال الأسابيع الماضية، اتخذت مليشيا الحوثي سلسلة قرارات أثارت جدلاً واسعاً، شملت إلغاء عدد من المقررات الجامعية المرتبطة بالدولة الحديثة والنظم السياسية، وحرمان طلاب متفوقين من الالتحاق ببعض الكليات، فضلاً عن حجب نتائج طلاب رفضوا المشاركة في دورات تعبئة فكرية وعسكرية.
وبحسب مصادر أكاديمية، ألغت مليشيا الحوثي عدداً من المواد الدراسية في جامعة صنعاء، من بينها مقررات مرتبطة بالنظم السياسية والدراسات المقارنة، في خطوة اعتبرها أكاديميون استهدافاً مباشراً للمحتوى الأكاديمي المرتبط بالتعددية السياسية ومفاهيم الدولة الوطنية الحديثة.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مسار مستمر منذ سيطرة المليشيا على مؤسسات التعليم، بهدف إعادة تشكيل المناهج الدراسية بما يتوافق مع توجهاتها الفكرية، عبر إدراج مواد ذات مضامين مذهبية وسياسية، تشمل موضوعات مرتبطة بـ”ولاية الفقيه” و”الإعلام الحربي” وسرديات ما يسمى بـ”محور المقاومة”.
وأكد أكاديميون أن المناهج الجديدة تسعى إلى إعادة صياغة وعي الطلاب وتوجيهه نحو تبني أفكار المليشيا، مشيرين إلى تعديل أو إعادة صياغة مقررات مثل الثقافة الإسلامية والثقافة الوطنية وتاريخ اليمن المعاصر، بما يخدم خطاباً يمجد إيران و”حزب الله” ويعيد إحياء سرديات مرتبطة بفترة الحكم الإمامي في اليمن.
وفي جانب آخر، اتهمت مصادر جامعية إدارة جامعة صنعاء، المعينة من قبل مليشيا الحوثي، باستبعاد عدد من الطلاب المتفوقين، بينهم أوائل الجمهورية، من قوائم المقبولين في كلية الطب والعلوم الصحية، مقابل قبول آخرين من أبناء قيادات المليشيا رغم تدني معدلاتهم الأكاديمية.
كما كشفت المصادر عن فرض رسوم مالية مرتفعة على المتقدمين، حققت من خلالها المليشيا إيرادات ضخمة خلال فترة قصيرة، بالتزامن مع منع أكثر من 1500 طالب من دخول اختبارات الفصل الدراسي الثاني لعجزهم عن سداد الرسوم الدراسية.
وامتدت الإجراءات المالية إلى خريجي بعض الكليات، حيث فرضت مبالغ كبيرة بالعملة الأجنبية على طلاب الطب والصيدلة، وصلت في بعض الحالات إلى 15 ألف دولار، كشرط للحصول على شهادات التخرج، تحت مسمى “النفقة الخاصة”.
وفي محافظة ذمار، أفادت مصادر طلابية بأن مليشيا الحوثي حجبت نتائج عشرات الطلاب بعد رفضهم الالتحاق بدورات تعبئة أقيمت تحت شعار “طوفان الأقصى”، واشترطت استكمال تلك الدورات للمصادقة على النتائج النهائية واعتماد الدرجات.
وتقول المصادر إن هذه البرامج، التي بدأت المليشيا تنفيذها منذ أواخر 2023، تتضمن أنشطة ذات طابع مذهبي وعسكري، ضمن حملات تعبئة وتجنيد تستهدف فئات واسعة من الشباب والطلاب.
وفي جامعة إب، أجبرت مليشيا الحوثي أعضاء هيئة التدريس والموظفين على حضور دورات فكرية إلزامية، إلى جانب تنفيذ تكاليف وتقارير دورية لقياس مدى الالتزام بمحتواها، مع ممارسة ضغوط لإلحاق أبنائهم بالمراكز الصيفية التابعة لها، وسط تهديدات بحرمانهم من مزاولة التدريس.
وترافقت هذه السياسات، وفق مصادر أكاديمية، مع توسيع الأنشطة العسكرية داخل الحرم الجامعي، حيث أقرت سلطات المليشيا بانخراط آلاف الطلاب في دورات تدريبية عسكرية ضمن برامج تحمل الاسم ذاته.
وفي جامعة العلوم والتكنولوجيا، اشتكى أعضاء هيئة التدريس من إجراءات إدارية وصفت بالمجحفة، شملت إلغاء الإجازة الصيفية وفرض ثلاثة فصول دراسية متتالية دون توقف، إلى جانب خفض الرواتب وإلغاء بعض المزايا الوظيفية، الأمر الذي تسبب – بحسبهم – في إنهاك الكادر الأكاديمي وإضعاف البحث العلمي وتراجع جودة التعليم.
ووصف أكاديميون هذه الممارسات بأنها تمثل استنزافاً ممنهجاً للجامعات اليمنية وتحويلاً لها من مؤسسات تعليمية مستقلة إلى أدوات تخدم أهدافاً أيديولوجية ومالية، محذرين من تداعيات خطيرة على مستقبل التعليم العالي في اليمن.