صدى الساحل - الحديدة - خاص
في خطوة وصفتها مصادر قانونية وحقوقية بأنها "محاولة لتلميع الصورة" بعد تردٍ غير مسبوق في سمعتها الدولية والمحلية، أعلنت مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، بالتنسيق مع جهات قضائية وتنفيذية تابعة لها في محافظة الحديدة، الإفراج عن 1148 نزيلاً وموقوفاً من سجونها، بالتزامن مع قرب حلول عيد الأضحى، وذلك في إطار مساعٍ لـ"تبييض" سجلها الأسود المليء بانتهاكات جسيمة بحق المعتقلين.
وشمل قرار الإفراج - الذي يرى مراقبون فيه جانباً دعائياً فقط - محكومين في قضايا جسيمة زعمت المليشيا أنهم أمضوا ثلاثة أرباع مدة العقوبة، ومحكومين في قضايا غير جسيمة قيل إنهم أمضوا نصف المدة، إلى جانب مشمولين بقرارات عفو أو معسرين تمت تسوية أوضاعهم المالية.
إجراءات شكلية وتغطية لانتهاكات أعمق
واعتبرت مصادر حقوقية أن هذه التحركات تأتي في سياق محاولة التغطية على جرائم متواصلة داخل سجون المليشيا، أبرزها عمليات التعذيب المنهجي والاخفاء القسري والاعتقالات خارج القانون، لافتة إلى أن ما تسمى "لجنة معالجة قضايا السجون" التابعة للحوثيين تفتقر إلى أي معايير نزاهة أو استقلالية، وتدار بأوامر مباشرة من قيادات المليشيا الأمنية.
ضمانات مشبوهة وإشراف غير محايد
وفيما يتعلق بآليات الإفراج، أشارت التقارير إلى أن ما يسمى "نظام الضمانات الحضورية" الذي تروج له المليشيا لا يعدو كونه غطاءً لاستمرار السيطرة على المفرج عنهم عبر التهديد أو التجنيد لاحقاً، بدلاً من الضمانات القانونية المستقلة.
من جانبه، أكد رئيس نيابة استئناف الحديدة، القاضي أمين القارني - المنتسب للمليشيا - أن إخلاء سبيل المفرج عنهم يتم "على دفعات" بعد استكمال توثيق الضمانات، مشيراً إلى متابعة من مكتب النائب العام الحوثي. وأكدت مصادر حقوقية أن هذه الإجراءات "مشروطة" بالولاء للجماعة وعدم ممارسة أي نشاط معادٍ لها.
إدانة دولية لجرائم الحوثي في السجون
يأتي هذا الإعلان في وقت تتزايد فيه التقارير الدولية الموثقة حول الانتهاكات الحوثية بحق النزلاء، بينها تقارير للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية ذكرت حالات اختطاف وتعذيب وإعدامات ميدانية دون محاكمات، إضافة إلى حرمان آلاف المعتقلين من حقوقهم الأساسية كالرعاية الصحية والزيارات العائلية.
ويرى ناشطون أن محاولة المليشيا "تبييض" لصورتها بهذه الإفراجات الجزئية لن تخدع المجتمع الدولي، خاصة مع استمرار احتجاز مئات الصحفيين والنشطاء والموظفين السابقين في ظروف غير إنسانية، في سجون سرية ومعلنة خاضعة لسيطرة المليشيا الإرهابية.