اخبار وتقارير

الجمعة - 29 مايو 2026 - الساعة 09:23 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم - مطيع.سعيدسعيدالمخلافي

منذ انقلاب المليشيات الحوثية، تحولت الأعياد في اليمن من مواسم للفرح والطمأنينة إلى محطات ثقيلة تتضاعف فيها المآسي والأوجاع عاماً بعد آخر. ويأتي عيد الأضحى الحادي عشر هذا العام 2026م محمّلاً بجراح أعمق ومعاناة أشد، في ظل حرب مستمرة وانهيار اقتصادي خانق سحق أحلام ملايين اليمنيين وأفقد العيد معناه الحقيقي.

فقد تلاشت مظاهر البهجة المعتادة تحت وطأة الفقر والجوع وانهيار العملة وغياب الرواتب، بينما أصبح توفير أبسط احتياجات العيد عبئاً يفوق قدرة كثير من الأسر. وبينما يحتفل العالم بالعيد، يعيش اليمنيون واقعاً قاسياً تختلط فيه دموع الفقد بأوجاع الحاجة والعجز.

أسر الشهداء والجرحى والمختطفين تستقبل العيد بقلوب مثقلة بالحزن، والنازحون يقضون أيامه في المخيمات وسط ظروف مأساوية، فيما تتفاقم الكارثة الإنسانية مع ارتفاع معدلات الفقر والمجاعة، حيث يواجه أكثر من 18 مليون يمني انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، لتصبح أضاحي العيد رفاهية بعيدة المنال عن غالبية المواطنين.

وفي مشهد مؤلم، تغيب اللحوم عن موائد آلاف الأسر الفقيرة، بينما تضطر بعض العائلات إلى الاستدانة لشراء كيلو واحد فقط من اللحم. كما يخيم الحزن على وجوه الأطفال الذين حُرموا من ملابس العيد الجديدة، وشوهد كثير منهم بملابس رثة أو مستعملة، في صورة تختصر حجم المأساة التي يعيشها اليمنيون.

ولا تقف المعاناة عند ذلك، بل تمتد إلى الطوابير الطويلة أمام خزانات المياه والأفران الخيرية للحصول على الماء ورغيف الخبز، في مشهد يكشف حجم الانهيار المعيشي الذي وصلت إليه البلاد بعد سنوات الحرب والانقلاب.

أما أكثر الصور قسوة وإهانة في هذا العيد، فتتمثل في عمليات توزيع اللحوم بكميات مهينة لا تتجاوز كيلوغراماً واحداً لأسر الشهداء والفقراء، وسط ازدحام خانق وطوابير مذلة، وبشروط تصوير دعائية تجرّد المحتاجين من كرامتهم الإنسانية وتحول معاناتهم إلى مادة للاستعراض الإعلامي.

هكذا يمر عيد الأضحى على اليمنيين عاماً بعد عام، حاملاً مزيداً من الألم والانكسار، بينما يبقى العيد عند كثير من الأسر مجرد اسم بلا فرحة، بعدما سرقت الحرب الأمن والسلام، وحوّلت المناسبة الدينية إلى موسم للجوع والديون والضغط النفسي والاجتماعي.