اخبار وتقارير

الجمعة - 05 يونيو 2026 - الساعة 07:48 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم - عبده علي مهيم البجلي

في كل مرحلة استثنائية تمر بها الأوطان، يظهر من يختار العمل بصمت، ويظهر في المقابل من يكتفي بإطلاق الاتهامات وإثارة الجدل. واليوم تتصاعد حملة تطالب محافظ الحديدة حسن طاهر بالكشف عن إيرادات مديريتي الخوخة وحيس، وكأن هذه الإيرادات اختفت أو لم يلمس المواطن أثرها في حياته اليومية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: أين ذهبت هذه الإيرادات؟

الجواب موجود على أرض الواقع، في المشاريع التي أُنجزت والخدمات التي استمرت رغم شح الإمكانيات والظروف الصعبة التي تعيشها المحافظة. فمن هذه الإيرادات تم بناء مدرسة حمزة في الخوخة لتستقبل أبناء المنطقة وتوفر لهم بيئة تعليمية مناسبة، كما تم إنشاء الدور الثاني لمركز الأمومة والطفولة بالخوخة لتعزيز الخدمات الصحية المقدمة للأمهات والأطفال.

ومن هذه الإيرادات أيضاً استمرت الجهود لضمان انتظام العملية التعليمية من خلال الإسهام في استقرار رواتب المعلمين، حيث تلتزم السلطة المحلية بتوريد نسبة 10% من الرواتب شهرياً للدولة، بما يسهم في استمرار هذا القطاع الحيوي الذي يمثل أساس بناء الأجيال.

ومن الايرادات تم إنارة وتبليط الشارع العام بالخوخة
ولم تقتصر آثار هذه الإيرادات على المشاريع والخدمات فقط، بل امتدت إلى الجوانب الإنسانية. فكم من مريض معسر تلقى دعماً عاجلاً، وكم من أسرة منكوبة وجدت من يقف إلى جانبها في لحظات المحنة. فعندما يحترق منزل مواطن أو تتعرض خيمة نازح لكارثة، كثيراً ما تكون السلطة المحلية بقيادة المحافظ حسن طاهر حاضرة لتقديم المساعدة العاجلة والتخفيف من معاناة المتضررين.

إن من السهل رفع الشعارات وإطلاق الاتهامات، لكن من الإنصاف أيضاً الاعتراف بالحقائق. فمحافظة الحديدة بالمناطق المحررة تُدار في ظروف استثنائية ومعقدة، وسط تحديات اقتصادية وخدمية وإنسانية كبيرة، ومع ذلك ما تزال عجلة العمل تدور، والمشاريع تنفذ، والخدمات تستمر وفق الإمكانات المتاحة.

والحديث عن حسن طاهر لا يقتصر على ما تحقق من مشاريع فقط، بل يمتد إلى طبيعة العلاقة التي بناها مع المواطنين. ففي زمن أصبح الوصول إلى المسؤول أمراً شاقاً، يظل الرجل قريباً من الناس، يستقبل اتصالاتهم، ويرد على رسائلهم، ويتابع قضاياهم دون تكلف أو تعالٍ.

ترسل له رسالة فيجيب، وتتصل به فيرد، وتطرح قضية فيوجه بمتابعتها. هذه ليست روايات متداولة فحسب، بل واقع يعرفه كثير من أبناء المحافظة الذين وجدوا فيه مسؤولاً حاضراً بينهم، لا مسؤولاً معزولاً خلف الجدران والمكاتب.

ومن أبرز الجوانب التي تحسب له حرصه على تمكين أبناء تهامة وإشراكهم في مواقع المسؤولية داخل المكتب التنفيذي للمحافظة، إيماناً منه بأهمية منح أبناء المنطقة فرصة الإسهام في إدارة شؤون محافظتهم وخدمة مجتمعهم.

إن النقد البناء حق مشروع، والرقابة على المال العام واجب لا خلاف عليه، لكن العدالة تقتضي أن يكون الحكم قائماً على الحقائق لا على المزايدات، وعلى الإنجازات لا على الشائعات. فالأرقام وحدها لا تصنع النجاح، وإنما ما يتحقق بها من مشاريع وخدمات ومواقف إنسانية يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وفي النهاية، تبقى المناصب زائلة، بينما تبقى المواقف راسخة في ذاكرة الناس. وما يتذكره المواطن دائماً ليس حجم الإيرادات بقدر ما يتذكر من وقف معه في أوقات الحاجة، ومن استمع إلى صوته، ومن جعل خدمة الناس أولوية في عمله.

ولهذا يظل حسن طاهر، في نظر الكثيرين، نموذجاً للمسؤول القريب من المواطنين، الحاضر في الميدان، والمؤمن بأن المسؤولية ليست امتيازاً، بل واجب تجاه الناس