اخبار وتقارير

الأربعاء - 08 يوليو 2026 - الساعة 05:12 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم - احمد حوذان

تخيلوا بس، قامة صحفية وإعلامية من الكبار، ومن أكفأ الصحفيين اللّي كانوا شغالين مراسلين ومحررين في صحيفة الثورة الرسمية، يوقع بيد الحوثيين ويختطفوه، ويذوق أنواع العذاب والويل لخمس سنوات كاملة داخل السجن.
الصحفي محمد الجنيد، خرج من وراء القضبان وهو يظن إن الكل بيلتفوا حوله، ويسندوه، ويقَدّروا تضحيته، ويلاقِي ذاك الاهتمام الكبير والخاص اللّي يستحقه بعد كل اللّي جرى له. لكن يا أسفاه، هذا النجم وهو من أبناء محافظة الحديدة، عشت أنا وهو أيام سوداء ومواقف تشيّب بالرأس داخل زنازين الإرهاب الحوثي المظلمة، وهناك اتعرفت عليه وعرفت معدنه الأصيل وشجاعته.
واليوم، فجعني وصَدَمني لما شفته يعرض بيته ومكتبته للبيع! مكتبته اللّي كان دايمًا يتباهى بها ويتفاخر بها قدامنا لسنوات، واللّي مليانة بأفضل أمَّهات الكتب في الصحافة وعلوم الحصول على المعلومات. اليوم الأستاذ محمد الجنيد يعرض كل هذا للبيع، والسبب؟ إنه عجز يوفر لقمة العيش ومصاريف أسرته وعياله في مناطق الشرعية! ما فيش أي جهة استوعبت أو قدّرت هذا العقل والنابغة، لأن البلاد لِلْأَسَف محكومة بلوبي وسيطرة تامة على المؤسسات، ما خلتهم يستفيدوا من هذه القامة الإعلامية الكبيرة.
الجنيد كتب في منشور له على فيسبوك، وقال إنه اتخذ أصعب قرار بحياته، وقرر يبيع "أغلى ما يملك" عشان بس يأمّن لعياله الاحتياجات الأساسية للعيش، بعدما تقطعت به كل السبل في مناطق الحكومة الشرعية والمقاومة الوطنية والسلطة المحلية بالحديدة، اللّي اتهمهم صراحة بتجاهل وجع الصحفيين وانشغالهم بقضايا ثانية وترك الإعلاميين للموت جوعاً.
خمس سنوات تعذيب في السجون لم تكسر الجنيد، لكن خذلان ذوي القربى والتهميش المتعمد بعد الإفراج عنه في يوليو ألفين وثلاثة وعشرين هو اللّي كسره اليوم. قصة الجنيد لخصت المأساة الحقيقية والوضع المعيشي الكارثي اللّي يمروا به الصحفيين الأحرار في اليمن.