اخبار وتقارير

الخميس - 30 يوليو 2026 - الساعة 11:30 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم - أحمد حوذان

جلس "السيّد" الموقّر أمام الشاشة كالعادة زعيم المليشيات، وبدأ يلقي علينا عصارة حكمته وخطابه العصماء التي كرس معظمها لمهاجمة السعودية، محاولًا بكل ما أوتي من بلاغة "مجلتنة" أن يحمّلها مسؤولية كل مصائب الكوكب؛ من الجوع، والفقر، والحصار، والاقتصاد، والثروات، والطاقة، وصولًا إلى قضية فلسطين والتصعيد العسكري، وحتى لو انقطعت الكهرباء في حارة الجراف أو طفت مجاري السيل، فالسبب بالتأكيد مخطط إمبريالي تشارك فيه دول الجوار!
المفارقة الساخرة هنا تكمن في هذا العقل الخارق: جماعة نفذت انقلابًا، وسيطرت على كل مؤسسات الدولة منذ سنوات، ولا تزال تصيح بصوت عالٍ: "أنا مجرد مسكين، والآخرون هم السبب!"

طيب، إذا كنت تعتبر نفسك سلطة ودولة وحكومة أمر واقع، وتأخذ الجبايات من الكبير والصغير، وتطبع طوابع المجهود الحربي حتى على القات، فمتى ستحس على دمك وتحمل القليل من المسؤولية أمام هذا الشعب المغلوب على أمره؟ أم أن دورك في الحياة هو فقط إدارة "شماعة الفشل"؟!

الخطاب العجيب دار حول خمسة محاور رئيسية تشبه "أسطوانة مشروخة" نعيد سماعها كل أسبوع؛ أصلها مهاجمة السعودية واتهامها بأنها سبب كل مصيبة، ثم التهديد بمعادلة "الحصار بالحصار" التي لا يستفيد منها المواطن سوى حصار إضافي لبطنه، وربط كل شاردة وواردة بغزة والقضية الفلسطينية لتغطية عورة الأزمات الداخلية، والحديث عن الثروات والملف الاقتصادي دون ذكر أين تذهب مليارات الجبايات التي يُحرم منها الموظف الغلبان، وأخيرًا الدعوة للتصعيد والتعبئة، لأن الحل لكل مشكلة اقتصادية في قاموس الجماعة هو: "يا قوم، اخرجوا الساحات واصرخوا!"

أما النكتة الكبرى في الخطاب، فهي هذا الانفصام الشخصي الذي يجمع بين نقيضين لا يلتقيان؛ فتارة يطل علينا الخطاب بقمة "الفرعنة" والقوة العسكرية التي تمتلك تقنيات خارقة وتفرض "معادلات الردع" على الكرة الأرضية، وتارة أخرى يتحول فجأة إلى خطاب "المظلومية والمسكنة" وتحميل الخصوم مسؤولية كل بطاطة فاسدة في السوق! كيف تكون قوة عظمى ترعب العالم وفي نفس الوقت عاجزًا عن توفير راتب معلّم أو شربة ماء للمواطن؟ الله أعلم

في النهاية، يواصل الحوثي التباهي بتطوير القدرات العسكرية واستعراض أدوات الضغط، ليؤكد لنا الحقيقة المرة: هذا الخطاب مجرد امتداد لنهج الجماعة في بضاعة التخدير الإعلامي، مزيج عجيب من الهوية الدينية والمظلومية والتهديدات، دون أن يقدم إجابة واحدة بسيطة لليمني الغلبان الذي يسأل: "من أين سنأكل غدًا؟"

السؤال الوحيد الذي يتبادر لأذهان اليمنيين بعد كل خطاب: طالما وحضرتك لا تملك حلاً لأي أزمة، وتبرع فقط في التهديد وتوجيه التهم، فما الذي تفعله في الكرسي بالضبط؟