نظّم المركز الثقافي اليمني في القاهرة، مساء الاثنين، أمسية ثقافية لحفل توقيع ومناقشة كتاب "الصراع الدولي في منطقة البحر الأحمر والأمن القومي اليمني"، للدكتور حزام بن ناجي الشائف، بمشاركة عدد من الشخصيات الدبلوماسية والسياسية.
وافتتحت الأمسية بكلمه نائب مدير المركز الثقافي اليمني في القاهرة الأستاذ نبيل سبيع الذي تحدث عن أهمية موضوع كتاب الصراع الدولي في منطقه البحر الأحمر والأمن والامن القومي اليمني الذي طوره الدكتور الشائف من رسالة دكتوراه إلى مشروع كتاب سيتحدث عن فصوله وابحاثه مع أستاذه الدكتور محمد الحميري، مقدم الأمسية الذي تناول أهمية الكتاب في إبراز على التحولات الاستراتيجية في منطقة البحر الأحمر، وانعكاساتها على الأمن القومي اليمني، في ظل تصاعد التنافس الدولي على الممرات البحرية والمواقع ذات الأهمية الجيوسياسية.
واستعرض الدكتور الشائف أبرز محاور كتابه، موضحًا أنه يمثل رسالة دكتوراه أنجزها العام الماضي، ويتناول الصراع الدولي في منطقة البحر الأحمر وعلاقته بالأمن القومي اليمني، من خلال خمسة فصول رئيسية تبحث مفهوم الصراع الدولي والأمن القومي، والأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر، وأبعاد الأمن القومي اليمني والتحديات التي تواجهه، وطبيعة التنافس الدولي في المنطقة، وصولًا إلى تداعيات الوجود الدولي على المصالح اليمنية.
وتطرق الشائف إلى الخلفية التاريخية للصراع على البحر الأحمر، وعلاقته بالمحيط الهندي ومضيق هرمز، مستعرضًا محاولات البرتغاليين والعثمانيين السيطرة عليه، والتحولات التي شهدتها أهميته التجارية بعد اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح، قبل أن يستعيد مكانته الاستراتيجية مع افتتاح قناة السويس، التي عززت موقعه بوصفه ممرًا رئيسيًا لحركة الملاحة البحرية بين الشرق والغرب.
وأكد أن أهمية البحر الأحمر لا تقتصر على موقعه الجغرافي، بل تشمل أبعاده العسكرية والاقتصادية، وما يزخر به من ثروات وموارد طبيعية، إلى جانب ما يضمه من جزر ذات أهمية استراتيجية. وأشار إلى أن البحر الأحمر تتقاسمه ثماني دول، وأن عدد جزره يصل إلى نحو 600 جزيرة، منها 171 جزيرة يمنية، وفق الأرقام التي أوردها خلال الأمسية.
وحذّر الشائف من تداعيات عسكرة البحر الأحمر وتزايد الوجود العسكري الدولي وإقامة القواعد العسكرية، مشيرًا إلى أن تحركات القوى الدولية، بما فيها الصين واليابان، ترتبط بمصالح استراتيجية واقتصادية، لكنها تطرح، في الوقت ذاته، تحديات تتصل بأمن المنطقة والمصالح اليمنية.
وشدد على الأهمية الاستراتيجية للجزر اليمنية، وفي مقدمتها جزر حنيش، ودورها في حماية السواحل اليمنية وتعزيز القدرة على الدفاع عن المصالح الوطنية في البحر الأحمر.
وفي سياق حديثه عن التحديات الداخلية، أوضح الشائف أن تصدع مؤسسات الدولة منذ عام 2015 أوجد اختلالات في منظومة الأمن القومي اليمني، وأسهم في تفاقم مخاطر تهريب الأسلحة والمخدرات وغيرها من الأنشطة التي تهدد أمن البلاد واستقرارها.
كما استعرض عددا من السيناريوهات المحتملة للأزمة اليمنية، معتبرًا أن التصعيد يمثل أحد أبرزها، في ظل محاولات مليشيا الحوثي السيطرة على مضيق باب المندب وتوظيفه في صراعاتها، بما ينعكس على الشعب اليمني ودول الجوار والأمن الإقليمي والدولي.
ودعا الشائف القوى السياسية اليمنية إلى العمل على استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز حضورها، بما يمكّن اليمن من حماية مصالحه الاستراتيجية، واستعادة دوره في معادلات الأمن الإقليمي والملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وفي المداخلات التي شهدتها الأمسية، فكك المندوب السابق في الجامعة العربية السفير، الأستاذ علي صالح موسى، الدلالات التاريخية لتسمية باب المندب، مشيرًا إلى ارتباطها بمفاهيم الندوب والدموع، وما تحمله تسمية �باب الدموع� من دلالات تتصل بالأحداث والتحولات التي شهدتها المنطقة عبر التاريخ.
وأكد أن التحدي الأساسي يتمثل في قدرة اليمن على استعادة الدولة وتعزيز حضورها الفاعل، موضحًا أن بناء دولة يمنية قوية، قائمة على التخطيط السليم وتحقيق المواطنة العادلة بإرادة وطنية خالصة، من شأنه الإسهام في حماية المصالح اليمنية وتخفيف التحديات المرتبطة بأمن الملاحة وتكاليف الشحن في المنطقة.
من جانبه، قال محافظ الجوف معالي اللواء حسين العجي العواضي، إن أزمة باب المندب ترتبط بصراع المصالح بين القوى الكبرى، لافتاً إلى أن السيطرة على البحار والمنافذ البحرية شكّلت عبر التاريخ أحد أبرز مرتكزات نفوذ الإمبراطوريات والقوى الدولية.
وأوضح أن التنافس الراهن يعكس استمرار هذا النمط من الصراع، مشيرًا إلى مساعي إيران والأطراف المرتبطة بها للاستفادة من أهمية الممرات البحرية، من مضيق هرمز إلى باب المندب، في سياق التنافس الإقليمي والدولي.
وأكد العواضي، أن استعادة الدولة اليمنية وإنهاء انقلاب مليشيا الحوثي يمثلان، من وجهة نظره، الطريق أمام اليمنيين لاستعادة مكانة بلادهم في النظام الدولي، وتمكين اليمن من أداء دوره في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية الحيوية.