الجمعة - 02 أكتوبر 2026 - الساعة 11:32 م
في تعز، لا تبدو المعركة القادمة مجرد مواجهة عسكرية جديدة، بل لحظة فاصلة في مسار مشروع الحوثي ومليشياته، رغم أن ما يجري اليوم ليس سوى بروفة لما هو قادم، كما يؤكد أبناء تعز، بعكس الحوثي الذي يرى أنها أقصى ما لديه وما يمكن أن يقوم به من قتال. هذه البروفة كشفت أن تعز ليست أرضاً سهلة، وأن الجبال التي ظن الحوثي أنه يستطيع الوصول إليها متى شاء، قادرة على تحويل أحلامه إلى كابوس، ومشروعه إلى مقبرة لمقاتليه.
في سامع وحدها، تكشفت للمليشيا حقيقة الأرض والإنسان؛ خسائر متتالية، ومقاتلون سقطوا في الجبال والوديان، وقيادات دفعت بالمزيد من العناصر إلى المحرقة، وهي تعرف أن تعز ليست صنعاء التي تستطيع فيها المليشيا فرض الخوف على المدنيين، فما بالك بالكدحة وجبل حبشي ومقبنة وموزع والوازعية؟ هذه ليست مجرد قرى ومديريات، بل خطوط نار ستقف في وجه مشروع يريد ابتلاع اليمن وتحويله إلى نسخة أخرى من طهران.
تعز لا تحتاج إلى تعريف. هذه المحافظة التي كانت ولا تزال في قلب الدولة والجمهورية والثورات اليمنية، تعرف معنى المقاومة، وتعرف أن الوطن لا يُحمى بالشعارات، وإنما بالثبات والتضحية. ومن جبالها وميادينها خرج رجال واجهوا الانقلاب، ورفضوا أن تصبح مدينتهم بوابة لمشروع المليشيا الإيرانية.
ولذلك فإن الحوثي يكرر الخطأ نفسه الذي ارتكبه منذ 2015. يومها ظن أن تعز ستسقط سريعاً، فإذا بأبنائها يتحولون إلى جدار صلب كسر اندفاعه وأفشل مخططاته، واليوم يعود بالمشروع ذاته، وكأن السنوات الماضية لم تعلّمه شيئاً.
لكن أخطر ما يفعله الحوثي ليس فقط إرسال مقاتليه إلى الجبهات، بل إرسال الأطفال إلى الموت، وهنا يجب أن يصل الصوت إلى كل أب وقبيلة ووجيه في صنعاء ومناطق سيطرة المليشيا: لا تسلّموا أبناءكم للحوثي.
لا ترسلوا أطفالكم إلى جبهات لا يعرفون لماذا يقاتلون فيها، ولا إلى تضاريس لا يعرفون كهوفها وجبالها ووديانها، ولا تسمحوا لمن يملك السلاح والمال أن يجعل من أبنائكم وقوداً لمشروعه. الطفل الذي يُرسل إلى الجبهة قد لا يعود، وقد يعود جريحاً أو أسيراً، وقد تتحول لحظة ضغط أو تعبئة إلى مأساة تعيشها الأسرة بقية عمرها.
والطفلان اللذان وُجدا في حالة يُرثى لها، بلا أكل ولا شراب، منذ أيام في الوازعية، أكبر دليل وأكبر رسالة لقبائل طوق صنعاء. ما يجري في تعز ليس رحلة صيد، بل معركة كرامة، ليس لتعز وحدها، بل لأسرة ذلك المقاتل الذي استخدمه الحوثي لقتل أبناء تعز.
تعز، يا قبائل طوق صنعاء، تقاتل من أجل كرامتكم، من أجل شرفكم، من أجل مكانتكم، ومن أجل نسائكم اللاتي في سجون الحوثي يُعذَّبن؛ فلا تكونوا وقوداً للحوثي.
الحوثي لا يدفع أبناء قياداته إلى الصفوف الأولى، لكنه يريد أبناء اليمن وقوداً لمشروعه، وهذه الحقيقة يجب ألا تبقى خلف الأبواب المغلقة. ومن حق كل أسرة أن تسأل: لماذا يذهب ابني؟ ولأجل من؟ ومن المستفيد من موته؟
أما رجال الجيش اليمني، فعليهم أن يعرفوا أن خلفهم شعباً أنهكته سنوات الانقلاب، لكنه لم يفقد إرادته. كل موقع يُستعاد هو خطوة نحو استعادة الدولة، وكل جبهة تثبت فيها القوات الحكومية هي رسالة بأن اليمن لن يكون رهينة لمشروع المليشيا الإيرانية.
تعز ليست وحدها، بل خلفها اليمن كله، وخلفها ملك وأمير وشعب وإخوة في مملكة (السعودية) البطولة والشجاعة والشهامة العربية الأصيلة.
رسالتنا لكل أبناء تعز: تاريخ مدينتكم شاهد على أنها حين تقرر الوقوف لا تنحني، وأنتم على الحق، لم تستهدف هذه المليشيا مدينتكم وحدها، بل استهدفت قبلتكم ومدينة حبيبكم ورسولكم محمد صلى الله عليه وسلم، ولذا فتضحياتكم في سبيل الدين والوطن والكرامة جهاد مشروع وواجب.
الحوثي الذي يظن أن الجبال ستفتح له الطريق إلى بقية اليمن، عليه أن يتذكر أن الجبال لا تُفتح أمام الغزاة، بل تتحول إلى مقابر لأحلامهم، وأن تعز مدينة صنعت قادة الفتوحات الإسلامية، ولذا فلا يمكن أن تكون وكراً للدجال عبدالملك الحوثي ومجتبى خامنئي وفتنتهم.
تعز اليوم تقولها بوضوح: اليمن ليس ولاية إيرانية، وأطفال اليمن ليسوا وقوداً لمشروع الحوثي، ونفدي ديننا ومقدساتنا ووطننا وأهلنا بالروح والمال والولد.