الجمعة - 25 سبتمبر 2026 - الساعة 04:28 ص
أخطر ما يواجهه اليمن اليوم أن يصبح أمن السفن أهم من أمن شعبه أن يسأل العالم متى تعبر ناقلات النفط؟ ولا يسأل: أين يذهب اليمنيون؟
إن سقوط المخا وميون لن يكون مجرد تقدم عسكري، بل تحولاً يمنح الحوثي ورقة إضافية لتهديد الملاحة، لكنه لا يمنحه حكم البحر وعلاقته بطهران ليست تفصيلاً عابراً، بل تلاقي مصالح ضمن مشروع للهيمنة على المنطقة.
أما الشرعية، فلا يكفيها الاعتراف في الخارج إذا عجزت عن حماية الناس في الداخل فالاعتراف لا يحرس مدينة، والجبهات لا تتماسك بكثرة الرايات بل بقيادة لا تترك جنودها واتصالات لا تخترق، وقرار لا تتنازعه الولاءات.
واختزال الجنوب في كونه منبعاً لمقاتلين صادقين وأشداء نظرة قاصرة فللجنوب قضيته ولأبنائه حقهم في شراكة تحترم إرادتهم ولا تختزل حضورهم في أدوار قتالية تستدعيها الحاجة.
وفي المقابل، ليست مواجهة الحوثي حكراً على منطقة فتعز ومأرب وتهامه الكل يدفع ثمناً باهظاً أيضاً. والمطلوب اتفاق يحترم القضايا والتضحيات ويمنع القوى المتواجهة مع الحوثي من استنزاف بعضها بعضاً ولو معنوياً
قد يربح الحوثي مواقع لكن السيطرة وحدها لا تصنع حكماً مستقراً. وقد ينجح العالم في تأمين ممرات السفن، لكنه لن يصنع سلاماً ما دام يرى في اليمن ممراً ينبغي حمايته، ولا يرى فيه وطناً يستحق أهله الأمن والحياة.