اخبار وتقارير

السبت - 30 أغسطس 2025 - الساعة 01:31 ص بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - د. لمياء الكندي







يشكل الإعلام أداة مركزية في معركة الوعي الوطني، ولا سيما في السياقات التي تتقاطع فيها التحديات السياسية والاجتماعية مع متغيرات الصراع المفتوح. في هذا الإطار، تبرز قناة الجمهورية كمنصة إعلامية وطنية تبنّت مشروعًا تثقيفيًا وتعبويًا مواكبًا لطبيعة المرحلة، في مواجهة إعلام الانقلاب الحوثي وسياساته القائمة على تزييف الهوية وتطييف المجتمع. تأتي هذه المقالة في سياق متابعة اقتراب انطلاق قناة سبأ الفضائية من مأرب، بما يمثله ذلك من إضافة نوعية متوقعة إلى المشهد الإعلامي اليمني المقاوم.

حيث تتزايد خطوط ووسائل الإنتاج المعرفي بطابعها الإعلامي الجماهيري، فتنفتح من خلالها أبواب المعرفة في فضاءات محلية تتشكل عبرها شبكات تفاعلية ترتبط بالجمهور بشكل مباشر.

هكذا قُدِّر للإعلام الوطني الموجَّه أن يكون حاملًا للقضية الوطنية ومدافعًا عن وجهة اليمن الجمهوري.

وبينما نتابع الأخبار التي تشير إلى قرب افتتاح قناة سبأ الفضائية من مأرب الحضارة والصمود، وجدتُ الفرصة متاحة للحديث عن نوعية التقديم والعرض البرامجي في قناة الجمهورية، التي تُعد من أكثر القنوات الفضائية اليمنية تحكمًا وارتباطًا بما تشهده اليمن من تغيرات وتحديات سياسية ومجتمعية جرّاء تداعيات الصراع المفتوح بين اليمن الجمهوري والكهنوت الإمامي.

في كل مرة نفتح فيها قناة الجمهورية – في أي وقت – نجد، وليس من باب المصادفة، نوعية متميزة في عرض البرامج وإعدادها وتقديمها بما يتواكب مع طبيعة المرحلة.
لا تكاد البرامج والأخبار، وحتى فقرات الاستراحة من غناء وإنشاد وعروض مصورة، تخلو من مشاهد هوية اليمن الجمهوري المرتبطة بذاكرته الوطنية، والتي يتم تناولها وتأصيلها كمحور شامل يُعنى بهوية الشعب وثقافته.

تبرز القناة كواجهة مرحلية متقدمة في مواجهة الانقلاب الحوثي، تُنسجم من خلالها وجهة اليمن الجمهوري، فتظهر بكل شفافية في موضوعاتها الحوارية، وتقاريرها الإخبارية، وبرامجها التثقيفية، بما يمكّنها من إحداث تغيير نوعي جماهيري ونخبوي في توجيه الرأي العام.

ولم تنحصر القناة في تغطية الأنشطة السياسية والعسكرية ودور الخلايا الإنسانية العاملة في مناطق تواجدها لتكون فقط معبّرة عن رؤية قيادة ما يُعرف بالساحل الغربي وأنشطتها؛ بل تعدّى حضورها البرامجي والتثقيفي ذلك، إذ ينبع من حس وطني ويقظة جمهورية عالية تجاه محاولات تجريف الهوية اليمنية من قِبل الممارسات الكهنوتية الحوثية، التي تعتمد في عقيدتها سياسة تجهيل الشعب، وتطييف رؤاه، وتزييف عقائده، وتحريك قواه كي تكون فاعلة ومُسخّرة في خدمة الكهنوت السلالي لا غير.

تختلف قناة الجمهورية عن غيرها من قنوات البث الفضائي اليمني في تركيزها الدائم على مشروع استعادة الدولة، وقبل ذلك استعادة الإنسان اليمني، واستدعاء حضوره عبر واجهة إعلامية تخوض معركة الوعي اليمنية بجدارة.

لقد قدمت لنا المقاومة الوطنية في الساحل نموذجًا إعلاميًا تنافسيًا وتفاعليًا متميزًا، يثبت دور الإعلام ومسؤوليته في قيادة الوعي الجماهيري وإظهار صورة مشرّفة للإعلام الوطني المقاوم.

فبين محور المقاومة الوطنية في جبهة الساحل الغربي، ومحور المقاومة الوطنية في مأرب، تقع مسؤولية جمعية تراكمية تفرض ذاتها في توجيه خطاب إعلامي جمهوري تثقيفي تعبوي متكامل، يواكب المرحلة، ويدفع خطوط المواجهة الإعلامية نحو الارتقاء بمسؤولية الكلمة، وتوحيد الصف، وتحشيد الرأي العام صوب وجهة تحررية جمهورية نوعية. وهذا ما نأمله مع اقتراب تدشين قناة سبأ الفضائية لتكون رافعة وطنية للفكر والثقافة والهوية اليمنية.

ودمتم بخير.