اخبار وتقارير

السبت - 14 مارس 2026 - الساعة 11:27 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - متابعات

مع اتساع رقعة التوتر في الشرق الأوسط عقب المواجهة العسكرية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بدأت المخاوف تتزايد من انتقال الصراع إلى الممرات البحرية الاستراتيجية في المنطقة، وفي مقدمتها مضيق باب المندب.

وجاء إعلان زعيم مليشيا الحوثي في اليمن، عبد الملك الحوثي، استعداد جماعته للتدخل إلى جانب إيران ليضيف بعداً جديداً لهذه المخاوف، خصوصاً في ظل سيطرة الجماعة على أجزاء واسعة من الساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر.

ويرى مراقبون أن هذا التطور يطرح تساؤلات جدية حول احتمال استخدام باب المندب كورقة ضغط في المواجهة الإقليمية المتصاعدة، وما إذا كان المضيق قد يتحول إلى ساحة غير مباشرة للصراع بين طهران وخصومها.

باب المندب.. عقدة استراتيجية في التجارة العالمية

يُعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن ويشكّل البوابة الجنوبية المؤدية إلى قناة السويس، أحد أهم شرايين التجارة الدولية.

وتعبر هذا المضيق سنوياً آلاف السفن التجارية وناقلات النفط التي تنقل كميات ضخمة من البضائع والطاقة بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، ما يجعله أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في منظومة الملاحة العالمية.

وأي اضطراب في حركة الملاحة عبر هذا المضيق قد يفرض على السفن التجارية تغيير مساراتها نحو طريق أطول يلتف حول القارة الأفريقية عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما يعني زيادة كبيرة في زمن الرحلات البحرية وتكاليف الشحن والتأمين.

الحوثيون كأداة ضغط إيرانية

في هذا السياق، يرى محللون أن مليشيا الحوثي قد تتحول إلى أداة ضغط غير مباشرة تستخدمها إيران في حال قررت توسيع نطاق المواجهة في المنطقة.

فالموقع الجغرافي الذي تتمركز فيه الجماعة على الساحل الغربي لليمن يمنحها القدرة على تهديد حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب عبر الصواريخ والطائرات المسيرة أو الهجمات البحرية.

ويضع بعض المراقبين الجماعة ضمن شبكة النفوذ الإقليمي لإيران، حيث تعتمد طهران على حلفاء محليين في عدة مناطق من الشرق الأوسط لتعزيز قدرتها على التأثير في موازين القوة الإقليمية دون الدخول في مواجهة مباشرة.

معادلة ضغط بين هرمز وباب المندب

ويشير خبراء استراتيجيون إلى أن التوتر الحالي قد يخلق ما يشبه معادلة ضغط بحرية مزدوجة في المنطقة.

ففي الوقت الذي تمتلك فيه إيران نفوذاً مباشراً على مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، يمكن لحلفائها في اليمن التأثير على حركة الملاحة في مضيق باب المندب.

وتكمن خطورة هذه المعادلة في أنها تضع اثنين من أهم ممرات نقل النفط والتجارة العالمية تحت ضغط جيوسياسي متزامن، ما قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.

تداعيات محتملة على أسواق الطاقة

تعتمد العديد من دول الخليج على الممرات البحرية في تصدير النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي تصعيد في المضائق الاستراتيجية عاملاً مؤثراً بشكل مباشر في استقرار أسواق الطاقة.

وقد بدأت الأسواق العالمية بالفعل في إظهار حساسية متزايدة تجاه التطورات الجيوسياسية في المنطقة، حيث شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً بالتزامن مع زيادة تكاليف التأمين البحري والشحن.

ويرى محللون أن استمرار التوتر قد يدفع شركات النقل البحري إلى إعادة تقييم مساراتها التجارية، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التجارة العالمية وتعقيد حركة الإمدادات بين القارات.

حدود القدرة على تعطيل المضيق

ورغم المخاوف المتزايدة، يشير خبراء أمنيون إلى أن احتمال إغلاق مضيق باب المندب بشكل كامل لا يزال ضعيفاً، نظراً للوجود العسكري الدولي المكثف في البحر الأحمر لحماية الملاحة البحرية.

كما أن حساسية هذا الممر بالنسبة للاقتصاد العالمي تجعل أي محاولة لتعطيله بالكامل خطوة بالغة الخطورة قد تستدعي رداً دولياً واسعاً.

ومع ذلك، فإن التهديدات المتقطعة أو الهجمات المحدودة قد تكون كافية لإرباك حركة الملاحة ورفع تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما يمثل بحد ذاته أداة ضغط فعالة في سياق الصراع الإقليمي.

باب المندب في قلب الحسابات الجيوسياسية

في ظل هذه المعادلة المعقدة، يبرز مضيق باب المندب كواحد من أكثر النقاط البحرية حساسية في العالم، حيث تتقاطع الجغرافيا مع السياسة والاقتصاد في معادلة أمنية دقيقة.

ومع استمرار التصعيد الإقليمي، يبدو أن هذا الممر الحيوي سيبقى في قلب الحسابات الاستراتيجية للقوى الدولية والإقليمية، باعتباره شرياناً رئيسياً للتجارة والطاقة لا يمكن الاستغناء عنه.