الأحد - 31 أغسطس 2025 - الساعة 01:42 ص بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - أحمد حوذان
في الثلاثين من أغسطس من كل عام، يحيي العالم اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، وهو تذكير سنوي بجريمة دولية لا تزال تدمي قلوب الملايين. وفي اليمن، تتخذ هذه المأساة أبعادًا كارثية، حيث أصبحت سياسة ممنهجة تُستخدم لإسكات الأصوات المعارضة وبث الرعب في نفوس المواطنين. في هذا التقرير، الذي أعده الصحفي اليمني المستقل أحمد حوذان، أحد الناجين من هذه الجريمة من سجون الحوثيين ، نسلط الضوء على واقع هذه الجريمة من خلال آراء حقوقيين وناشطين.
"جريمة مركبة".. معاناة بلا نهاية
تصف أسماء الراعي، عضوة رابطة أمهات المختطفين، جريمة الاختفاء القسري بأنها "جريمة مركبة وانتهاك صارخ في حق الإنسان".
وأكدت الراعي أن هذه الجريمة تحرم الفرد من حريته، وتقطع صلته بالعالم الخارجي، وتُعرضه للتعذيب وقد تفقده حياته دون أن تعلم أسرته. وتضيف أن هذه الجريمة تُخضع الأسر لابتزاز مالي ونفسي واجتماعي لا يرحم.
وتشير الراعي إلى أن العديد من الأمهات والآباء فقدوا حياتهم وهم يبحثون عن أبنائهم المختفين قسرًا، وأن أمنيتهن الوحيدة هي العثور على جثة أبنائهن لدفنها والاطمئنان. وأكدت أن رابطة أمهات المختطفين ستظل تطالب بالكشف عن مصير المختفين، وتُحمل جميع الأطراف مسؤولية سلامتهم، مؤكدة أن قضيتهم لن تسقط بالتقادم.
كما يؤكد فهمي الزبيري، مدير مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة، على أن الاختفاء القسري ليس مجرد انتهاك فردي، بل هو "جريمة مركبة" تمتد لتعذيب أسرة الضحية التي تعيش في دوامة من القلق والبحث عن مصيرها، مما يضع الأسر بين خيارين مريرين: الانهيار الاجتماعي أو الرضوخ للابتزاز.
الحوثيون في صدارة المشهد
يُجمع الحقوقيون والمراقبون على أن مليشيا الحوثي تتصدر قائمة مرتكبي هذه الجريمة في اليمن. فمنذ انقلاب سبتمبر 2014، تحولت هذه الممارسة إلى سياسة ممنهجة ضد المدنيين والسياسيين والإعلاميين والناشطين. ويشير مدير المركز الأمريكي للعدالة إلى أن الحوثيين قاموا بإنشاء العديد من السجون السرية التي تستخدم لإخفاء الأشخاص وابتزاز عائلاتهم. وأضاف أن الميليشيا أخرجت العديد من المختفين قسرًا "جثثًا هامدة".
كما يبرز التقرير حالة السياسي محمد قحطان، الذي لا يزال مصيره مجهولًا منذ أكثر من عشر سنوات، رغم الجهود المتعددة لمبعوثي الأمم المتحدة، مما يثبت تعنّت الميليشيا ورفضها الكشف عن مصير ضحاياها.
إفلات من العقاب ودعوات للتحرك
من جهته، يشدد جمال المعمري، مدير منظمة "إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري"، على أن هذه الجريمة تُصنف وفق القوانين الدولية كـ"جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم". ويوضح أن إفلات الجناة من العقاب يُعد المحرك الرئيسي لاستمرار هذه الممارسات. ويدعو المعمري الحكومة اليمنية إلى الإسراع في التصديق على "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (2006)" وسن تشريعات محلية تجرّم هذه الممارسة، بالإضافة إلى ضرورة محاسبة المتورطين لردع الآخرين.
وفي الختام، يطالب ناشطون ومواطنون المجتمع الدولي بضرورة الضغط على مليشيا الحوثي للكشف عن مصير المخفيين قسرًا، وتمكين المنظمات الحقوقية من الوصول إلى أماكن الاحتجاز، مؤكدين أن الصمت على هذه الجرائم يضاعف من معاناة الضحايا وأسرهم.