الأحد - 30 نوفمبر 2025 - الساعة 08:22 م بتوقيت اليمن ،،،
صدى الساحل - متابعات
تنطلق مناسبة يوم الشهيد الإماراتي لتعيد إلى الواجهة حجم التضحيات التي جسّدها الجنود الإماراتيون على تراب اليمن، إذ يربط اليمنيون هذا اليوم بذكريات مفعمة بالامتنان لتضحيات امتزجت بدمائهم في خطوات التحرير الأولى.
ومع حلول 30 نوفمبر/تشرين الثاني، يستعيد اليمنيون حضور الشهداء الإماراتيين الذين كان لهم دور حاسم في دعم معارك التحرير، بعد أن كرّست الإمارات هذا اليوم منذ عام 2015 ليكون مساحة وفاء لأبنائها الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن وطنهم وحلفائهم.
وفي هذه المناسبة، التقت “العين الإخبارية” عدداً من المسؤولين والقادة اليمنيين الذين استعادوا محطات مفصلية من تلك الملاحم التي بقيت ثابتة في الذاكرة اليمنية.
وقال قائد قوات الأحزمة الأمنية والدعم والإسناد العميد محسن الوالي إن الجندي الإماراتي قدم نموذجًا استثنائيًا في ميادين القتال، مضيفًا أن شراكته إلى جانب القوات اليمنية جسدت التزامًا كاملًا بتحقيق أهداف التحالف العربي، وخصوصًا في العاصمة عدن التي كانت أول الميادين التي ارتوت بدماء الجنود الإماراتيين.
وأكد أن هؤلاء الجنود تركوا أثرًا أخلاقيًا ونفسيًا عميقًا لدى المقاتلين اليمنيين الذين وجدوا فيهم مصدر إلهام حقيقي.
وأوضح الوالي أن القوات الإماراتية وقفت منذ لحظة انطلاق “عاصفة الحزم” كتفًا إلى كتف مع المقاومة الجنوبية، ودفعت ثمنًا كبيرًا في سبيل تحرير عدن، حيث ارتقى أول شهداء التحالف العربي، الملازم أول عبد العزيز الكعبي، قبل أن تتوالى التضحيات في مأرب التي شهدت استشهاد 52 جنديًا إماراتيًا، ثم في الساحل الغربي الذي فقد فيه العقيد الركن سلطان الكتبي قائد قوات التحالف في تلك الجبهة.
وأشار الوالي إلى أن يوم الشهيد الإماراتي مناسبة تستدعي بكل إجلال تلك التضحيات التي صنعت فارقًا كبيرًا في مسار الأحداث، مؤكدًا أن ما ينعم به اليمنيون من أمن واستقرار هو امتداد مباشر لدماء الشهداء الإماراتيين، وأن أبناء عدن تحديدًا يحتفظون بوفاء راسخ لدور الإمارات ومواقفها.
ومن جانبه، قال وزير التربية والتعليم الدكتور طارق العكبري إن الدم الإماراتي امتزج بالدم اليمني في معارك التحرير، مضيفًا أن ما تحقق من استقرار في المدن المحررة اليوم جاء نتيجة مباشرة لتضحيات الجنود الإماراتيين.
وأوضح أن دعم الإمارات لليمن ليس وليد الحرب، بل يمتد لعقود منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وصولًا إلى قيادة الإمارات الحالية.
وأشار العكبري إلى أن الإمارات لم تكتفِ بالمشاركة العسكرية، بل أسهمت أيضاً في الإعمار والخدمات، من مشاريع إنسانية وتنموية، مرورًا بالدعم المعلن في مؤتمر الطاقة الأخير، ووصولًا إلى دعم قطاع التعليم من خلال بناء المدارس وترميمها وتأهيل بنيتها التحتية.
وأكد أن تزامن يوم الاستقلال اليمني مع يوم الشهيد الإماراتي يعكس ارتباطًا عميقًا تجسده تضحيات مشتركة لا تُنسى.
وفي السياق ذاته، وصف أركان ألوية الدعم والإسناد وقائد اللواء الثالث دعم وإسناد العميد نبيل المشوشي يوم الشهيد الإماراتي بأنه يوم فخر وعزة، مبينًا أن اليمنيين ينظرون إليه كيوم وطني يتقاطع مع تطلعاتهم، لما مثله الحضور العسكري الإماراتي من بداية فعلية للنصر الذي انتظروه.
وأشار إلى أن وصول القوات الإماراتية إلى عدن كان لحظة فارقة منحتهم دفعة معنوية قوية في مواصلة المعركة ضد الحوثيين.
وأكد المشوشي أن دور الإمارات كان حاسمًا في تحرير عدن ومحافظات أبين ولحج وشبوة، وأن من يتجاهل تلك المواقف يتجاهل حقائق واضحة.
وقال إن التضحيات التي قدمها الشهداء الإماراتيون، وفي مقدمتهم عبد العزيز الكعبي وسلطان الكتبي، شكلت لحظة صادمة ومؤلمة لكنها في الوقت نفسه عمّقت الشعور بالمصير العربي المشترك.
ولفت إلى أن ذلك التلاحم امتداد لإرث المغفور له الشيخ زايد، الذي غرس في أبناء الإمارات قيم الشهامة والأصالة والنخوة العربية.
وهكذا يبقى يوم الشهيد الإماراتي محطة تستعيد فيها اليمن روح الأخوّة الصادقة التي تجلّت في أشد اللحظات صعوبة، وتستحضر تضحيات ستظل محفورة في تاريخ البلدين ووجدان شعبيهما.