اخبار وتقارير

الثلاثاء - 06 يناير 2026 - الساعة 02:17 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل

في ظل تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية على جماعة الإخوان المسلمين، كشفت معطيات متداولة عن عقد اجتماع سري للتنظيم في مدينة إسطنبول، في خطوة عكست، وفق توصيف المتابعين، محاولة واضحة لمعالجة الانقسامات الداخلية وإعادة ضبط المسار التنظيمي والسياسي والإعلامي.
الاجتماع، الذي ضم قيادات من تيارات متباينة داخل الجماعة، أعاد طرح أسئلة جوهرية حول أهدافه الحقيقية وتوقيته، ولا سيما في ظل الحديث عن تصنيفات أميركية محتملة، وتنامي الأزمات التي تواجه فروع التنظيم في أكثر من ساحة.
جهاز التخطيط ودوره في مراجعة البنية التنظيمية
يكشف الخبير في شؤون الجماعات المتشددة ماهر فرغلي، خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، عن وجود جهاز محوري داخل التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، يُعرف بـ�جهاز التخطيط�، وتتمثل مهمته الأساسية في مراجعة الهيكل التنظيمي والسياسات العامة بشكل دوري وغير منتظم.
ووفق فرغلي، فإن هذا الجهاز نشط خلال الفترة الأخيرة وعقد سلسلة اجتماعات وُصفت بالمهمة، في إطار مراجعات داخلية شاملة لمسار التنظيم العالمي.
اجتماع لاهور وصراع القيادة داخل التنظيم الدولي

ويضع فرغلي اجتماع لاهور في صدارة هذه التحركات، واصفاً إياه بالاجتماع المفصلي، إذ ضم 43 قيادياً يمثلون 43 فرعاً للإخوان حول العالم.

ويشير إلى أن الاجتماع جاء في سياق نقاشات متصاعدة حول مسألة قيادة التنظيم الدولي، مع بروز اعتراضات داخلية على استمرار القيادة المصرية، في ظل ما وصفه المشاركون بفشلها وانقسام قياداتها.

وقد طُرحت، بحسب فرغلي، أسماء بديلة من خارج مصر، في مؤشر على عمق الخلافات داخل البنية القيادية.

ما بعد قرار ترامب.. اجتماعات متلاحقة في إسطنبول

يؤكد فرغلي أن اجتماع لاهور سبق قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيما أعقبت القرار اجتماعات أخرى، كان آخرها اجتماع إسطنبول الذي تناولته وسائل إعلام وصحف أميركية.

ورغم نفي بعض قيادات الإخوان مشاركة شخصيات مصرية بارزة أو جلوس أطراف الصراع المصري وجهاً لوجه، يشدد فرغلي على أن الاجتماع سبقه لقاء بين عبد الرزاق مقري والطرفين المصريين لمحاولة رأب الصدع، مع التأكيد على الفصل بين التنظيم المصري والتنظيم الدولي.
ملفات إقليمية وهيكلة جديدة بواجهات غير تقليدية

ويعدد فرغلي القضايا التي نوقشت في هذه الاجتماعات، وفي مقدمتها إعادة هيكلة التنظيم الدولي وإعلان واجهات جديدة لا تحمل اسم الإخوان استباقاً لأي قرارات تصنيف.

كما شملت النقاشات ملفات إقليمية، أبرزها اليمن والسودان وليبيا، ومحاولة الاستفادة من الصراعات القائمة للنفاذ من خلالها، إضافة إلى أزمة التنظيم في تونس والأحكام القضائية المشددة بحق قياداته، وفي مقدمتهم راشد الغنوشي.

المقاربة البريطانية مع الإسلام السياسي

وفي تحليله للسياق الدولي، يرى فرغلي أن بريطانيا قد لا تتجه إلى تصنيف شامل داخل أراضيها، لكنها قد تحظر مؤسسات أو فروعاً بعينها، مثل الفرع اللبناني، في ضوء تحالفاته الإقليمية.

ويشرح أن لندن تعتمد استراتيجية خاصة في التعامل مع الإسلام السياسي، مستشهداً بوجود قيادات من تنظيم القاعدة حاصلة على اللجوء والإقامة والدعم، مقابل تقديم معلومات أمنية.

وضمن هذا الإطار، يضع فرغلي التنظيم الدولي للإخوان ومكاتبه ومؤسساته الإعلامية والإغاثية الموجودة في بريطانيا.
الفارق المالي بين التنظيم المصري والتنظيم الدولي

ويميز فرغلي بوضوح بين وضع التنظيم المصري والتنظيم الدولي من الناحية المالية. فالتنظيم المصري، وفق حديثه، تعرض لهزة مالية كبيرة بعد نجاح الأجهزة الأمنية المصرية في ضرب مؤسساته وشركاته، بينما لم يتأثر التنظيم الدولي مالياً، محافظاً على شبكة استثمارات متنوعة تشمل مؤسسات تعليمية واجتماعية، وشركات خاصة، واستثمارات تجارية وصناعية وبنكية في مناطق متعددة.

شبكة تمويل معقدة واستمرارية متوقعة

ويشير فرغلي خلال حديثه إلى أن تمويل الإخوان لا يعتمد على التبرعات أو الاشتراكات بقدر ما يقوم على شبكة اقتصادية معقدة يصعب تتبعها.

ورغم أن أي تصنيف محتمل سيشكل مصدر قلق ويؤثر على تحركات بعض القيادات والفروع، إلا أن التنظيم، بحسب تقديره، سيواصل العمل عبر واجهات جديدة وحركية مختلفة، مستفيداً من الأوضاع الإقليمية الراهنة، وماضياً في إعادة هيكلة يقودها جهاز التخطيط خلال المرحلة المقبلة.

قلق متجدد داخل الولايات المتحدة

من ناحيته يعرض مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية توم حرب، صورة لمناخ متنام من القلق داخل الولايات المتحدة تجاه الإسلام السياسي، معتبراً أن هذا الخوف ليس وليد اللحظة، بل تعمّق تاريخياً بعد أحداث 11 أيلول، ثم عاد إلى الواجهة بقوة في المرحلة الراهنة.

ويوضح أن الإسلام السياسي، الذي لم يكن يلعب دوراً منكشفاً في فترات سابقة، بات اليوم أكثر حضوراً وتأثيراً، ما أعاد طرحه كقضية مركزية داخل النقاش العام الأميركي.
الانتخابات كعامل كشف وتحفيز للتساؤلات

يربط حرب هذا القلق بتطورات سياسية داخلية، ولا سيما نتائج انتخابات محلية في ولايات ومدن مثل مينيسوتا ونيويورك. ويشير إلى أن هذه الاستحقاقات دفعت قطاعات واسعة من الشعب الأميركي إلى التساؤل حول هوية بعض المرشحين وخلفياتهم والجهات التي تقف وراءهم.

ووفقاً لتصريحاته، انعكس هذا المناخ على تحركات داخل الولايات المتحدة، حيث بدأ عدد من المشرعين البحث في إدراج جماعة الإخوان المسلمين على لوائح الإرهاب وفرض عقوبات عليها.

ضغوط سياسية وحدود الاستجابة

يتحدث حرب عن ضغوط مارسها مشرعون أميركيون على الرئيس دونالد ترامب لاتخاذ خطوات في هذا الاتجاه، موضحاً أن تلك الضغوط أدت إلى إجراءات استهدفت أقساماً من جماعة الإخوان المسلمين في دول مثل لبنان ومصر وغيرها. إلا أنه يؤكد أن هذه الردود، برأيه، لم تكن كافية لتلبية ما يطالب به المجتمع الأميركي، ولا سيما في ظل اعتقاد شائع بأن أوروبا “سقطت تقريباً” لصالح الإسلام السياسي.

دور التمويل والدعم الخارجي

ضمن قراءته للسياق، يتوقف حرب عند مسألة الاختراق الذي يقول إن الإسلام السياسي حققه داخل المدارس والجامعات الغربية منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، متسائلاً عن الجهات التي دعمته في تلك المرحلة.
ويختتم حرب حديثه بالإشارة إلى ما يصفه بـ“التوأمة” بين حركات الإسلام السياسي وبعض التيارات الاشتراكية التقدمية داخل الحزب الديمقراطي، رغم اختلافهما العقائدي.
ويرى أن هذا التقاطع نابع من موقف مشترك ضد اليمين الأميركي، محذراً من أن تغير الإدارات السياسية قد ينعكس تساهلاً أكبر تجاه هذه الجماعات، كما ظهر في ولايات ومدن يقودها الحزب الديمقراطي، حتى لو أدى ذلك إلى تغيّر هوية هذه المدن على المدى الطويل.