صدى الساحل - بقلم - أحمد حوذان
كلما سقط جندي من جنودنا البواسل على أرض المعركة، أشاحت نجمة في السماء بوجهها خجلاً.
وكلما هدرت قطرة من دم جندي في هذا الجحيم الموبوء بالمجرمين والمرتزقة، الكافرين بالله والإنسان، ارتعدت سماء اليمن من هول الفاجعة، وارتفع صراخ الأرض حدادًا على وطن يُستنزف.
كلما اتسعت رقعة هذه المعارك الضارية، وكنتَ في أتونها تناضل بعنفوانك وشهامتك، متحديًا النيران المسلطة عليك من الزمر المتوحشة، ازداد التزامك برسالتك الصعبة، مستنيرًا في قلب هذه الظلمة بقسمك ووعدك، وحياتك على فوهة سلاحك، كأنك وردة فوّاحة تهديها للوطن.
قيل: «لا بد من القتال الشرس للتصدي للقتال الشرس، ولا بد من السلاح لإسكات السلاح».
ومضيتَ أيها الجيش إلى المكامن التي نُصبت لك، وإلى المخاطر التي سيّجت دربك للإيقاع بك. لم تمضِ مغترًا بالعتاد الثقيل، ولا بقوة السلاح وحدها، بل كان سلاحك إيمانك بوطنٍ حر، وقسم شرفٍ سيظل محفورًا على جبينك، يذكّرك أن لا نوم هنيئًا لجندي وسيف العدوان مسلط على أرضه.
وقفتَ تقاتل غربان الخراب الواقفة على قمم الجبال، الناعية موت الوطن وزوال الإنسان وهويته.
مضيتَ حيث الواجب لا ينتظر ولا يتمهّل، وعلى كتفك مهمة الخلاص، مهما كان الثمن باهظًا، لصدّ كل من ينتهك قدسية هذه الأرض ويعيث فيها موتًا وفسادًا.
بدفاعك البطولي عن هذا الوطن، الوطن المستباح حدوده والمستهدف في وجوده، لا بد أن تعيد حسابات المتآمرين ومرتكبي أبشع الجرائم بحق بلدٍ لم يرفع يومًا إلا شعار السلام والحرية والتعايش.
على ضميرك، أيها الجندي، رسا أمن البلاد واستقرارها. انحنيتَ تقبّل ترابها، ووعدك لها أن تضحي بحياتك كي تحيا. لك المواجهة، ولنا الدعاء. وأنت أيها البطل، صادقت الموت كي تكسر شوكته، وأدركت أن من يخوض نيران الحرب لا بد أن يرى الموت على حقيقته ويألفه.
اسمك وطن.
أنت والوطن من طينة واحدة، ومن خفقات قلب واحدة. في هذه الأيام المُرّة، نسأل القدر عن مصير الوطن فيدلّنا عليك؛ أنت المتجذّر في هذه الأرض، الملتف حولها كبلابٍ أبدي. نطمئن حين نرى خوذتك، ونستبشر حين نلمس لباسك العسكري، فنوقن أن الهوية والكيان بخير.
نعم، جيش اليمن حقيقة هذا الوطن. إن متنا، متنا معه، وإن نهض، نهضنا وهللنا للحياة. وفي الانتصار القادم، سترتفع رايات البطولة مكان النعوش، وستُكفكف دموع الأمهات.
إلى حمدي شكري قائد قوات العمالقة:
إن الذين استهدفوك لم يقرأوا تاريخك، ولم يدركوا أن شعارك المستمد من الشرف والتضحية هو جوهر الواجب الوطني مهما عظم الثمن.
إذا كانت الكرامة لا تُصان إلا بالجهاد والبطولة، فمن غيرك يا جيش بلادي مدرسة للحرية؟
وإذا كانت الوطنية لا تنمو إلا في تربة صالحة، فأين أخصب من أفياء أجنحتك؟
اليوم، وبقيادتك الحكيمة ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة الدكتور رشاد محمد العليمي، تخوض معركة المصير، وتبعث الحياة في عروق الوطن، وتوقظ العزة في صدور أشبال لبّوا نداء الحق دون تردد.
سلامٌ على الدم الذي أثمر أبطالًا، وعلى أسماءٍ كُتبت بحروف من نور في سجل الخلود. لسنا هنا للبكاء، بل للعهد. عهد الوفاء لجيشٍ ضحّى وما زال، ليكون مدرسة العزة والإباء.
في حضرة هذا الدم الطاهر تنحني الكلمات، وترتفع الجباه، وتقسم القلوب قسم الوفاء.
ومعكم نقف اليوم في وجه كل طامع، قائلين لشهداء الوطن: إننا على العهد باقون.
لقد أثبت الجيش اليمني، في أحلك الاختبارات، حكمته وحضاريته، فلم يجرّ البريء بجريرة المجرم، ولم يلوث شرفه بانتقام أعمى. وهنا تتجلى أصالة اليمن واليمنيين.
دخل الوطن معترك القضايا الشائكة، وبقي الجيش معيار الأمان، والحقيقة التي توحّد اليمنيين تحت سماء واحدة.
فلماذا يُستهدف؟
لأن المؤامرة تريد الانقسام، والجيش هو آخر ما تبقّى من وحدة المعنى والمصير.
فلا وطن ولا شعب بدون جيش.