اخبار وتقارير

الأحد - 08 فبراير 2026 - الساعة 09:48 م بتوقيت اليمن ،،،

صدى الساحل - بقلم - الاعلامي - امين قاضي

تُعد قضية تهامة في اليمن واحدة من أكثر القضايا تعقيداً وإيلاماً في المشهد اليمني
المعاصر؛ ليس فقط بسبب الحرب الأخيرة، بل نتيجة تراكمات من التهميش الممنهج الذي طال هذه المنطقة الممتدة على الساحل الغربي لليمن. فرغم أن تهامة تُعد "سلة غذاء اليمن" ومصدر ثروته السمكية والزراعية، إلا أن أبناءها ظلوا لعقود خارج حسابات السلطة والتنمية.
فيما يلي عرض لأبعاد هذا التهميش وجذوره:
1. التهميش السياسي والإقصاء من صنع القرار
عانت تهامة تاريخياً من غياب "التمثيل العادل" في مفاصل الدولة العليا. فبالرغم من الكثافة السكانية والمؤهلات العلمية التي يمتلكها أبناء المنطقة، إلا أن المناصب السيادية والعسكرية والادارية كانت غالباً ما تُمنح بناءً على الولاءات القبلية أو المناطقية المرتبطة بـ "مراكز القوى" في المرتفعات.
غياب القرار: ظل أبناء تهامة يُعاملون كـ "رعايا" لا كـ "شركاء" في الحكم.
الإدارة الخارجية: غالباً ما يتم تعيين مسؤولين من خارج المنطقة لإدارة شؤون تهامة، مما خلق فجوة بين السلطة واحتياجات المجتمع المحلي.
2. النهب الممنهج للأراضي والثروات
تمثل الأرض في تهامة جوهر الصراع. فقد تعرضت السهول الزراعية الخصبة لعمليات سطو واسعة من قبل نافذين (عسكريين وقبليين) مدعومين من السلطات المتعاقبة.
الإقطاع الجديد: تم تحويل مساحات شاسعة من أراضي المواطنين إلى "إقطاعيات" خاصة للمسؤولين.
حرمان المزارع: يجد المزارع التهامي نفسه أجيراً في أرضه، أو محروماً من مصادر الري والخدمات الزراعية لصالح كبار المتنفذين.
3. التهميش الاقتصادي والخدمي
من المفارقات الصارخة أن الحديدة (قلب تهامة) تضم واحداً من أهم الموانئ الاستراتيجية في المنطقة، ومع ذلك تعيش أعلى معدلات الفقر والبطالة.

4. الجرح الغائر: "الاستعلاء الاجتماعي"
إلى جانب التهميش المادي، واجه التهاميون نوعاً من التهميش المعنوي المتمثل في النظرة الدونية أو "الاستعلاء الثقافي" من قبل بعض القوى القبلية. هذا النوع من التمييز عزز الشعور بالظلم وساهم في بروز حركات مطلبية (مثل الحراك التهامي) التي تنادي بالعدالة والمواطنة المتساوية.
إن قضية تهامة ليست مجرد مطالب بـ "خدمات"، بل هي قضية هوية وحقوق ومواطنة. إن استمرار التعامل مع هذه المنطقة كـ "غنيمة" دون اعتبار لإنسانها هو برميل بارود يهدد الاستقرار المستقبلي. لا يمكن الحديث عن يمن جديد دون رد الاعتبار لتهامة، وتمكين أبنائها من إدارة شؤونهم والاستفادة من خيرات أرضهم.